مرض روماتيزمي التهابي يصيب أغشية المفاصل وهو ذو منشأ مناعي غير معروف الأسباب بشكل كامل يصيب النساء أكثر من الرجال، تتميز أعراضه بوجود إصابات مفصلية للأطراف تؤدي إلى تشوه المفاصل.
يمكن أن يبدأ بجميع الأعمار ولكن في الحقيقة تبدأ أعراض هذا المرض خاصة بين العمر 35 و55 عاماً في بعض الأحيان ما يكون هناك استعداد وراثي ويمكن أن يكون مرضاً عائلياً يصيب أكثر من فرد لدى العائلة.
بداية علاجات هذا المرض كانت بأملاح الذهب 1929 من قبل الطبيب فورستير وتحسن هذا العلاج بعد اكتشاف الكورتيزون في عام 1949 من قبل الطبيبين (هينش وكيندل) وتم تطوير العلاجات في السنوات العشر الحالية بشكل كبير جداً0.
تم تحديد خصائص هذا المرض عام 1956 من أجل المساعدة في التشخيص وتم تطوير هذه الخصائص عام 1987، وهي عبارة عن خصائص تصنيفية لهذا المرض وتتميز بشكل عام بوجود انتفاخات مفصلية متشابهة وآلام أثناء تحريك المفصل وخاصة مفاصل اليدين والرسغين مع وجود عقد تحت الجلد مترافقة مع إصابات شعاعية ووجود العامل الرثوي.
هناك بعض العوامل والأسباب المسؤولة عن هذا المرض وهي كثيرة جداً ونستعرض أهمها بشكل مختصر:
- عوامل هرمونية: إصابة النساء أكثر من الرجال وخمود المرض أثناء فترة الحمل (عامل الأستروجين)؟.
- عوامل وراثية: وجود استعداد وراثي ووجود علاقة مع مضاد الجين
(HLA-DR4) وهذا الجين يمكن أن يلعب دوراً في خطورة هذا المرض.
- عوامل بيئية وفيروسية غير محددة:
مرض الروماتويد يصيب أغشية المفاصل أو ما يسمى الغشاء السينوفيالي وداخل هذا الغشاء يتم إفراز كميات كبيرة من الخلايا أو الببتيدات التي تؤدي إلى حدوث الالتهاب والألم مثل: العامل الناخر للأورام والأنترلوكين 1 و6 (IL6, IL1) والأدوية الحديثة حالياً موجهة ضد هذه الببتيدات.
الأعراض العامة
يصيب هذا المرض بشكل عام اليدين والرسغين فيؤدي إلى انتفاخ واحمرار المفصل مع تيبس صباحي وآلام ليلية تمنع المريض من القيام بوظائفه اليومية ومن دون علاج يؤدي إلى تشوه المفصل وظهور العقد تحت الجلد وهذا المرض يمكن أن يصيب أية مفاصل في الجسم مثل الكوع والكتف والقدم والركبة والحوض وجميع المفاصل، ويمكن أن تصل إلى درجة التشوه والإعاقة إذا لم تعالج وفي بعض الأحيان يحتاج المريض لاستبدال مفصل الركبة أو مفصل الحوض.
ومن الأعراض الأخرى لمرض الروماتويد إصابة الرئة مما يؤدي إلى التهابات الغشاء المبطن للرئة مع صعوبة في التنفس وارتفاع في درجة الحرارة.
- تليف الرئة ونسبة حدوث ذلك إلى وكثيراً ما تستدعي إجراء اختبارات دقيقة وفحوصات متعددة لوظائفها.
- وجود عقد روماتوئيدية داخل الرئة.
- إصابة القصبات والشعب الهوائية وتعتبر من أخطر الإصابات.
- ارتفاع الضغط الرئوي.
إصابات قلبية تتلخص بأعراض إصابة العضلة القلبية والغشاء المحيط بالقلب وأحياناً اضطرابات في النظم أو إصابة بعض الصمامات.
ومن الإصابات الشائعة أيضاً إصابة العين ومضاعفاتها تكون خطيرة إذا لم تعالج في الوقت المناسب.
