يساهم السكري في الإصابة بهشاشة العظام، رغم أن العلاقة بين الاستقلاب العظمي واعتلال الغدد بشكل عام تبقى حتى الآن غير معروفة بشكل دقيق، ومنذ أن تم الإثبات في الكثير من الدراسات ان ارتفاع نسبة الكسور العظمية لدى مرضى السكري كان يجب يأخذ في الاعتبار ان هؤلاء المرضى يجب مراقبتهم وعلاجهم من قبل أختصاصي الروماتيزم.
هشاشة العظام كما نعلم عبارة عن مرض عام للجهاز العظمي يتميز بوجود كتلة عظمية صغيرة تؤدي إلى اختلال في تركيبة العظم الداخلي والأنسجة فيصبح العظم هشاً ضعيفاً يتطور إلى حدوث كسور عديدة في الجسم كالفقرات ـ عنق الفخذ ـ رسغ اليد وغيرها من المناطق الحساسة.
السكري والاستقلاب العظمي
تتميز هشاشة العظام عند مرضى السكري بوجود إحباط لمحل الخلايا البانية للعظم وهذا ناتج عن النقص بالأنسولين، فكما نعلم أن الانسولين يؤدي إلى وظيفة حيوية للعظم وذلك بتنشيط الخلايا البانية للعظم. وكذلك يساهم في تركيب الكولاجين.
لذلك زيادة السكري في الدم تؤدي إلى اختلال في توازن وعمل الخلايا العظمية وكذلك الخلايا التي تساهم في تهديم العظم. وهذا يؤدي إلى نقص كبير في الانزيمات البانية والهادمة للعظام وذلك بسبب نقص الانسولين.
كذلك لدى مرضى السكري نجد أن هناك اختلاطات في استقلاب الكالسيوم والفوسفور وفيتامين (د). وهذه مكونات ضرورية لتركيب وعمل الخلايا العظمية لذلك نقص الانسولين يؤثر بشكل مباشر على نشاط الخلايا العظمية ـ اختلال هرمون جارة الغدة الدرقية وفيتامين د وكذلك اعتلال الشرايين الصغيرة لها دور سلبي على الخلايا العظمية.
السكري وقياس هشاشة العظام
كما نعلم أن هناك نوعين من مرضى السكري، النوع المعتمد على الانسولين وغير المعتمد على الانسولين.
فالسكري الذي يعتمد بعلاجه على الانسولين عادة مترافق مع نقص في الكثافة العظمية وهذا ما تم إثباته عن طريق قياس هشاشة العظام في عنق الفخذ ـ والفقرات ـ ورسغ اليد لدى الكثير من المرضى، ووجد أن هناك نقصا في كثافة العظام من 5 ـ %15 من القيمة الكلية (1.5 ـ 0.5 Zscone) وهناك بعض العوامل التي تساهم أيضاً في هشاشة العظام لدى مرضى السكري مثل: قدم المرضى، اعتلال شبكية العين ـ وجود الألبومين في البول ـ عدم مراقبة السكري بشكل صحيح ـ نقص الوزن وعند النساء بعد توقف العادة الشهرية.
لذلك إن العلاج الصحيح هو وجود توازن سكري صحيح يسمح بعدم تطور هشاشة العظام يؤدي إلى توازن عمل الخلايا العظمية.
أما بالنسبة للنوع الثاني لمرض السكري غير المعتمدين على الانسولين فإن قياس الكثافة العظمية يكون طبيعيا في أغلب الأحيان وبعض الأحيان قليلاً مرتفع. هذاالفرق في قياس الكثافة العظمية عند مرضى السكري المعتمدين على الانسولين وغير المعتمدين ناتج على ما يبدو عن زيادة الوزن الذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى ضياع في الكتلة العظمية بشكل قليل جداً.
خطر الكسور العظمية
ارتفاع نسبة الكسور العظمية لدى مرضى السكري أكثر من الناس العاديين أدى إلى إجراء دراسة مطولة على أكثر من خمسة وثلاثين ألف مريض من النرويج أعمارهم أكثر من خمسين عاماً ولفترة تسع سنوات تم وجود الخطر النسبي لحدوث كسور لدى مرضى السكري غير المعتمدين على الانسولين. وهذا يؤكد أنه على الرغم من وجود كثافة عظمية تقريباً لدى هؤلاء المرضى غير المعتمدين على الانسولين فإن نسبة الكسور لديهم مرتفعة.
العلاج
تعتمد الطريقة المثلى للعلاج على علاج السكري بشكل صحيح ومراقبة المريض والمرضى بشكل دوري لتجنب المضاعفات الجانبية ويمكن استعمال الهرمونات لدى الذكور ولدى الإناث من أجل علاج هشاشة العظام كذلك البيفوسفونات مع الكالسيوم وفيتامين (د).
د. أيمن المصري اختصاصي أمراض الروماتيزم والمفاصل