أصبح عدد أكبر من الناس يدركون أهمية العادات الصحية في حياتهم اليومية، إلا أن الكثيرين يقرون بأنهم لا يلتزمون دائما بالمهام المطلوبة مثل غسل اليدين بعد استخدام المرحاض. هذا هو بعض ما أظهرته دراسة عالمية شملت أكثر من 8 آلاف مستهلك، نشرت كجزء من مبادرة واسعة النطاق يطلقها مجلس الممارسات المعيشية الصحية الذي أنشئ مؤخراً.

وبالنسبة لنتائج الاستقصاء الخاص بدولة الإمارات العربية الذي شمل ألف شخص، سئل المشاركون عن الطريقة التي يعتقدون أنها الأكثر فعالية في منع انتشار الجراثيم داخل المنزل فأجاب 48 بالمئة أنهم سيطهرون بانتظام أسطح الأشياء التي يلامسونها.

في حين قال 32 بالمئة إنهم سيواظبون على غسل أيديهم وقال 10 بالمئة إنهم سيمنعون الحيوانات من دخول المنزل. وقال 11 بالمئة إنهم سيتجنبون التقبيل أو الملامسة الجسدية عن قرب مع أفراد العائلة والأصدقاء.

ولدى سؤال المشاركين عن الإجراءات التي سيتخذونها للمساعدة على الحماية ضد الإنفلونزا، قال 42 بالمئة انهم سيغسلون أيديهم بانتظام وقال 29 بالمئة إنهم سيتجنبون الأكل أو التواجد بجانب الحيوانات. وقال 18 بالمئة إنهم سيتجنبون الذهاب إلى أماكن تواجد السائحين في بلدهم في حين قال 11 بالمئة انهم سيمتنعون عن السفر إلى الخارج.

وردا على سؤال حول المكان الذي يعتقدون أن الأطفال سيكونون فيه أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، رد 55 بالمئة من المشاركين بأنه الحضانة أو ساحة اللعب في حين قال 25 بالمئة انه وسائل المواصلات العامة وقال 19 بالمئة انه المنزل أو أثناء زيارة الأصدقاء والأقارب.

وبسؤالهم عن المكان الذي يعتقدون أن الجراثيم تتواجد فيه داخل المنزل، قال 50 بالمئة انه حول حوض المرحاض في حين قال 16 بالمئة انه على أسطح الأشياء التي يتم ملامستها في المطبخ. وقال 16 بالمئة انه على مقابض الأبواب وقال 19 بالمئة انهم يعتقدون أن الجراثيم ستكون موجودة على أيديهم هم أنفسهم.

وسئل المشاركون عما إذا كان لديهم ميل لاختصار الوقت وعدم غسل أيديهم بالطريقة الصحيحة، وجاء الإقرار من ستة بالمئة بأنهم لا يغسلون أيديهم بالطريقة الصحيحة بعد الدخول إلى المرحاض في حين قال 35 بالمئة انهم لا يقومون بهذا قبل الأكل وقبل إعداد وملامسة الأطعمة.

وقد أطلق مجلس الممارسات المعيشية الصحية المبادرة بغية تنبيه العامة إلى أن العادات الصحية السليمة هي أفضل سلاح في المعركة ضد انتشار الالتهابات والأمراض المعدية مثل انفلونزا الطيور والمرض المعروف باسم سارس (الحالات الشديدة لمتلازمة الجهاز التنفسي الحادة).

ويتكون المجلس من مجموعة من أكبر الخبراء في العالم في مجالات مثل علم الفيروسات وعلم الأحياء الميكروبية والأمراض المعدية، ويرأس المجلس البروفيسور جون أكسفورد، وهو خبير يشار إليه بالبنان في هذا المجال وأستاذ في علم الفيروسات في سان بارثولومي ومستشفى لندن الملكي وبمدرسة كوين ماري للطب وطب الأسنان.

ويقول البروفيسور أكسفورد في هذا الصدد «لقد كان تاريخنا دوما مليئا بكوارث الأمراض المعدية، ونحن ما زلنا نعيش اليوم في عالم من الأمراض المعدية، وإذا لم نسيطر على الأمراض المعدية في يومنا هذا فسنستمر في العيش في عالم من الأمراض المعدية».

