تضيق بك المسافات رغم اتساعها. لا تعرف كيف حدث ذلك، ولمن تهمس. فوضى في العلاقات، بعضها فرض عليك، وأخرى صنعتها بيديك. كثيرة هي الأشياء التي تتغير من حولك، وأنت مازلت تقاوم التغيير، حتى وان كان مفيداً. قد يكون بمثابة النافذة التي تطل عبرها نحو العالم من جديد.

نحن بحاجة إلى التغيير السلوكي والتكيف المحيطي. ومن المعروف أن لدينا القدرة على العمل في الطقس الحار، أو السير في الطرقات المزدحمة، أو التعامل مع زملاء صعبين في العمل.

وهناك من الأشخاص من لديه القدرة على التعايش مع المرض، حتى وإن كان خطيراً، بينما لا يمكن لشخص آخر تحمل أي وعكة صحية، حتى وإن كانت بسيطة أو عابرة. وبالطبع هناك فرق بين عملية التكيف، وبين التحمل، رغم أن التحمل يساعد على التكيف.

ووفقا لما يشير إليه خبراء الصحة النفسية، فإن عملية التكيف لا يمكن أن تتحقق الا من خلال اكتمال عناصرها المتمثلة في توفر المعلومات، والخبرة المتراكمة، والاستعداد النفسي، والمرونة الشخصية أيضا. إذ أن هذه العناصر تعد ضرورية لفهم الواقع بالشكل الصحيح دون تشويه، والتعامل معه بشكل إيجابي. والتكيف لا يعني بحال من الأحوال اضمحلال الذات،

بل العكس تماما، إذ أن الشخص القادر على التكيف يؤكد ذاته، لأن هذه العملية تساعده على تكوين علاقات جيدة مع الآخرين، وعلى تحقيق النجاح في العمل، والنظر إلى الجانب المشرق في الحياة، وإلى الجانب المضيء من القمر.

وللأسف نقول إن العديد من الأشخاص يصرفون طاقاتهم في مقاومة التغيير حتى وإن كان مفيداً. بينما يوجه البعض الآخر طاقاته لتذليل الصعوبات التي تقف في وجه التكيف. ومثل أولئك الأشخاص يضطرون للبقاء في موقع المشاهد الساكن، بينما يتقدم الآخرون إلى الأمام، فهم يصابون بالقلق والتوتر والخوف جراء التفكير بالتغيير.

وبسبب المشاعر السلبية المتمثلة في اليأس والإحباط والخوف من الفشل، يواجهون صعوبة في التأقلم، فيعانون من الآلام النفسية، ويتعاظم لديهم الشعور بالفراغ والضعف رغم أن حياتنا منذ مراحلها الأولى مبنية على القدرة على التكيف، فالإنسان الصحيح يحاول اكتساب هذه المهارة من أجل الارتقاء نحو الأفضل.

ورغم أن عملية التكيف ضرورية إلا أنها تختلف من شخص إلى آخر. ولتفادي الاضطرابات المختلفة الناجمة عن عدم القدرة على التكيف ينبغي الابتعاد عن المغالاة، وتحديد نقاط الضعف والقوة في شخصياتنا والاستماع للآخرين، والتعامل معهم بشكل إيجابي، من أجل التقليل من الخسائر النفسية والمادية.

أخيراً لابد من التذكير بعدم الغوص في مستنقع الماضي، لأنه لا يولد إلا مزيداً من الاضطرابات الجسدية، والجراح النفسية التي قد يصعب التئامها.