يشكل التهاب المفاصل مشكلة المشكلات بالنسبة لكل أفراد المجتمع وعلى الخصوص المرأة التي تعول عليها الأسرة الكثير كزوجة أو أم أو عاملة، وقد قامت مؤسسة الإمارات لالتهاب المفاصل أخيراً بإعداد برنامج دعت إليه نخبة من العاملين في مجال العناية الصحية بمرض التهاب المفاصل، فضلاً عن دعوة أعداد كبيرة من المرضى الذين استمعوا لسلسلة من النصائح والبرامج التدريبية لتخفيف المعاناة جراء المرض أو حتى التغلب عليه.
وتمنظيم البرنامج برعاية مؤسسة «وايث» للصناعات الدوائية، وأطلق البرنامج مؤسسة الإمارات لالتهاب المفاصل بمساندة عيادة مركز العظام والمفاصل في دبي.وقدمت كاترين رونالدز برنامجاً للعلاج الذاتي للمرض والتغلب على آثاره. بينما قدمت الخبيرة الغذائية كارولين كنعان نصائح ضرورية للعناية الصحية والوقاية من الإصابة المرضية بروماتيزم التهاب المفاصل. وعرضت كاترين، خلال الندوة تدريبات بينما قدمت كارولين وجبات حمية للمصابات بالتهاب المفاصل.
وتحدثت كاترين من المؤسسة الكندية للعناية الذاتية بمرضى التهاب المفاصل عن روماتيزم المفاصل وقدمت تعريفاً للألم الذي رأت أنه تعريف مطاط طالما يطال كل النواحي في الحياة المرضية للإنسان وقام العديد من الحضور بتعريفه كل بدوره ليرسم ملامح واسعة له كمفهوم لدى كل من يعاني من التهاب المفاصل. وقالت كاترين إن الألم ينقسم إلى ألم حاد وهو إما قصير الأمد أو يمكن تحديد أسبابه أو يتخذ من موقع ما في الجسم هدفاً له.
أما الألم المزمن فرأت أنه طويل الأمد وقد يمتد أكثر من 6 أشهر، وفي الغالب من الصعب علاجه والتخلص منه نهائياً. وعددت أنواع الألم وقالت «إن الألم يمكن تصنيفه وفقاً لموقعه والعصبونات الكاشفة للألم»، وأوضحت أنه يمكن أن يكون الألم جلدياً أو جسدياً بدني أو حشوي أو طرفي شبحي أو اعتلالي عصبي أو انفعالي« وقدمت نصائح عدة للتغلب على الألم وهي:
* مواصلة النشاط عندما تصابين بالألم.
* التدريب مع أخذ الحيطة من ظهور الطفح أو الورم.
* ممارسة تقنيات الاسترخاء
* لا تحاولي القسوة على جسمك.
* الوعي بأن الألم والحالة المزاجية لهما صلة وثيقة ببعض.
وينبغي التغلب على الألم باستخدام الأدوية المناسبة واللجوء إلى التقنيات التكميلية للعلاج وهي التالية، ولا نعني التكميلية أنها بديلة عن العلاج بالأدوية التقليدية التي يصفها الطبيب:
* العلاج بالإبر الصينية
*البيولوجيا الارتجاعية
* الكريمات والجل
* التخلص من التركيز على المرض مع التركيز على أشياء أخرى
* استخدام الحرارة والبرودة
* التخيل
* العلاج بالتنويم المغناطيسي
* الضحك
* التدليك
* النشاط البدني الراحة والنوم والتحدث بإيجابية عن الذات.
وأبرزت أيضاً أهمية العلاج الفيزيولوجي وضرورة مراجعة طبيب أمراض التهاب المفاصل حتى يصف العلاج الطبي المناسب.
ميكانيكية الجسم
إن مبدأ ميكانيكيات الجسم هو ضرورة استخدام العضلات والمفاصل بصورة فعالة لكي يتم تخفيف الجهد والألم والإنهاك. وتحدث العناية الجيدة بالمفاصل عندما تكون في وضع منتظم ويكون هناك جهد وضغط أقل على المفاصل ويكون الجسم في وضع أفضل وقادر على امتصاص الصدمات. وفي ضوء ذلك فإن الانتباه المناسب للمبادئ الرئيسية لآليات الجسم يمكن أن تحول دون حدوث كثير من المشكلات المحتملة:
1- ينبغي توزيع الحمولة على المفاصل أو المفصل الأكثر قوة ومنعة، وعلى المنطقة ذات السطح الأكثر اتساعاً أو لتحقيق الغرضين:
* خفض الضغط على المفصل والحيلولة دون صدور ألم عنه عن طريق توزيع وزن الأغراض التي تحملها أو تدفعها أو تسحبها.
