أشادَ الأطباء في منطقة الشرق الأوسط بقرار الجهات الطبية المختصة بالدولة بالموافقة على اعتماد عقار جديد لمعالجة ألم الأعصاب، والذي يمكن وصفه أيضاً لمعالجة أشد أشكال ألم الأعصاب والمرتبطة بحالات مرضية مثل الإصابة في النخاع الشوكي، والسكتة الدماغية، والتصلب العصبي المتعدد.
وجدير بالذكر أن ألم الأعصاب حالة مرضية معقدة قلما يتم تشخيصها بطريقة صحيحة أو دقيقة، بل وقلما تتم معالجتها بالشكل الأمثل وذلك وفقاً لأطباء وخبراء في منطقة الشرق الأوسط.
وفي العادة، فإن المرضى المصابين بهذه الحالة المرضية يعانون حرقة، أو وخزاً أو شيئاً يشبه الصدمة خلال فترة طويلة وممتدة، وهو ما ينجم عنه في العادة شعور بالاكتئاب والقلق والتوتر، حيث أن هذه الحالة المرضية تجعلهم ينقطعون عن حياتهم الطبيعية.
ويشار هنا أيضاً إلى أن هذا المرض المُحيِّر يصيب الملايين في منطقة الشرق الأوسط. هذا ويردُّ الأطباء ألم الأعصاب إلى عطب أو اختلال وظيفي في الجهاز العصبي المركزي، وليس من السهل على الأطباء تشخيصه بطريقة دقيقة في بعض الأحيان لأنه لا يرتبط بأعراض مرضية واضحة، وقد يتم تشخيصه بطريقة خاطئة على أنه شد عضلي أو إصابة مشابهة.
وقد تزداد هذه الحالة المرضية سوءاً في حال كان المريض يعاني مشكلة مرضية أخرى، ومن هؤلاء بطبيعة الحال ضحايا السكتة الدماغية أو المصابون في منطقة العمود الفقري، حيث يعاني هؤلاء من أشد أشكال ألم الأعصاب.
ويرى الأطباء والخبراء أن العقار الجديد ليريكا ج؟ْيكف (كبسولات بريجابالين) ذو فعالية في تهدئة الخلايا العصبية الطبيعية المتهيجة والتي قد تكون المسبِّب لأشكال ألم الأعصاب المختلفة.
وفي هذا الصدد، قال د. محمد سعادة، رئيس الجمعية الإماراتية للأمراض العصبية، واستشاري الأمراض العصبية ورئيس قسم الأمراض العصبية بمستشفى راشد في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة:
«يتعايش العديد من المرضى مع آلام شديدة وقاسية حيث أن خيارات معالجتها أو إدارتها محدودة للغاية. وإذا ما استطعنا أن نحل «لغز» ألم الأعصاب المحيِّر، ونوفر المنهجية العلاجية الملائمة، فإننا سنحدث نقلة نوعية في حياتهم، حيث يمكنهم أن يعيشوا حياة طبيعية في مجتمعاتهم بعد أن كانوا مقيدين بسبب هذه الحالة المرضية المؤلمة».
وأضاف د. سعادة: «وبفضل الدواء الجديد، سيكون الأطباء في منطقة الشرق الأوسط أكثر تمكناً من معالجة مجموعة واسعة من الآلام العصبية المستعصية للعديد من المرضى».
وفي تجربة سريرية شملت 137 مريضاً ممن يعانون من آلام الأعصاب المزمنة بسبب إصابتهم في منطقة النخاع الشوكي، تبين أن المرضى الذين تناولوا العقار ليريكا Lyrica شعروا بتراجع واضح في حدة الألم مقارنة مع المرضى الذين تناولوا أقراصاً وهمية. وقد تحقق هذا التراجع في حدة الألم بعد فترة وجيزة، حيث أكد المرضى ذلك في الأسبوع الأول من التجربة السريرية وظلوا يشعرون بتراجع الألم طوال فترة التجربة.
وقد سجل ما يربو على %40 من المرضى المشاركين في التجربة السريرية تراجعاً في حدة الألم فاق نسبة %30 مقارنة مع %16 من المرضى الذين تناولوا أقراصاً وهمية.
هذا وقد اعتمدت المفوضية الأوروبية مؤخراً العقار ليريكا Lyrica لمعالجة آلام الأعصاب المركزية التي تعد حالة مرضية مستعصية، حيث تتطلب في العادة استخدام مُسكِّنات قوية.
هذا ويرى الأطباء والخبراء أن إقرار العقار ليريكا Lyrica إنما يمثل دليلاً جلياً على فاعليته القوية في معالجة أشد حالات ألم الأعصاب. ويشار هنا إلى أن العقار ليريكا Lyrica هو العقار الوحيد المعتمد في الاتحاد الأوروبي لمعالجة ألم الأعصاب المركزي وألم الأعصاب الطرفي على حد سواء حيث تصيب هاتان الحالتان المرضيتان نحو 7 ,7 مليون شخص في أوروبا.
وفي عام 2004، تم إقرار العقار ليريكا aciryL لاستعماله في معالجة الأشكال المختلفة من ألم الأعصاب الطرفي، بما في ذلك ألم الأعصاب المتعلق بداء السكري، وذلك في أكثر من 60 دولة حول العالم خارج الولايات المتحدة الأميركية، وفي نهاية عام 2005، تم إقرار العقار ليريكا Lyrica لاستعماله في الولايات المتحدة الأميركية.
كما أن العقار ليريكا Lyrica معتمد في كافة دول مجلس التعاون الخليجي وقد تم طرحه بالفعل في الدولة ودولة الكويت في سبتمبر 2006، ومن المتوقع طرحه في بقية دول المجلس خلال فترة وجيزة.