لايخفى على الجميع أهمية الرياضة وفوائدها الصحية للوقاية من الأمراض. لكنها قد تشكل خطراً في الحالات الصامتة لأمراض القلب إذ تعتبر حالات الوفاة القلبية الفجائية عند الرياضيين من الأمور النادرة اذا ما أخذنا في الاعتبار الأعداد الهائلة من الرياضيين حول العالم.
ولكن قد يكون لهذه الحالات النادرة الصدى الأكبر لدى وسائل الإعلام، لكون المتوفى شاباً رياضياً ينظر إليه على انه في قمة الهرم الصحي.وتصل نسبة هذه الحالات إلى حالة من بين كل 200 ألف شخص في السنة. وتقسم أسباب الموت المفاجئ لدى الرياضيين حسب أعمارهم إلى فئتين:- دون الـ 35 سنة: «تضخم في القلب (%48) عيوب خلقية بالشرايين التاجية، متلازمة مارفان، الأرثميا (عدم انتظام دقات القلب)، أمراض صمامات القلب.
2- فوق ال35 سنة: «أمراض شرايين القلب (%75) الأرثيميا (عدم انتظام دقات القلب)، تضخم القلب.
وتشير الإحصاءات إلى أن حالات الوفاة لدى النساء الممارسات للرياضة أقل ب5 مرات منه لدى الرياضيين وقد يكون ذلك بسبب نوعية الرياضة التي تمارسها المرأة وقلة عددهن.
كما ان أغلبية الحالات تتعلق برياضة كرة القدم والسلة والماراثون وذلك بسبب شعبية هذه الرياضات ومدى المجهود البدني المطلوب فيها.
التغيرات الفيزيولوجية
يختلف قلب الرياضي عن قلب الشخص غير الممارس للرياضة وتعتبر هذه التغييرات الفيزيولوجية عند الرياضي طريقة لتأقلم القلب مع الجهد البدني العالي المطلوب أثناء ممارسة الرياضة.
ومما يجدر ذكره أن قلب الرياضي يختلف حسب نوع الرياضة الممارسة فحاملو الأثقال يكون لديهم زيادة في سماكة جدار البطين، أما العداؤون فيكون لديهم زيادة في «حجم البطين» بالإضافة إلى زيادة سماكة الجدار.ويجب على الطبيب ان يفرق بين قلب الرياضي الطبيعي والمرضي.
تضخم القلب
يعد من الأسباب الرئيسية للموت المفاجئ لدى الرياضيين الشباب دون سن ال35. هو تضخم غير متجانس لجدار البطين الأيسر والحاجز، وقد يصاحبه انسداد في مخرج البطين الأيسر. ويعتبر من الحالات الوراثية وتظهر أعراضه على شكل آلام بالصدر، ضيق في التنفس وخاصة أثناء المجهود، خفقان القلب، الإغماء.
وقد لا تكون له أعراض. ويتم تشخيصه على أساس الأعراض السابقة والتاريخ العائلي لأمراض القلب والفحص السريري وتخطيط القلب. ويتم التأكد من التشخيص بالموجات الفوق صوتية الذي يفرق بين هذه الحالة المرضية وبين الحالة الطبيعية لقلب الرياضي وينصح المصاب ان يمتنع عن ممارسة الرياضة التي تتطلب مجهوداً عالياً.
أمراض الشرايين التاجية
تعتبر الجلطة القلبية من أسباب الموت المفاجئ عند الرياضي فوق الـ 35 سنة. وتكون أعراضه على شكل ضيق في التنفس مع المجهود، آلام الصدر، خفقان القلب. وفي هذه الحالة يحتاج الشخص إلى فحص المجهود للوصول إلى التشخيص لعلاجه.
أسباب أخرى
«التهاب عضلات القلب» لهذا المرض ارتباط بحالات الوفاة المفاجئة لدى الرياضيين ويكون سببها فيروسياً في أغلب الحالات وتصاحبه أعراض كعدم تحمل التمارين، ضيق التنفس خاصة أثناء الاستلقاء بسبب قصور القلب، وتكون الأريثميا (عدم انتظام خفقات القلب) هي سبب الوفاة في هذه الحالة.
أما متلازمة مارفان فهي حالة وراثية نادرة يكون فيها الشخص طويل القامة مع إفراط في طول الذراعين مقارنة بطول الشخص نفسه وتورم وعائي في الشريان الأورطي ومن ثم تمزقه الذي يعد سبباً للوفاة المفاجئة.
تكثر في مجتمعاتنا الشرق أوسطية أمراض الدم الوراثية، وقد بينت الدراسات ارتباط حالات الوفاة المفاجئة عند حاملي هذا المرض خاصةً عند وجود عوامل كالتمارين الشاقة، ضعف القدرة البدنية، الحفاف، التدريب في الأماكن المرتفعة (لنقص الأكسجين).
ويؤدي تعاطي المنشطات الاستيرويدية إلى تضخم القلب كما أن تعاطي الرياضي للكوكائين يؤدي إلى تقلص الشريان التاجي المغذي للقلب مسبباً الموت المفاجئ.