* للتخلص من الإمساك بشدة على الأغراض التي تحملينها فإن مثل تلك الأعمال قد تتسبب في إلقاء جهد على السلاميات أو يمكن أن يتسبب في تيبس اليد.
وفي حال شعرت بتطور نوع من التشوهات في يدك قومي بزيارة عيادة الطبيب المتخصص الذي تعمل لديه معالجة وظيفية. ويمكن إعداد برنامج علاجي لمواجهة احتياجاتك الخاصة.
أمثلة
* بدلاً من استخدام أصابعك استخدمي راحتي يديك وزنديك أو مرفقيك.
*بدلاً من ذراعيك استخدمي جسمك بالكامل. وبدلاً من ظهرك استعيني بساقيك.
* استخدمي اسفنجة بدلاً من ممسحة لتنظيف طاولة الطعام. ويمكن أن تعصري الماء من الاسفنجة بطريقة أكثر سهولة بوضعها في حوض المغسلة والضغط عليها براحة يدك.
* احملي الأغراض حتى تكون قريبة من جسمك لخفض الحمل، وذلك لتخفيف الإجهاد والجهد عن المفصل. ولا شك أنك ستشعرين بثقل أكبر للأغراض عند إبعادها عن جسمك ولكنها تصبح أخف تقريباً من الجسم.
خطة العلاج الذاتي
يمكن للمصابة بالتهاب المفاصل أن تصبح حكيمة نفسها، ويمكنك اللجوء إلى تدريبات سواء في البيت أو في المكتب ويبدو أنه من الأفضل القيام بالعلاج الذاتي ولكن يفضل أن يتم ذلك بتوجيهات من الطبيب الاختصاصي. وتنبع أهمية التوجيه من قبل هؤلاء الأطباء بسبب مسؤوليتهم عند اتخاذ القرارات والتأكد من أن تلك القرارات يتم العمل والالتزام بها على خير ما يرام.
ولتحمل مسؤولية شبيهة بمسؤولية الطبيب عليك أن تجمعي المعلومات والمواد المكتوبة من الصديقات وأفراد الأسرة ومن مؤسسة التهابات المفاصل.
والحقيقة فإن التهاب المفاصل مثله مثل داء السكري والأمراض المزمنة الأخرى لأنه بحاجة إلى الرعاية والعناية الدائمتين. ويمكن أن تخف حدة المرض في مثل تلك الأحوال وفقاً لطبيعة حياتك اليومية وكيفية تأثير المرض عليك. ويمكنك تخفيف الحالة المرضية وجعلك قادرة على التعايش مع التهاب المفاصل بتعلم مهارات العلاج الذاتي.
ألم تلاحظي أن بعض الناس يعانون من متاعب بدنية لكن تبدو حياتهم طبيعية جداً في حين أن آخرين لديهم مشكلات بدنية أقل لكن يبدو أنهم استسلموا لتلك المعاناة. ولا شكك أن الفرق بين الفئتين هو أسلوب التغلب على تلك المتاعب وإدارتها.
وتذكري أن التغلب على المشكلات الصحية التي تعانين منها هي الفهم بأن إدارة المشكلة هي عمل يومي. ولكن ذلك لا يعني أن جميع قراراتك سيكتب لها النجاح. والواقع فإن إدارة التهاب المفاصل هي بالضبط مثل إدارة الأسرة، وهي عملية معقدة. وستواجهين الكثير من العقبات والتعقيدات ولكن لن يخلو ذلك من توفر الإرادة القادرة على تصحيح المسار.
إن سر النجاح في أية إدارة هو تعلم مجموعة من المهارات والتدرب عليها حتى تصبحي قادرة على التحكم الكامل بها. وكأي مديرة من مديري المؤسسات أو ربات البيوت عليك اتباع الإرشادات التالية:
1- قرري ما هي الأمور التي تعتزمين إنجازها (هدفك البعيد).
