أثبتت البحوث العلمية التي أجريت على هذه المادة أنها تسبب نوعا من التحسس للأشخاص الذين يتعرضون لها بشكل شبه يومي، حيث تؤدي إلى حدوث تهيجات في الجلد وبالتحديد في المناطق التي تلامس الأداة المصنوعة منه. ولمعرفة معمقة عن هذه المادة وتأثيراتها على الإنسان كان ل«الصحة أولا»، هذا التحقيق:
حساسية
علا مبارك ربة بيت حدثتنا عن القفازات البلاستيكية التي ترتديها أثناء تنظيفها أواني المطبخ والمشكلات التي سببتها لها قائلة: لقد كنت حريصة على شراء أفضل أنواع القفازات، فقد كنت في السابق أستخدم نوعيات رخيصة الثمن،لكن بعد ما تعرضت له من التهابات وتقرحات في يدي سعيت لاستخدام نوعيات أفضل، ظنا مني أن المشكلة التي عانيت منها ناتجة عن النوعية الرديئة للقفازات، والنتيجة لم تختلف مع استخدامي لنوعيات جيدة.
وبعد ذلك توجهت للطبيب لأن الحساسية والاحمرار في يدي بات مؤلما جدا، وبعد الكشف أخبرني الطبيب أنني أعاني من تحسس، ومادة اللاتكس الداخلة في صناعة هذه القفازات تعد سببا في هذا التحسس وأعطاني بعض الكريمات الطبية لتخفيف الألم والحساسية ونصحني بالابتعاد عن استخدام هذه القفازات بشكل نهائي وأيضا الابتعاد عن أي من الأدوات التي يكون اللاتكس داخلا في تركيبها.
مشكلات في العمل
«لقد سببت لي مشكلات صحية لأن طبيعة عملي تجبرني على استخدام الأدوات التي تحتوي هذه المادة» هكذا بدأ زياد علي متحدثا عن اللاتكس المادة الأساسية في البلاستيك والمطاط، وهو يعمل شيفا في أحد الفنادق وتابع :
أنا أرتدي القفازات البلاستيكية وكذلك غطاء الرأس البلاستيكي لساعات طويلة أثناء العمل، وفي نهاية العمل تبدأ المشكلة حيث أشعر بحكة شديدة في يدي أكاد من فرطها أن أمزق جلدي وكذلك تصاب جبهتي في المكان الذي يلامسه غطاء الرأس بالاحمرار، وأنا أستخدم بعض المراهم التي وصفها لي الطبيب المختص حيث أكد لي أني أعاني من الحساسية ويجب أن أبتعد عن ملامسة بعض المواد وخصوصا البلاستيكية التي تحتوي على مادة اللاتكس.
أضرارها
وعن أضرار مادة اللاتكس حدثنا د.إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في جامعة الإمارات قائلا: تسبب مادة اللاتكس نوعا من الحساسية،كونها تدخل في صناعة البلاستيك.
فالكثير من الناس يتعرضون لها بشكل كبير ولعل الجراحين من أكثر الناس تعرضا لها بسبب القفازات التي يستخدمونها أثناء العمل الجراحي وكذلك ربات البيوت اللاتي يستخدمن قفازات البلاستيك أثناء التنظيف، فهؤلاء يصابون بحساسية واختلاف في لون الجلد بحيث يظهرون كمن يعاني من البهاق وهذا ما نسميه البهاق المكتسب.
الأعراض
أما أعراض الإصابة بالحساسية الناتجة عن اللاتكس فهي حكة شديدة واحمرار في الجلد، ويصاب كثير من الرجال ممن يستخدمون الواقي الذكري وهو مصنوع من اللاتكس بهذه الأعراض وخصوصا من يعاني منهم أصلا من التحسس، والأعراض السابقة تظهر على منطقة العضو الذكري وليس للإصابة بالتحسس أي تأثير على الجهاز التناسلي للمصاب.
ويجدر الإشارة أن اللاتكس لا يؤثر بأي شكل على الأشخاص الذين ليس لديهم استعداد للتحسس، فعامل التحسس إذا كان موجودا يكون السبب المباشر للتأثر بمادة اللاتكس.
الوقاية المهنية
وحول تأثيرات اللاتكس على الصحة المهنية والوقاية منها حدثنا د.أحمد نبيل استشاري الصحة المهنية والطب المهني رئيس قسم الصحة المهنية في وزارة الصحة - دبي قائلا: إن اللاتكس من المواد التي لها دور مهم في حياة الإنسان حيث أنه يدخل في تركيب منتجات مفيدة وعديدة.
واللاتكس مصدره الأساسي طبيعي مستخلص من أنواع من الأشجار المنتشرة في جنوب شرق آسيا وهي تنتج أكثر من %90 من المطاط الطبيعي في العالم، ومادة اللاتكس هي المادة الأساسية في المطاط الطبيعي والذي يصنع بطريقة معينة لإنتاج أدوات قابلة لاستعمال الإنسان.
وخلال تصنيع اللاتكس يتعرض العاملون في هذا المجال للكثير من الأضرار الصحية الناتجة عن هذه المادة وخاصة أمراض حساسية الجلد والصدر والعيون. لذلك نسعى للتأكد من صحة العاملين في هذا المجال وكذلك نقيهم مما قد يتعرضون له من خطورة نتيجة تعرضهم لهذه المادة بنسب أعلى من المسموح بها، وهذا يبدأ منذ قدوم العامل إلى المصنع حيث يتم فحصه طبيا ويسأل عن تاريخه الطبي الخاص بالحساسية ولأسرته.
حيث يتم التعرف عما إذا كان يعاني من حساسية بالجلد أو الصدر أو العيون وذلك لتجنيبه العمل في مثل هذه المواقع، وإلى جانب ذلك يجب عمل الفحص الطبي الدوري للعاملين في مثل هذه المصانع كل عام للتأكد من لياقتهم الطبية وكذلك يجب على العاملين أن يتزودوا بأجهزة الوقاية الأخرى كالقناع الواقي والقفازات الطبية لحمايتهم من الأضرار التي قد تنتج .
أما بالنسبة للمستهلكين فهي تدخل في بعض المنتجات. ولعل المعروف منها هو القفازات البلاستيكية،فإن مستهلكيها ممن يعانون من الاستعداد الشخصي للتحسس الجلدي يصابون بالحساسية نتيجة استخدامها وخصوصا العاملين في المهن الطبية الذين يستخدمون القفازات بكثرة .
ولكي نعالج هذه المسألة يجب إيجاد البديل لها وذلك بتوفير بعض القفازات التي لا يدخل اللاتكس في تركيبها والتي تسبب لهم التحسس.