تعتبر الحاجة إلى علاج نفسي خلال فترة النقاهة ضرورية بعد اجراء جراحة لسرطان الثدي اذ تحتاج كل من تنجو من سرطان الثدي إلى الوقت لكي تنشئ صورة جديدة عن نفسها، تندمج فيها التجربة مع التغيّرات الجسدية. وبإمكان علماء النفس مساعدة النساء على تحقيق ذلك الهدف وتعليمهنّ كيفية التأقلم مع مسائل الخوف من معاودة المرض، وما يرافق ذلك من مشكلات في الحياة.
ويشكل تشخيص حالة ما بأنها مصابة بسرطان الثدي لتجربة تبدّل جوانب الحياة. وعلى الرغم من انتهاء العلاج الجراحي والطبي، قد تستمر آثار التشخيص والعلاج لبعض الوقت. وقد يختلف تعريف النقاهة من مريضة لأخرى. فمن المتوقع أن يختلف الوضع الجسدي والنفسي بالنسبة لمن كانت تعاني من سرطان الثدي. ومع ذلك، فإن الهدف هو التأكد من أن الناجيات من سرطان الثدي يركزن أكثر على كيفية جعل حياتهن صحية مرة أخرى.
وقد يستمر الاكتئاب والتعاسة حتى في مراحل ما بعد النجاة من سرطان الثدي. ويمكن أن تتأثر العلاقات الشخصية الخاصة لمن أصيبت بالمرض. وقد تسأم أكثر من المعتاد وتخشى معاودة العوارض وأخيراً ولكن ليس آخراً، هناك القلق الدائم من العيش في ريب متواصل. قد تساهم كافة هذه العوامل في الإجهاد والقلق والاكتئاب المزمن.
الاستشارة
إن السعي وراء الاستشارة في هذه المرحلة أمر مفيد للغاية. فقد يقدم مستشارو الصحة العقلية المحترفون والخبراء عوناً كبيراً. ويمثل أحياناً كلا العلاجين الفردي والجماعي الحلّ الأفضل. فتركز الجلسات الفردية مع مستشار مرخّص على إدراك أنماط التفكير والسلوك وتعديلها، فيما يمنح العلاج النفسي الجماعي النساء فرصة لتقديم الدعم المعنوي وتلقي بعضاً منه والتعلم من خبرات الغير.
إن هدفهم الأولي هو مساعدة الناجيات على تعلم كيفية التأقلم مع التغيرات الجسدية والعاطفية، ومستجدات نمط العيش المرتبطة بفترة ما بعد النجاة من هذا المرض. وبالنسبة لبعض النساء، يتم التركيز على كيفية شرح مرضهنّ لأطفالهنّ. وقد تفيد الاستشارات في ضبط الإجهاد أو القلق أو الاكتئاب.
وعندما يقدم علماء النفس المشورة إلى المرضى ويزودونهم باستراتيجيات لحلّ المشاكل ضمن بيئة داعمة، فهم يساعدون النساء على تجاوز الأسى والخوف وغيرهما من العواطف التي تلمّ بهنّ وتنتابهنّ. وبالنسبة للعديد من النساء، يمثل تجاوز هذه المحنة التي تهدد الحياة في نهاية المطاف فرصة للنمو الشخصي الذي يحسّن الحياة. وللعلاج النفسي كذلك آثار غير مباشرة على الصحة. ويدرك الباحثون أن التوتر يقمع قدرة الجسم على حماية نفسه.
إن ما يؤمنون به الآن هو أن مهارات التأقلم التي يعلمها المستشارون قد تعزّز بالواقع قوة الجهاز المناعي. وليست الناجية من سرطان الثدي هي الوحيدة التي تستطيع الاستفادة من العلاج النفسي. فغالباً ما يساعد المستشارون الزوجات اللاتي يتعيّن عليهنّ تقديم كلا الدعم العاطفي والعملي أثناء التعامل مع مشاعرهن الخاصة، وعلى سبيل المثال. بإمكان الأطفال والأهل والأصدقاء أن يستفيدوا من المداخلات النفسية في هذه المرحلة.
قد تساعد الاستشارة على:
* تخفيف القلق مثلاً في التمرين، التأمل أو تقنيات الاسترخاء
* تثقيف النفس بشأن الموارد المتوفرة للتعامل مع تجاوز مرحلة الخطر على الحياة
* إعادة تحديد الأهداف ليعيش المرء حياته كل يوم على حدة
* محاولة التركيز على الملذات البسيطة قبل تولي المهام الكبرى
* السماح للنفس بتقدير الإنجازات اليومية
* استغلال الفرصة لترسيخ العلاقات الجيدة والمفيدة
* ترك العنان للمشاعر ـ لا بأس إذا شعرت بالحزن بعد انتهاء علاجك
* المجموعات الداعمة ـ ليس هناك أشد تأكيداً على الحياة من اللقاء بنساء كافحن السرطان منذ سنوات مضت ولا تزال حياتهنّ جيدة وهادفة