إن للذاكرة أهمية كبيرة في حياة الإنسان، فالحاضر هو امتداد للماضي وما تعلمناه واختزناه في ذاكرتنا هو الأساس الذي يبنى عليه مستقبلنا. فكيف هي الحياة من دون ماض وذكريات سعيدة كانت أو تعيسة
فقدان هذه الذاكرة يعني فقدان حياة كاملة، ولذلك يعد فقدان الذاكرة من الاضطرابات النفسية الخطيرة والذي تتعدد أسبابه وتختلف، فمنها ما هو نفسي ومنها ما هو عضوي.
ولكي نتعمق ونأخذ فكرة أوسع وأشمل عن هذه الحالة المرضية التقت ال«صحة أولاً» د.محفوظ الجومردي اختصاصي الأمراض النفسية في مركز سماء الطبي والذي حدثنا قائلا: إن الظاهرة الوسواسية في فقدان الذاكرة، هي ضعف في قابلية التعلم الجديد وتذكر القديم المكتسب من المعلومات ممزوجا بفقدان القابلية لتذكر الأحداث السابقة.
وللذاكرة أنواع عديدة، فهناك الذاكرة الحديثة وهي الوقتية أي ما يختزن خلال يوم واحد، وهناك ذاكرة قصيرة الأمد ومدتها أقل من شهر، والذاكرة طويلة الأمد وهي أكثر من شهر واحد. وإن جميع هذه الحالات تتميز بعدم القابلية الجزئي أو الكلي لتلقي معلومات وخبرات جديدة أو بفقدان القابلية الجزئي أو الكلي لاستعادة تذكر المعلومات التي اكتسبت وتم تعلمها سابقا.
وأمراض الذاكرة يتم تشخيصها من قبل الاختصاصي النفسي حسب أسبابها. أما أنواع فقدان الذاكرة المعروفة للاختصاصي النفسي فهي كثيرة وتسبب اضطرابا في الحالة الوظيفية للجسم والتصرفات الاجتماعية والأداء الوظيفي، ويمثل تحولا عن الحالة الوظيفية السابقة.
الأسباب
وعن أسباب الإصابة بفقدان الذاكرة قال د. محفوظ: يمكن تقسيم أسباب فقدان الذاكرة لأقسام عدة فقد يكون السبب مرضا نفسيا أو عقليا أو وظيفيا، وأبسطها القلق والاكتئاب ونوبات التوتر النفسي كلها تقلل من الذاكرة بصورة عامة، والأدوية المستعملة لعلاج هذه الحالات تؤدي إلى الشيء نفسه، ولكن هذا الخلل مؤقت، ويتلاشى حتما بعد زوال السبب بالعلاج النفسي والدوائي والفيزيائي.
وهناك أمراض نفسية معقدة مثل الهستيريا»داء الرحام»، والذي يؤدي إلى فقدان ذاكرة شديد، وأن هذا هو الشيء الأساسي في حالة هذا المرض، وقد يكون انفصال جزء من الوعي والذاكرة إلى عالم النسيان اللاوعي وتزول هذه المشكلة أيضا بالعلاج النفسي والدوائي.
ومن الأسباب الأخرى، هناك أمراض تصيب الجهاز العصبي المركزي، سواء من داخل الجسم مثل الاضطرابات الاستقلالية وداء السكري وأمراض الغدد الصماء، مثل الغدة الدرقية والغدة النخامية والكظرية، أو التهاب الدماغ الذي يحدث نتيجة الفيروسات والبكتيريا وأحياء مجهريه أخرى، أو بعوامل تؤثر على الجهاز العصبي المركزي من الخارج، مثل الأدوية والعقاقير والمخدرات والكحول، وإصابات الرأس نتيجة ضربة أو حادث سيارة.
ومن أمراض الجهاز العصبي المركزي الأخرى والتي تؤثر على الذاكرة الانحطاطية، مثل التلف الدماغي نتيجة الخرف الشيخوخي والذي يؤدي إلى فقدان الذاكرة المزمن والمتقدم بواسطة تقدم العمر، وكذلك الخرف الشيخوخي المبكر مثل مرض الزهايمر الذي قد يبدأ مبكرا في الأربعينات أو حتى الثلاثينات من العمر، وتختلف الأعراض والعلامات عن الخرف الشيخوخي الاعتيادي والخرف نتيجة تصلب الشرايين الدماغية والمسمى بالخرف الوعائي.
وهناك أمراض أخرى كثيرة كلها تبدأ وتتقدم على شكل اضطراب الذاكرة المزمن والمستمر بأنواعه وأشكاله المختلفة، وكل هذه الأمراض تسبب خللا في الذاكرة الحديثة والقصيرة وطويلة الأمد بدرجات متفاوتة، وحسب نوع وتشخيص الحالة المرضية.
العلاج
وحول علاج فقدان الذاكرة قال د.محفوظ : يعتمد العلاج في حالات فقدان الذاكرة على السبب، وكما قلنا السبب ممكن أن يكون نفسي المنشأ وهو واضح في الهستيريا، فهو بحاجة للعلاج النفسي والمريض يتجاوب مع العلاج بشكل كبير ويتحسن، فمن الممكن خلال جلسة واحدة أن يستعيد ذاكرته أو بعضا منها، وكما ذكرت، فالعلاج يعتمد على السبب.
فمن أصيب بسبب التهاب في الدماغ قد ينتج عنه فقدان ذاكرة شديد ولكنه يستجيب للعلاج في حال عولج السبب وهو الالتهاب سواء كان بكتيريا أو فيروسيا، ولكن في الحالات الانحطاطية كالخرف الشيخوخي فهذه الحالات حار العلم في علاجها لأنها عبارة عن تلف دماغي مستمر ومتقدم ولهذه الحالة علاجات دوائية يأخذها المريض طوال عمره ويتحسن عليها.
نصائح
وقدم د. محفوظ لمن يحيطون بالمريض فاقد الذاكرة نصائح حيث قال: إذا كان سبب الإصابة نفسيا، فعلى المحيطين به، التوجه بمجرد ظهور علامات فقدان ذاكرة على المريض لأقرب طبيب نفسي، فسرعة العلاج مهمة جدا، أما إذا كان السبب عضويا كأمراض الشيخوخة فيجب مراعاة عدم تبديل مكان إقامة المريض، لأن تبديله سيصيب المريض بفقدان ذاكرة شديد جدا، بالإضافة لذلك يجب علاج الحالات المصاحبة مثل ضغط الدم والسكري وأي مرض آخر يعاني منه المصاب.
كرم أحمد