انطلقت الأسبوع الماضي الحملة الأولى للتوعية من مرض التهاب الكبد الوبائي التي تنظمها مؤسسة الجزيرة للرياضة برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وزير الدولة لشؤون الرئاسة، رئيس نادي الجزيرة وذلك خلال مؤتمر صحافي عقد للمناسبة في قصر الإمارات بحضور عدد من الوزراء ووكلاء الوزارات ومديري الإدارات الطبية في الدولة.
قال سمو الشيخ منصور بن زايد في كلمته إن إطلاق الحملة الوطنية للوقاية والتوعية من مرض التهاب الكبد الفيروسي، تلك الحملة التي تقف وراءها مؤسسة رائدة من مؤسسات المجتمع المدني، وهي «مؤسسة الجزيرة للصحة والرياضة»،
وذلك بالتعاون مع المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمي ـ تشكل خطوة مهمة، ليس لمكافحة المرض فحسب، بل لنشر الوعي بالمرض أيضا، خاصة أن معدلات الإصابة به تتزايد على مستوى العالم، الأمر الذي يمثل احد التحديات الكبرى، لزيادة وتفعيل التعاون على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأكد سمو وزير الدولة لشؤون الرئاسة على أن الحملة تسعى إلى إيجاد إجراءات شاملة ومدروسة، ووعي جماهيري مستنير، يقوم على تعزيز وترسيخ أنماط الحياة الصحية الصحيحة.
وأشار سموه إلى أن فكرة حملة التوعية جاءت في ظل السياسة الرشيدة والرؤى الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، والمتابعة المستمرة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي. بترسيخ التخطيط الاجتماعي بالدولة، كهدف استراتيجي يمكن من خلاله تحقيق المزيد من الإنجازات الاجتماعية والصحية.
وأكد سموه على سعي دولة الإمارات بكل الإمكانيات المتاحة إلى بناء المجتمع الصحي السليم القادر على العطاء والتفاعل مع عصره عن طريق بناء المدارس والجامعات والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والدينية والصحية ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة وتحسين خدماتها بحيث تصل إلى أرقى المستويات
مشيرا في هذا الصدد إلى أن استراتيجيات الخدمات العلاجية ركزت على التحديث والتطوير المستمر للمؤسسات القائمة، وإنشاء مراكز مرجعية متميزة للتصدي للحالات المرضية المستعصية، وكذلك التوسع في الخدمات العلاجية، لتشمل كافة المواطنين والمقيمين، بالإضافة إلى توفير أحدث الأجهزة والمعدات الطبية، واستقطاب أفضل الكوادر البشرية.
ونوه سموه بأن الحملة بشكل عام تهدف إلى زيادة الوعي البيئي والصحي، للحد من انتشار الأمراض، والحفاظ على الصحة، لكنها تركز على وجه الخصوص على التوعية بمرض الكبد الوبائي، وذلك للحد من انتشاره، وحماية المجتمع من مخاطره ونتائجه.
إشادة عالمية
من جانبه أكد الدكتور حسين الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في كلمته ان تنظيم وإطلاق هذه الحملة التوعوية ضد التهاب الكبد الفيروسي من مؤسسة الجزيرة للرياضة والصحة بنادي الجزيرة الرياضي الثقافي في أبوظبي أمر يستحق التوقف عنده بتأمل واهتمام كبيرين والإشادة به كثيرا، فهذه الحملة تشكل إسهاما غير مسبوق من منظمات وهيئات المجتمع المدني وتمثل نقلة نوعية في رسالة دور الأندية الرياضية وتوجهاتها.
وعلق معالي وزير الصحة على أن المشكلة الحقيقية التي تواجه قطاع الطب الوقائي والعلاجي في الدولة ندرة المعلومات والإحصائيات والدراسات الحقيقية حول الأمراض ومدى انتشارها، وأكد أن وزارة الصحة تسعى حاليا لإنشاء مركز متقدم للدراسات الإحصائية المتعلقة بالأمراض يقدم المعلومات الدقيقة والإحصائيات المؤكدة لتساعد صاحب القرار في اتخاذ القرارات السليمة.
وأكد محمد ثاني الرميثي رئيس نادي الجزيرة أن الحملة التي تأتي في إطار الجهود التي تبذلها مؤسسة الجزيرة للرياضة والصحة لخدمة المجتمع، والمساعدة في الجهود المبذولة للتوعية من المرض ومكافحته ورعاية مرضاه.