وقد عقد مجلس الممارسات المعيشية الصحية اجتماعه الأول مؤخرا في إطار هذه المبادرة حيث أعلن عن عدد من النتائج التي توصل إليها، كما وزع كتيباً يهدف إلى المساهمة في تثقيف المستهلكين عن الأثر الكبير للالتزام بعادات يومية بسيطة مثل غسل الأيدي وتطهير الأسطح الملامسة، وهو ما يحد من التعرض لمختلف الإصابات المعدية وانتشارها.

نتائج الاستقصاء العالمي

تم القيام بالاستقصاء العالمي كجزء من مبادرة مجلس الممارسات المعيشية الصحية حول «الممارسات الصحية العالمية في القرن الواحد والعشرين». وشمل الاستقصاء توجيه أسئلة منتقاة إلى أكثر من 8 آلاف شخص في ثمانية بلدان حول العالم عن فهمهم للطريقة التي يتم بها انتقال الأمراض المعدية وبعض الممارسات الوقائية الواجبة للالتزام بنظام صحي سليم في معيشتهم.

وكان من العوامل الإيجابية التي كشف عنها الاستقصاء أن التغطية الإعلامية الضخمة لإنفلونزا الطيور والأمراض المماثلة قد ولد شعورا قوياً لدى الغالبية العظمى من الناس بأهمية الالتزام بالنظام الصحي المعيشي السليم. وكانت أعلى نسبة وعي بتلك الحقيقة بين المشاركين في الاستقصاء من سن الثامنة عشرة فما أقل.

وعندما طلب منهم التعليق على الإجراءات التي سيتخذونها للمساعدة على الحماية من الإنفلونزا، قال 42 بالمئة انهم سيغسلون أيديهم بانتظام. وقال 29 بالمئة انهم سيتجنبون الأكل أو التواجد بالقرب من الحيوانات، في حين قال 18 بالمئة انهم سيتجنبون أماكن السائحين في بلادهم وقال 11 بالمئة انهم سيتجنبون السفر إلى الخارج.

وبينما أوضحت النتائج أن معظم الناس يدركون أهمية النظام الصحي المعيشي السليم فإن الكثيرين منهم لا يعلمون أنهم يتعرضون داخل منازلهم لأنواع من البكتريا الضارة أكثر من تلك التي يتعرضون لها في الأماكن العامة!

وبالفعل فقد أجاب المستهلكون في أكثر البلدان التي شملها الاستقصاء بأنهم يعتقدون أن المكان الأكثر أمانا بالنسبة لتجنب خطر العدوى هو المنزل وأن الأماكن العامة هي مصدر الخطر الأكبر. والمفارقة هي أن المعلومات التي يتم جمعها تثبت أن هناك خطرا أكبر لانتشار العدوى داخل المنازل، خاصة بالنسبة للأمراض المنقولة عن طريق الطعام.

اغسل يديك

وتظهر النتائج التي توصل لها مجلس الممارسات المعيشية الصحية أن الالتزام بالمواصفات التي كنا نضعها للحياة الصحية السليمة وصلت إلى أعلى مراتبها قبل الحرب العالمية الثانية مباشرة ثم بدأت في الانحدار مع اكتشاف المضادات الحيوية.

فماذا كانت النتيجة التي توصلت لها المجموعة؟ إنها ببساطة هي أن الوقت قد حان للتركيز بصورة أكبر على الممارسات الصحية السليمة والطرق البسيطة ذات الأثر الكبير وذلك مثل غسل اليدين بانتظام والتنظيف السليم وتطهير الأسطح والأشياء التي تكثر ملامسة الناس لها.

ويشدد البروفيسور تييرنو، مدير علم الميكروبات المعملي والمناعة بمركز جامعة نيويورك الطبي في الولايات المتحدة على أن «الأيدي النظيفة يمكن أن تكون أشد الأسلحة مضاء في العالم لهزيمة الأمراض المعدية».

ويتم تمويل عمل مجلس العادات الصحية السليمة ومبادرة النظام الصحي المعيشي للقرن الواحد والعشرين عن طريق منحة تعليمية من ريكيت بنكيزر، الشركة الرائدة على المستوى العالمي في صناعة المطهرات. وقد ثبت أن منتجات الشركة تقتل مجموعة واسعة من أنواع الأحياء الميكروبية الدقيقة بينها عدة أنواع موجودة في المنازل مثل تلك التي تسبب الإسهال والقيء.