يميل معظم الأطفال إلى حيازة كل شيء حتى وإن كان في أيدي الآخرين من أقرانه ، وهو ما يتسبب في حدوث متاعب بالنسبة للجانبين ويؤدي إلى نشوب نزاعات بين الأطفال تنعكس على الوالدين أيضا.
عندما
يقفز فوزي من حافلته المدرسية عائدا إلى البيت لا يحضر إلى منزله وفي حقيبته المدرسية كتب فقط، بل يحمل الكثير من القصص في ذهنه حول النزاعات التي تحدث بين الأطفال في المدرسة عن تناول الألعاب التي يحضرونها إلى المدرسة. وقد تنتقل النزاعات إلى موضوعات خاصة بالألعاب الالكترونية التي يلعبون بها في منازلهم.
ومن المعروف أنه في المرحلة الابتدائية لا يكون إدراك الطفل قد اكتمل اجتماعيا مما يقود الأطفال إلى مقارنة أنفسهم بأترابهم وغالبا ما يشعرون أنهم ليسوا بمستوى أولئك الأصدقاء أو الزملاء في الصف. ولكن في أسوأ الحالات يمكن أن تلعب الغيرة دورا كبيرا في شعور الطفل بالضآلة أمام الآخرين. ويقف ذلك عائقا أمام نمو وتطور علاقة الصداقة على أسس صحية.
وتاليا أربعة من أكثر المسائل المثيرة للقلق إزاء قضية الحسد وأفضل الطرق للتعامل معها.
قضية
تقول أم إن ابنتها، في كل مرة، تحضر فيها من الملعب تشكو من أن صديقتها ترتدي أفضل الألبسة، وهي لا ترتدي مثلها.
يلاحظ الأطفال في هذه السن المبكرة أيا من الأطفال لديه ألعاب أكثر أو يرتدي ألبسة أكثر حداثة وجدة مما يرتدون. والشائع أنهم يطلبون من ذويهم شراء وارتداء الثياب والأشياء نفسها التي لديهم. ولكن إذا أسرعت إلى السوق واشتريت لطفلك الثياب والأشياء ذاتها فإن طفلك سيعتاد أن يطلب منك الطلبات ذاتها كلما رأى أي صديق يرتدي أو يلعب بألعاب أفضل مما لديه. وستتحول تلك المطالب إلى عادة شبه مرضية، وعند ذلك لن ينقطع طفلك عن المطالبة بكل شيء يحمله أصدقائه.
وبدلا من أن تهرعي إلى السوق، عليك المبادرة إلى إيضاح أن لكل إنسان خياراته المختلفة إزاء المشتريات مهما كانت، بدءا من الملابس وصولا إلى الألعاب. ويمكنك أن تقولي له «لقد اعتادت عائلتنا على شراء الملابس الجديدة والألعاب في المناسبات، مثل الأعياد». بداية قد يتضايق الطفل أو حتى يبكي ولكنه في نهاية المطاف سيستفيد من نصائحك عندما تضعين حدودا لمطالبه وتوفري الإطار الذي ينبغي أن يفكر من خلاله بما هو صح أو خطأ. وتقول طبيبة نفسانية» عندما يشعر الطفل أنه جزء من عائلة كبيرة لها قيمها الواضحة،فإن ذلك يساعد الطفل على تنمية شخصيته وبناء هويته.
قضية
يحب طفل لعب الكرة لكنه تخلى عن اللعب بعد أن اعتقد أن الآخرين خير منه في هذا النوع من الرياضة.
يبدأ الأطفال المقارنة بين أنفسهم والأطفال الآخرين عندما يمر وقت طويل على ممارستهم لعبة رياضية. ويلجأون عادة إلى هذا الأسلوب لتقويم مهاراتهم.
وينطبق الشيء ذاته على أي نشاط من الأنشطة. ففي المدرسة قد يكتشف الأطفال أن بعض زملائهم هم أفضل في الرياضيات أو في القراءة. لكن الهاجس الذي يعتري الطفل بأن الآخرين خير منه في مادة ما قد يضعف ثقة الطفل بنفسه ويجعل من المدرسة مكانا كريها بالنسبة له ويضعف أيضا من رغبته في ممارسة هواياته المفضلة.
وللتخلص من حالة الغيرة هذه، ينبغي تشجيع الطفل على تنفيذ رغباته المثبطة. فإذا مارس الأب لعبة كرة القدم مع ابنه فليدع الطفل يسدد رمياته على توجيهها إلى المرمى وفي الوقت ذاته شجعيه على الدراسة بجد واجتهاد.