تكريس السلوك الصحي
ونوه بأن مؤسسة الجزيرة للرياضة والصحة بنادي الجزيرة الرياضي الثقافي هي إحدى مؤسسات المجتمع المدني، تأسست بشراكة بين نادي الجزيرة الرياضي الثقافي ومركز التميز للأبحاث التطبيقية «سرت»، التابع لكلية التقنية العليا، وتسعى المؤسسة إلى تكريس الفعاليات الصحية في الأنشطة الرياضية، من خلال إعداد وتقديم برامج لرفع مستوى الصحة العامة واللياقة في المجتمع، وتطوير الأنشطة والبرامج، التي من شأنها تشجيع فئات المجتمع على تغيير أنماط الحياة، انطلاقا من مفهوم إن الوقاية خير من العلاج.
وأعرب عن ثقته بأن اللجنة الدائمة للتوعية من أمراض التهاب الكبد الفيروسي ستبذل أقصى جهدها لإنجاح هذه الحملة الوطنية، وستعمل على زيادة الوعي الجماهيري بأهمية وخطورة المرض، من خلال الحملات الإعلامية الجادة والهادفة، وورش العمل التعريفية، والبرامج التدريبية، وغيرها من الوسائل الهامة لمكافحة المرض ومنع انتشاره وذلك بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية سواء داخل الدولة أوخارجها.
الوقاية أولاً
من جانبه أكد الدكتور حمد الغافري مدير عام مؤسسة الجزيرة للرعاية الصحية ان مرض التهاب الكبد الفيروسي يعتبر من الأمراض الخطرة المعاصرة، التي تستوجب التوقف عندها، وبذل جميع الجهود اللازمة للوقاية منها أولا، والعلاج منها ثانياً، وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فان معدل الإصابة في منطقة الخليج العربي يتراوح مابين 2-% 5 من عدد السكان.
وأشار إلى ان خطورة الفيروس تكمن في خصائصه أولا، ومن ثم في طريقة الحصول عليه ودخوله للجسم واختلاف فترة الحضانة من نوع لآخر ثانياً. تقدر قدرة فيروس التهاب الكبد الوبائي على إحداث العدوى بـ 100 مرة أقوى من فيروس الإيدز وينتقل الفيروس الوبائي باختلاط سوائل الجسم، ونقل الدم الملوث واستخدام الإبر الملوثة بالفيروس
هذا بالإضافة إلى الاتصال الجنسي غير المشروع ونظرا لوجود مرحلة لحضانة الفيروس في الجسم بدون ظهور أي أعراض، فإن المصاب بالمرض قد يتوهم أنه معافى منه، بينما هو في الحقيقة معدٍ للمرض حتى قبل ظهور الأعراض المرضية عليه، الأمر الذي يؤدي إلى سهولة انتقاله من شخص لآخر.
وأشار الدكتور الغافري إلى أنه قد تم التخطيط فنيا لهذه الحملة لتصبح نموذجا يقتدى به، حيث بنيت على أساس المنهجية العلمية وتم تقييم حاجات المجتمع لبناء المحاور الأساسية للحملة، حيث عقدت اثنتي عشرة مجموعة نقاشية بؤرية للمجموعات المستهدفة بالمشروع، وتم عقد ثلاث ورشات عمل للتخطيط الاستراتيجي لبرامج التوعية الصحية، الخاصة بالتهابات الكبد الوبائية للكادر الفني، الذي سينفذ المشروع في الإمارة وستنفذ الحملة بمخاطبة جميع فئات المجتمع، وخاصة طلبة وطالبات المدارس بجميع الوسائل العلمية والفنية والإعلامية.
وفي المؤتمر الصحافي أكد الدكتور الغافري أن الحملة ستمر بثلاث مراحل: الأولى تهدف إلى رفع مستوى المعرفة بالمرض لدى فئات المجتمع، والمرحلة الثانية تهدف إلى التأكيد على توصيل الرسائل الصحية الأساسية الخاصة بالمرض وطبيعته وسبل الوقاية منه، فيما تهدف المرحلة الثالثة إلى العمل على تقليل الحرج الاجتماعي والتمييز في التعامل مع المريض ومن ثم تأتي مرحلة تقييم النتائج ورفع التوصيات
مصطفى خليفة