منذ الكتابات الأولى عن هذا المرض هناك تسميات عدة أعطيت وسميت به (الكتف المتجمدة، البطانة الملتصقة والكتف المتصلبة)، وجميع هذه التسميات واحدة وتعني صعوبة تامة في حركة مفصل الكتف ونسبتها من % 3 - 2.
وهذا التصلب يعني أن المريض غير قادر على القيام بالحركة الطبيعية والمطلوبة لمفصل الكتف ـ رفع الساعد إلى الأمام أو حركة الدوران الخارجية أو الداخلية كوضع اليد خلف الظهر أو رفع اليد إلى أعلى الرأس. لذلك هناك بعض الصعوبات في التشخيص الإيجابي والأكثر من ذلك التشخيص السيئ وتطور هذا المرض.
تتحدد الأسباب المختلفة لهذا المرض سريرياً، بالتصوير الشعاعي للكتف بثلاث وضعيات ـ وضع حيادي، دوران داخلي ـ دوران خارجي. تطور والعلاج يعتمد بشكل كبير على الأسباب المتعلقة بحدوث هذا المرض.
الأسباب
منشأ مفصلي: يتميز التصلب ذو المنشأ المفصلي (أي أن الأسباب تتعلق بأمراض ناتجة عن التهاب داخل المفصل) بعدم القدرة على تحريك المفصل في أي اتجاه كان ومن هذه الأسباب نذكر منها:
* خشونة مفصل الكتف (التنكس المفصلي) وهذا يمكن أن يكون ذا منشأ أولي من دون وجود تمزق في أربطة مفاصل الكتف، أو ذا منشأ ثانوي يترافق مع إصابات في الأوتار والأربطة وعلامات شعاعية واضحة لالتهاب التنكس المفصلي.
*تشوه في رأس مفصل العضد العلوي ناتج عن ما بعد الكسور.
* الأمراض الروماتيزمية الالتهابية مثل الروماتوئيد في هذه الحالة عدم القدرة على حركة مفصل الكتف لدى مرضى الروماتوئيد يكون ناتجا عن الآلام الالتهابية الروماتوئيدية، وكذلك عن التهاب رأس عظم العضد ولوح الكتف.
* وجود تنخر عظمي في رأس العضد أو بعض الأورام العظمية.
* الخلع الخلفي لمفصل الكتف والمريض في هذه الحالة لا يتمكن من إجراء دوران خارجي للساعد.
* في هذه الحالة الأسباب تكون ناتجة عن أمراض تتعلق بما يحيط مفصل الكتف من أوتار وخاصة الأوتار التي تقوم بوظيفة رفع العضد أو وجود تكلسات محيطية بالمفصل ومكوناته.
* تصلب ناتج عن إصابة المنطقة المحيطة بالمفصل، وهنا نجد أنواعا عدة منها:
* إصابة المحفظة الناتجة عن مرض السكر.
* إصابة المحفظة الناتجة عن الكسور والكدمات أو ما بعد التدخل الجراحي.
* إصابة المحفظة الأولى من دون أية أسباب معروفة وهذه الحالة لها خصائصها التي تعطيها تصنيفاً خاصاً ومميزاً، تصيب النساء في فترة ما قبل توقف العادة الشهرية مع عدم القدرة على تحريك مفصل الكتف في جميع الاتجاهات.
الصورة الشعاعية تبين إصابات غير مباشرة للوتر مع وجود تغيرات شعاعية في رأس العضد وكذلك حجم المحفظة المحيطة بالمفصل يكون صغيراً ومنكمشاً ويتم تشخيص ذلك عن طريق حقن مادة ظليلية وتصويرها شعاعياً وتستعمل هذه الطريقة أيضاً في بعض الحالات كطريقة علاجية عن طريق حقن الكورتيزون مع المادة الظليلية.
تتميز هذه الحالة بوجود آلام في مفصل الكتف تتفرق من ثلاثة إلى ستة أشهر وكذلك تكون مترافقة بعدها بحالة التصلب المفصلي وعدم القدرة على الحركة لمدة تتراوح أحياناً من 18 إلى 36 شهراً وأحياناً بعد هذه الفترة يبقى هناك صعوبة حركية باقية لسنوات عدة.
بالنسبة لتصلب مفصل الكتف لدى مرضى السكري كثير وشائع وتتراوح نسبته إلى %36 وعادة التصلب يكون بكلا الكتفين وتطور هذا المرض عادة ما يترك آلام بسيطة تزداد أثناء الحركة والقيام بالأعمال اليومية مع وجود إعاقة بسيطة في حركة المفصل أيضاً.
كذلك من أهم أسباب تصلب مفصل الكتف التدخل الجراحي للقفص الصدري، الأمراض العصبية مثل مرض باركنسون أو الشلل النصفي، اعتلال الشرايين التاجية، وهناك أحد الأسباب المهمة ألا وهي فرط في نشاط الغدة الدرقية.
الوقاية والعلاج
التخفيف من الآلام عن طريق إعطاء المريض الأدوية غير الستيروئيدية ـ الراحة التامة للكتف ـ المهدئات والعلاج الطبيعي الذي يلعب الدور الأساسي والمهم في العلاج وبعض الأحيان نلجأ إلى الحقن الموضعي للمفصل بدواء الكورتيزون وفي بعض الحالات نلجأ إلى التدخل الجراحي.
ولابد من التذكير أنه في كثير من الحالات المرضية كالتهاب الأوتار أو الأربطة أو وجود تكلسات داخل المفصل تعطى آلاما حادة جداً وصعوبة تحريك مفصل الكتف مشابه تماماً لمرض تصلب المفصل وهناك العلاج وتطور المرض يختلف كلياً.
أما بالنسبة للتشخيص فيعتمد بالدرجة الأولى على الفحص السريري ومن ثم الصورة الشعاعية وحقن المفصل بمادة ظليلية مع تصويرها في الوقت نفسه بالطبق المحوري لتعطينا التشخيص الحقيقي لإصابة المحفظة المحيطة بالكتف.
د. أيمن المصري اختصاصي أمراض الروماتيزم والمفاصل العظمية بالعيادة الفرنسية