هناك أيضاً الإصابات العضلية أثناء الجهد ويجب أن تميز هذه الآلام عن الآلام العضلية الناتجة عن بعض الأدوية المستعملة للروماتوئيد.
إصابات عصبية مثل إصابة القناة الرسغية والأعصاب المحيطة بالأطراف السفلية.
إصابات جلدية متعددة مع وجود عقد روماتوئيدية تحت الجلد أو احمرار راحة اليدين، وكثيراً ما نشاهد من مضاعفات الروماتوئيد وجود تقرحات جلدية في الساق والتي تحتاج إلى علاجات فعالة ومثبطة للمناعة.
أهم المضاعفات
ومن أهم مضاعفات هذا المرض إصابة الشرايين الصغيرة الموجودة في العضلات، وعادة ما تترافق مع ارتفاع بدرجة الحرارة وتقرح في الجلد وخاصة في الأصابع مع ارتفاع في بعض الأجسام المناعية والتي تحتاج إلى علاج كورتيزوني سريع.
(فيلتي سيندروم) (تناذر فيلتي) يترافق مع تضخم في الطحال نقص في الكريات البيض، مع وجود تضخم في الغدد اللمفاوية وفقر دم - تقرحات جلدية، هؤلاء المرضى غالباً ما يكونون حاملين للأنتيجين DR4 يؤدي هذا التناذر إلى مضاعفات مثل الالتهابات المتعددة.
التشخيص
مرض الروماتوئيد ليس سهل التشخيص في البداية ويمكن أن يستغرق تشخيصه وقتاً معيناً أحياناً يصل إلى سنة وغالباً ما يعتمد التشخيص بالدرجة الأولى على القصة السريرية للمريض وإجراء بعض التحاليل المخبرية المناعية الفائقة الدقة مع إجراء الصور الشعاعية.
العلاج
حالياً يوجد الكثير والجديد في علاج الروماتويد ومن أهمها العلاجات الحديثة لهذا المرض حالياً نستعرض أهم الأدوية الحديثة:
1- infliximab - REMICADE دواء مضاد للعامل الناخر للأورام، وهذا العامل له دور كبير في حدوث مرض الروماتوئيد ولقد تمت الموافقة عليه حديثاً بتاريخ 11 أكتوبر 1999 في الولايات المتحدة.
2- ETANERCEPT: يعمل هذا الدواء على تثبيط ومهاجمة المستقبلات المتوضعة على العامل الناخر للأورام ويمنعه من القيام بعمله، هذا الدواء يعطي مرتين في الأسبوع عن طريق الحقن.
3- ARAVA - LEFLUNOMIDE عبارة عن حبوب وتكلفة هذا العلاج بهذا الدواء ثلاثة آلاف دولار في السنة.
4-METHOTREXAT من أهم الأدوية المستعملة حالياً في علاج الروماتوئيد ويعطى أيضاً مع الأدوية المذكورة أعلاه ويوجد على شكل حبوب وحقن.
5- الهيدروكسي كلوروكين PLAQUENIL بمقدار 200 مع للحبة الواحدة وغالباً ما يستعمل بجرعة 400 ملغ يومياً وهو من الأدوية الفعّالة في علاج الروماتوئيد في مراحله الأولى.
6- SALAZOPYRINE يمكن تجربته في حال فشل الأدوية السابقة.
السيكلوفوسافيد: يستعمل في حالات الروماتوئيد المتطور.
8- من الأدوية الأخرى التي يمكن استعمالها D_Penicillamine وأملاح الذهب وغيرها من الأدوية الأخرى.
9- العلاج الطبيعي وخاصة استعمال البارافين وبعض التمارين التي يمكن أن تحافظ على المفصل ووظائفه.
فالروماتويد لم يعد ذلك المرض الذي يصعب السيطرة عليه، فهناك الكثير من الوسائل التي يمكن استعمالها للحد من هذا المرض وأهم هذه الوسائل التوعية الصحية للمريض
د. أيمن المصري
اختصاصي أمراض المفاصل
في العيادة الفرنسية للروماتيزم