يعتبر تصلب شرايين القلب من الأسباب الرئيسية التي تودي بحياة الإنسان. حيث أنها تؤدي إلى نقص التروية أو إلى الجلطات في القلب أو الدماغ. كما تؤدي لنقص في تروية الأقدام وغير ذلك من المشاكل الطبية الخطيرة.
توصلت الأبحاث العلمية التي أجريت في الفترة الأخيرة إلى التعرف على العديد من عوامل الخطورة التي تزيد من احتمال الإصابة بتصلب الشرايين وهي تتضمن:
التقدم في العمر.
سن اليأس عند النساء
ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم
ارتفاع ضغط الدم
التدخين
السكري
الوراثة
السمنة
ارتفاع مادة الفيبرين في دم الإنسان
الحياة الخاملة والتي لايتخللها أي نوع من الرياضة المنتظمة
ضغوط الحياة الشديدة والشخصية المتوترة للإنسان
ويعتبر ارتفاع الكوليسترول من أهم عوامل الخطورة المسببة لتصلب الشرايين بالجسم وخاصة الشرايين التاجية.
مخاطر الكوليسترول
الكوليسترول عبارة عن مادة شبيهة بالشمع، صفراء اللون تنتقل في الجسم على شكل مركب من الدسم والبروتين يدعى ليبوبروتين. وينتج الجسم معظم الكوليسترول الذي يحتاجه من أجل تصنيع جدران الخلايا والهرمونات الجنسية والأحماض الصفراوية في المرارة. إلا أن تناول الأغذية التي تحتوي عليه والتي مصدرها الحيوان أو مشتقات هذه الأغذية تؤدي إلى زيادة نسبته في الدم.
وكذلك تحدث الزيادة عند وجود أمراض الشحوم الوراثية المؤدية ارتفاعه وبالتالي حدوث ترسبات على جدران الأوعية الدموية وهى ما تعرف بالعصيدة. والتي تؤدي بدورها إلى تضيق في تلك الشرايين.
وهذا ما قد يؤدي إلى الانسداد الكامل للشريان. وذلك نتيجة ترسب خثرات من الدم والصفيحات الدموية فوق هذه الترسبات وهذا بدوره يؤدي إلى موت أجزاء من العضو الذي يعتمد على ذلك الشريان للحصول على الدم والغذاء والأكسجين. وحسب حجم الشريان ومكانه فقد يصاب الإنسان بجلطة في الدماغ أو القلب أو الأطراف.
فإن كانت الإصابة بالدماغ فإن الإنسان يعاني من الشلل وأما إذا كانت في القلب فهو معرض للموت المفاجئ أو لحدوث الذبحة الصدرية.
هناك نوعان من البروتينات الشحمية الحاوية على الكوليسترول في الدم:
النوع الأول: وهو البروتينات الشحمية ذات الكثافة المنخفضة وتدعى LDL وهي شحوم ضارة تجمع الكوليسترول وتجزئه في الخلايا. وكلما ارتفعت نسبة هذه الشحوم كلما زادت خطورة الذبحات الصدرية والجلطات القلبية النوع الثاني: وهو البروتينات الشحمية ذات الكثافة العالية HDL وهي شحوم حميدة ذات فائدة كبيرة للجسم تساعده على التخلص من الشحوم الضارة وكلما قلت نسبته في الجسم كانت خطورة الذبحات القلبية أعلى. وتزداد نسبة هذا النوع بممارسة الرياضة.
الوقاية أولا
على الإنسان أن المحافظة على وزنه الصحيح وذلك بالنسبة لطوله وعمره وذلك بعدم الإكثار من الطعام. والقيام ببعض النشاط الرياضي اليومي مثل المشي أو السباحة أو الهرولة وذلك لحرق السعرات الحرارية الزائدة. وعليه أن يراعى النصائح التالية بالنسبة لغذائه لخفض مستوى الكوليسترول بالدم:
لابد من تقليل الأغذية التي تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول والدهون وتناول أغذية تحتوي على نسبة عالية من الألياف والنشويات الطبيعية المعقدة وفيما يلي مجموعة من الأغذية التي تحتوي نسبة منخفضة من الكوليسترول.
1- الحبوب: يسمح للمريض بتناول الطحين الكامل، دقيق، شوفان، الخبز الأسمر، الحبوب الكاملة، عصيدة الشوفان، رقائق الخبز، الأرز الأسمر، المعكرونة السمراء، دقيق الذرة، الحبوب والفاكهة المعروفة غير المحمصة والخالية من السكر.
2- الفاكهة والخضار: يمكن تناول كافة أنواع الفاكهة الطازجة والمجمدة والمجففة والمعلبة غير المحلاة وكافة أنواع الخضار الطازجة والمجمدة والمجففة والمعلبة. والبطاطا المشوية ويستحسن سلق الخضروات بدلاً من قليها. وعلى المرضى الأبتعاد بشكل نهائي عن رقائق البطاطا وكذلك جوز الهند.
3- الأسماك واللحوم: يسمح بتناول كافة أنواع الأسماك الطازجة والمجمدة والمعلبة بالماء المالح أو بصلصة البندورة كالسردين والتونة. وكذلك الدجاج والديك الرومي ولحم العجل ويمنع تناول البطارخ والروبيان الكبير المقلي وكذلك النقانق واللحوم المقددة وفطائر السمك والسلامي والبط والأوز وجلود الدجاج.
4- البيض والألبان والزيوت:
ينصح بالإقلال من أكل البيض ( يسمح فقط ببيضتين أسبوعياً ) ويلاحظ أن صفار البيض هو المقصود بذلك وليس البياض. وينصح بشرب الحليب قليل الدسم وهذا ينطبق أيضاً على مشتقات الحليب.
ويجب استخدام الزيوت النباتية كزيت الذرة وزيت دوار الشمس وزيت فول الصويا أو زيت الزيتون في طبخ الطعام والابتعاد عن كافة أنواع السمن والزبدة والشحم والمرغرين غير معروفة الأصل.
ويسمح للمريض تناول الشاي والقهوة والمياه المعدنية وعصير الفاكهة غير المحلى إلا أنه عليه الابتعاد عن الحليب كامل الدسم والمشروبات التي تحتوي على القشدة.
الحمية
اتباع الحمية الغذائية هو الخطوة الأولى والصحيحة لأي مريض يعاني من ارتفاع في نسبة الكوليسترول. وقد يكون ذلك هو كل ما يحتاج إليه المريض (طبعاً بالإضافة إلى الحفاظ على الوزن السليم والقيام بالنشاط الرياضي اليومي)، إلا أن بعض المرضى يحتاجون بالإضافة إلى ذلك إلى تناول بعض الأدوية والتي يقررها الطبيب المعالج تبعاً لحالتهم.
د. حسين الخضراء
أستاذ مشارك ـ كلية الطب ـ جامعة الملك فيصل