2 - حددي الخطوات الضرورية لتحقيق الهدف.
3 - ابدئي بوضع خطة عمل قصيرة الأمد لتحقيق هذا الهدف.
4 - نفذي خطط العمل.
5 - افحصي النتائج.
6 - قومي بعمليات التصحيح وفقاً للحاجة.
التغلب على الألم
يشكل التهاب المفاصل عند معظم الناس مشكلة المشكلات خاصة الألم الذي يصدر عنه. وبات المصدر الأول للقلق وبينما يعد الألم عارضاً شائعاً، فإن لكل شخص تجربته الخاصة مع الألم، وهي تجربة شخصية أيضاً. وليس من السهل تعريف الألم كما لا يمكن للآخرين أن يلمسوه أو يروه. ولذلك فمن الصعب فهمه أو علاجه أو التحكم به.
لكن عند التعرف على عوامل متعددة تعزى للألم، الذي يشعر به المصابون بالتهاب المفاصل، يصبح من الممكن إيجاد التقنيات المختلفة للمساعدة على التحكم به بصورة أفضل. وتشمل بعد تلك العوامل:
* التهاب وتلف في المفاصل أو حولها وفي الأنسجة المحيطة.
* العضلات المتوترة والضعيفة. يكون رد الفعل الطبيعي، بالنسبة لبعض الأشخاص المصابين بالروماتيزم، هو حماية المفصل المصاب بالتوتر العضلي حوله أي في منطقة الإصابة.
وعندما تصاب العضلات بالتوتر يتراكم حامض الحليب في العضلات وبعد فترة من هذا التراكم يتحول ذلك إلى ألم. ويلجأ المريض إلى التوقف عن استخدام المفصل المؤلم وهو ما يؤدي إلى إضعاف العضلات التي تدعم المفصل وتسهم في الألم.
* الأرق أو النوم المتقلب: غالباً ما يتدخل الألم في النوم، ولا يحصل المريض على ما يكفيه من النوم أو على نوم صحي. ويجعل ذلك الألم وقابلية التغلب عليه أسوأ.
* الإجهاد والقلق والانفعالات مثل الاكتئاب والغضب والخوف والشعور بالإحباط. تعد كل تلك المشاعر ردود أفعال طبيعية بالنسبة للأشخاص المصابين بحالات مزمنة مثل التهاب المفاصل. وفي الحقيقة فإن مثل تلك المشاعر أو الانفعالات تؤثر على إدراك الألم. فعندما يصاب الإنسان بالإجهاد أو الغضب أو الخوف أو الاكتئاب يبدو كل شيء، بما في ذلك الألم، أسوأ.
من الوسائل الناجعة للسيطرة على الألم ممارسة تدريبات رياضية تقوي العضلات وتعمل على استرخائها في وقت واحد ولذلك ينبغي أن تكون العضلات جزءاً من برنامج معالجة الألم والتغلب عليه.
كما أن الغذاء السليم والصحي مهم أيضاً في توفير ما يحتاج إليه الجسم من طاقة للتغلب على الإنهاك والحفاظ على الوزن الصحيح أو المناسب للجسم. ولعل من أهم الطرق التي يمكن أن تخفف الألم في الظهر والردفين والركبتين والكاحلين والقدمين هو خفض الضغط والإجهاد الذي تتسبب فيه زيادة الوزن.
ويمكن للمريضة أن تستخدم أجهزة أو أدوات مساعدة لتخفيف الألم مثل العكاز. كما أنه من الضروري الفهم والتعرف على وسائل للتخلص من الغضب والخوف والاكتئاب، وهي مشاعر يمكن أن تضاعف من حدة الألم كما من الضروري التعرف على وسائل للتعبير عن تلك المشاعر التي تؤثر على علاقاتنا مع الآخرين.
ويعد ذلك جانباً مهماً في برنامج معالجة الألم وأي ألم. كما من المهم جداً التعاون مع الجهة التي توفر لك الرعاية الصحية تحديد أفضل السبل لاستخدام الأدوية لمساعدتك على التحكم بالأعراض. وهي جوانب مهمة في برنامج التحكم بالألم وإدارته
محمد نبيل