هنالك بعض الأعراض التي تكون في اغلب الأحيان حميدة ولكن قد تكون مؤشرا لمرض خفي خاصة في حال تواجد تاريخ عائلي لأمراض القلب عند الرياضي.
الكشف الطبي
تعتبر الوقاية من الموت المفاجئ لدى الرياضيين من التحديات الكبيرة التي تواجه الطبيب الرياضي، ان الحالات القلبية المذكورة تكون صامتة في أغلب الحالات، وقد يكون الموت المفاجئ أول الأعراض. وللوقاية من هذه الحالات يتوجب إجراء الفحص الرياضي، وكذلك تدريب الكادر الطبي في الأندية على أساسيات الإنعاش القلبي وسرعة استخدام جهاز إزالة الخفقان الآلي.
الأهداف الرئيسية للكشف الطبي:
1- معرفة الحالة الصحية العامة للرياضي
2- معرفة الإصابات القديمة والحديثة التي قد تؤثر في أداء الرياضي ووضع البرنامج التأهيلي في وقت كاف لضمان مشاركة الرياضي.
3- الكشف عن أي حالة قد تؤدي إلى قصور في الأداء الرياضي أو قد تؤدي إلى الإصابة.
4- معرفة مستوى اللياقة والإعداد البدني للرياضي وما إذا كان إعداده كافيا لتحقيق أهدافه.
5- الكشف على العيوب الخلقية التي قد تضع اللاعب في خطر الإصابة خلال مشاركته.
6- معرفة مستوى البلوغ لدى صغار السن (على أساس مراحل ترنر للبلوغ).
يفضل أن يبدأ الفحص الطبي للرياضيين من عمر 12 سنة ويعاد كل سنتين وتشمل هذه الفحوصات التاريخ الطبي للاعب، والتاريخ العائلي الأمراض القلب، الفحص الطبي الدقيق، تخطيط القلب، وتحويل الحالات الضرورية الى اختصاصي القلب.
ليست الغاية من وراء هذه الفحوصات الطبية حرمان الرياضي المصاب من المشاركة ولكن الغاية منها تثقيف الرياضي وكشف الحالات المذكورة سابقا المؤدية للموت المفاجئ وإرشاد الرياضي الى نوعية التمارين والرياضة التي يسمح له بمشاركتها حسب المعايير الموضوعة من الكلية الأميركية لأمراض القلب والكلية الأميركية للطب الرياضي.
وتعد التجربة الإيطالية رائدة في مجال الفحوصات الطبية للرياضيين، فقد بدأت إيطاليا سنة 1950 بسن قانون إجباري يلزم الرياضيين المحترفين لاسيما الهواة الحصول على شهادة طبية لممارسة الرياضة.
واستطاعت المعايير الإيطالية ان تحد من حالات الإصابة القلبية للرياضيين الى %2 مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية التي تقارب فيها الحالات الـ %24 وذلك لعدم استخدام المعايير الأميركية الى تخطيط القلب بشكل روتيني.
تجربة محلية
بدأ برنامج الفحوصات الطبية للرياضيين المشاركين في الألعاب الآسيوية بالدوحة منذ بداية العام الجاري ليشمل نحو 250 رياضياً، وهي ترتكز بشكل أساسي على أسس ومعايير عالمية وتشمل استبيان الرياضي، الفحص الطبي، تخطيط القلب، تحويل الحالات الى اختصاصي القلب في الدولة لإجراء فحوصات الموجات الصوتية إذا لزم الأمر، وفي بعض الأحيان وضع جهاز الهولتر لمراقبة دقات القلب لمدة 24 ساعة وذلك لضمان سلامة اللاعب المشارك.
وقد شمل برنامج الرعاية الشاملة للرياضيين خمسة محاور رئيسة هي: الفحوصات الطبية فحوصات الأداء الفسيولوجية لدى الرياضيين، برامج التأهيل الطبي للرياضيين المصابين، التثقيف الغذائي والتثقيف بمخاطر المنشطات وآثارها.
التوصيات
1- إلزام جميع اللاعبين بمختلف أعمارهم بالفحص الطبي الخاص بالرياضيين.
2- إنشاء ملف طبي لكل رياضي.
3- تدريب وتوعية الأطباء بنوعية الفحص الطبي للرياضيين وتوصية الرياضي المصاب بنوعية التمارين والرياضة الممنوعة والأخرى المسموح بها.
4- دعوة الجمهور بضرورة الإقدام على الفحص الطبي قبل مزاولتهم للرياضة أو اشتراكهم في ناد صحي «تشمل تخطيط القلب بالمجهود وفحص نسب الكوليسترول لمن هم فوق الـ 35 سنة ويرغبون بمزاولة الرياضة».
5- وضع خطط الطوارئ بالأندية وتدريب كوادر الأندية الطبية على مبادئ الإسعافات الأولية وطريقة استخدام جهاز إزالة الخفقان الآلي لإسعاف وإنقاذ حياة اللاعب المصاب.