صغرحجم الجمجمة عند الولادة هو حالة وليس مرضاً، وينتج عنها ولادة طفل متخلف عقلياً لكن بدرجات متفاوتة، فإذا لاحظ الأهل الحالة مبكراً يمكن أن يساعدوا طفلهم على عدم تطور الحالة والوصول إلى درجة التخلف العقلي الشديد.
وعن قصة الطفلة إيمان عبد، تتحدث إلى (الصحة أولاً ) منى عبد الكريم اليافعي مديرة معهد التربية الفكرية في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية والتي قالت إنه يوجد في المدينة مركز خاص بالتدخل المبكر منذ عام 1994 والذي يقوم باستقبال الأطفال منذ أيامهم الأولى لعمر خمس سنوات.
وكان المركز يقوم بتوزيع منشورات توعية في المستشفيات والمراكز الطبية للتعريف بطبيعة عمله وزيادة التوعية عند الأهالي لتوجه درجة انتباههم وملاحظتهم لأطفالهم منذ الولادة حتى يتمكنوا من مساعدة أبنائهم للتقليل بقدر الإمكان من تطور الحالة.
أما المعهد فيقدم خدماته من عمر 16 -5 ويستقبل إعاقات مزدوجة مثل الذهنية والسمعية أو الحركية أو البصرية، وأهم شيء يتعلمه الأطفال الاعتماد على النفس في قضاء حاجتهم الضرورية مثل الأكل وارتداء الملابس واستعمال دورة المياه دون أي مساعدة، ومن ثم تعليمهم كيفية الثقة بأنفسهم وفرض احترامهم على الآخرين، لأن الجميع يعلم أنها حالة وليس مرضاً، بدليل عدم وجود علاج ينهي المرض
ولكن هي حالة يجب التعايش معها، ومن ثم نقوم بدمج الطفل في المجتمع وإزالة حاجز الخوف والخجل، وذلك من خلال زيادة ثقته بنفسه عن طريق تطبيق كل ما تعلمه من سلوكيات داخل المعهد خارجاً. فمثلاً يقوم المعهد بترتيب رحلات لمراكز الترفيه والمطاعم ومراكز التسوق ليمارس الأطفال شيئاً من حقهم الاجتماعي،
فبعض المعلمات يصطحبن الأطفال إلى سوق الخضار والفواكه أو السمك، لكن بعد تدريبهم على البيع والشراء داخل الفصل، كما يتم تدريبهم على كيفية المحافظة والعناية بنظافتهم الشخصية، لدرجة تصل إلى أن المعلمات يوجهن البنات إلى كيفية التعامل مع الدورة الشهرية والمحافظة على النظافة الشخصية.
تواصل وتفاعل
أما إيمان فتبلغ من العمر 13 عاماً وهي موجودة هنا منذ عامها الأول وكانت والدتها على اتصال مع مركز التدخل المبكر وكانت تأتي لأخذ الإرشادات والنصائح بشكل أسبوعي، وكانت المرشدة تذهب أيضاً إلى منزل إيمان وتضع لها أهدافاً أسبوعية للقيام بها فإذا نفذتها وضعت لها أخرى، وإذ لم تستطع لأي سبب طلبت من الأم التركيز على الأهداف مرة أخرى، وبعد خمس سنوات أصبحت إيمان تأتي بشكل يومي وسجلت في قسم البرامج التربوية والعلاج المبكر.
وكانت تتدرب على عدة مهارات منها، المهارات الكتابية والحركية واللغوية والنطق والكمبيوتر وتطورت لديها القدرات العقلية بحيث تستطيع جمع وطرح الأعداد البسيطة، بالإضافة للعلاج الطبيعي والوظيفي والرياضة، وهي الآن قادرة على مساعدة الأطفال الأقل منها قدرة على الحركة ،
إذ أنها أصبحت ضمن مجموعة الكشافة و المرشدات المكونة في المعهد والتي يتم من خلالها اختيار أطفال أكثر قدرة من غيرهم لمساعدة زملائهم. الجدير بالذكر أن إيمان زادت جرأتها وثقتها بنفسها بشكل كبير وملحوظ، وذلك من خلال مشاركتها بجميع المسابقات والفعاليات في المعهد، وقالت اليافعي إن السبب الرئيسي في حالة التحسن التي وصلت إليها إيمان هي تعاون الأهل مع المركز والمعهد والتواصل الدائم معهم.
أما عن سبب هذا النوع من الإعاقة، تقول اليافعي إن %75 من الإعاقات الذهنية غير معروف السبب و % معروف ويعود لعدة أسباب، منها تناول الأدوية خلال الحمل أو التعرض للأشعة أو حالة الأم النفسية أو عدم توافق دم الزوجين أو نقص الأوكسجين أثناء الولادة أو شفط الطفل بطريقة غير صحية أو ارتفاع درجة الحرارة عند الطفل.
وتقول الطفلة إيمان إنها تستطيع التفريق بين جميع معلماتها، وأن تعد لغاية الرقم 20، بالإضافة إلى أنها تعلمت في المعهد الكثير وأنها تقضي وقتاً ممتعاً أكثر من المنزل، وتفضل حصة الرياضة والموسيقى على باقي الحصص.