بين التخمة والجوع مسافة من الجفاف الشديد.
أرقام مخيفة وحقائق مرعبة.
كل دقيقة يختطف الموت 24 شخصاً، بسبب الجوع، إذ تشير الدراسات والتقارير الصادرة عن المنظمات الصحية العالمية إلى أن الجوع يتسبب بوفاة مالا يقل عن 13 مليون شخص كل عام.
أما الأمراض الناجمة عن الجوع وسوء التغذية فهي تودي بحياة 20 طفلاً في الدقيقة.
ويعاني أكثر من 840 مليون نسمة من الجوع، ويقدر عدد الأطفال الجياع بأكثر من 300 مليون طفل من مختلف أنحاء العالم، منهم نحو 170 مليون طفل يذهبون إلى مدارسهم دون طعام، و130 مليون طفل منهم لا يذهبون إلى المدرسة نهائياً بسبب الفقر والجوع والمرض.
ويعاني 146 مليون طفل من نقص الوزن، ونحو %75 من هؤلاء يعيشون في عشرة بلدان.
وتجدر الإشارة إلى أن الأمراض الناجمة عن سوء التغذية تتسبب بوفاة ما لا يقل عن 5.6 ملايين طفل سنوياً.
مفارقات
من جانب آخر، تشير التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الأشخاص الذين يعانون من البدانة يقدرون بنحو 300 مليون شخص من مختلف أنحاء العالم. وأن %10 من الأطفال يعانون من البدانة.
إنها لمفارقة حقاً، فالبعض يعاني من الأمراض الناجمة عن التخمة، والكثير من الأشخاص معظمهم من الأطفال يعانون من الأمراض الناجمة عن الجوع وسوء التغذية.
إنه الفقر الوجه الآخر للمرض.
للأسف نقول رغم مرور عشر سنوات على مؤتمر القمة العالمي للأغذية الذي عقد سنة 1996، والذي وافقت خلاله أكثر من 100 دولة في العالم على ضرورة خفض عدد الجياع في العالم نحو 800 مليون جائع إلى 400 مليون جائع، مع حلول عام 2015، إلا أن عدد الجياع لم يتغير كثيراً، إذ ان شخصاً واحداً من بين كل سبعة أشخاص يعانون من الجوع المزمن. وأن شخصاً من بين كل خمسة أشخاص في العالم النامي يعاني من الجوع.
الجوع المزمن يهدد حياة ملايين الأطفال بالموت قبل بلوغهم سن الرشد، ويسبب للكثير من الجياع عجزاً في تحقيق أمنياتهم، والاستفادة من إمكانياتهم، بسبب الاضطرابات المرضية التي تضعف قدراتهم، وتحرمهم من حقهم الطبيعي في الحياة.
ملايين الأطفال يولدون وهم محرومون من حقوقهم كالتمتع بالصحة وحق التعليم والتغذية، لأن الفقر والكوارث والنزاعات المسلحة والايدز تقف لهم بالمرصاد، وتغتال براءتهم.
من يتوقف قليلاً ويتمعّن في تلك الأرقام والحقائق، يقشعر بدنه، إذ أن ما يفيض عن موائد المتخمين يكفي لإطعام وسد رمق العديد من المحرومين الذين يتضورون جوعاً، ويتألمون بسبب الأمراض التي تفتك بهم، وتسلبهم أجمل ما في الحياة، تلك الابتسامة الصافية الغائبة عن شفاههم الشاحبة.
حملات الأيادي البيضاء رغم أهميتها لا تكفي، رغم أنها تختصر المسافات بمساعداتها الإنسانية، لإخوة لهم يجهلون لغتهم، لكنهم يعانون من الجوع.
ليفكر كل واحد منا بأن درهماً واحداً قد يسدّ رمق طفل قهره المرض أو شردته النزاعات المسلحة والحروب والكوارث الطبيعية.
ولنتذكر جميعاً أنه من غير المعقول أن يعاني أكثر من 300 مليون طفل في العالم من الجوع المزمن في الوقت الذي ينتج فيه العالم ما يكفي من الطعام.
إنها مسؤولية أخلاقية لا تقدّر بثمن.