قضية
طفلة في السابعة من عمرها تكره فجأة شعرها الأشقر الجميل المموج لأنه ليس منسدلا وأشقر مثل أفضل صديقاتها.
كما الأمر بالنسبة لحب التملك والاستحواذ فإن المظهر هو حالة سهلة يمكن ملاحظتها ومقارنتها ببساطة والهدف هو محاولة أن تكون الطفلة أفضل من صديقتها ومنافسة لها من حيث المظهر الذي يشمل الملامح والشعر، وهي ترغب في أن تبدو أفضل من زميلتها في الهيئة بكل تفاصيلها.
ويفضل أن تؤكدي على ملامح القوة في شخصية طفلتك التي تجعلها طفلك تشعر بأنها متفردة من حيث الشكل والمظهر.ويمكنك أن تقولي لها «عندما كنت طفلة لم أكن أحب عيني الخضراوين لأنهما لم يكونا كأعين الآخرين. ولكنني أعلم الآن أنهما جعلتاني مميزة وأجمل من أترابي في ذلك الوقت».
قضية
جاء التلميذ يبكي امام أمه ويقول إن زميله لديه أصدقاء أكثر منه.
في الواقع يعي الأطفال في هذه المرحلة التراتبية الاجتماعية ومكانتهم في تلك التراتبية. ولذلك فإنه من الطبيعي أن يشعر الطفل بغيرة من زملائه الذين يتمتعون بشعبية أفضل منه.
يقول الدكتور ستانلي جرينسبان مؤلف كتاب «سياسات الملعب: فهم الحياة الانفعالية للطفل في سن المدرسة». «يكمن دور الوالدين في هذه المرحلة في أن يلعبا دور المدرب، ولكن من بعيد لبعيد. وينبغي أن يصغي كلاهما إلى الطفل جيدا ويحاورانه بشأن الأمور التي يشعر بقلق منها. ولكن على الوالدين عدم ترك الطفل وشأنه يقوم بقيادة نفسه حسب ما يراه مناسبا.
وينصح الكاتب ستانلي الوالدين، بأن على طفلهما أن يقوم ببناء صداقات حقيقية ويساعدانه في تحقيق مهارات يحتاج إليها للنجاح اجتماعيا. تلك المهارات التي يعلمها الوالدان للطفل ستفيد الطفل فائدة كبيرة في حياته ليس فقط في المرحلة الابتدائية».
أمور تساعد طفلك في مرحلة النمو
1ـ امنحي طفلك مصروف جيب
عندما تمنحي طفلك مصروف جيب علميه كيف يدخر، وهو الطريق الأمثل كي يتعلم الطفل قيمة المال بين يديه.
2ـ قللي من فترة مشاهدته للتلفاز:كلما قصرت الفترة التي يجلس فيها طفلك أمام التلفاز، كلما قلل من مطالبه.
3ـ شجعي طفلك على الكرم: شجعي طفلك على تقديم التبرعات وجمع اللباس والغذاء من أجل الفقراء.
4ـ شجعي طفلك على المرح مجانا: ساعدي أطفالك على معرفة أن بإمكانهم أن يسعدوا أنفسهم مع أفراد الأسرة دون أن يضطروا لدفع أية نقود. جربي طهي وجبات الطعام سوية وتنفيذ أعمال فنية ومهارات مختلفة.
أخطاء ينبغي تجنبها
يقع الآباء والأمهات في كثير من الأحيان في أخطاء تؤدي إلى زرع الغيرة في نفوس أطفالهم. حاولي إعادة صياغة تلك العبارات التي يمكن أن تغذي الغيرة وتزرعها في نفس الطفل.
تجنبي قول: «لماذا لا تدرس مثل شقيقتك الذي يجتهد بجد أكثر منك؟»
تجنبي قول: «دعنا نفكر في تلك المسائل الرياضية ونحلها معا».
تجنبي قول : «لا بأس، من الصعب على كل واحد أن يصبح سباحا ماهرا»
تجنبي قول: « أحسنت فأنت عازف ماهر على البيانو. ولذلك فإنك إذا أتقنت السباحة بمهارة مثل البيانو، فلا شك أنك ستتحسن»
تجنبي قول :«يا ليت لدينا بيتا أفضل، مثل بيت خالتي».
ولكن يمكنك القول: «بيت خالتي جميل ولكن هناك الكثير في بيتنا يثير الإعجاب»
محمد نبيل سبرطلي