ان أفضل حماية يمكن تقديمها للأطفال الصغار هي إصدار قانون يحميهم من الضرب والتأديب الجسدي، فالتأديب الجسدي هو ذاته العقاب الجسدي لكنه يستعمل كوسيلة وموضوع للتلاعب والهروب من المفهوم السيئ للعقاب الجسدي غير ان هنالك من يعتقد بضرورة التأديب الجسدي الخفيف للأطفال أحيانا وهذا خطأ يجب التوقف عنه لان التأديب الجسدي لهم يترك تأثيرات عكسية عليهم بالإضافة الى كونه اعتداء لا مبرر له.
من الضرورة حماية الأطفال من العقاب من خلال إعادة النظر في سياسة ضربهم فهنالك حاجة ماسة لتشكيل «جمعيات لحماية الأطفال من العنف» وكذلك نص قانوني واضح لحمايتهم حتى في المنزل فهناك الكثير من الأطفال الصغار جدا يتعرضون للضرب اما من ابائهم وأمهاتهم او أقاربهم او من المربيات في المنزل.فغالبا نجد أن الأم التي تتعرض للضرب او القسوة او القهر من قبل الزوج تلجأ لصب عصبيتها وغضبها عن طريق ضرب أطفالها او القسوة عليه فاذا كان عقاب البالغين بضربهم يعد خطأ فانه من الأولى ان يكون عقاب الصغار بالضرب خطأ جسيماً لأنهم غير قادرين على حماية أنفسهم.
الحرمان
هناك العديد من الإباء الذين يقومون بحرمان الطفل من الهدايا او العطف الظاهري بحجة التأديب او تقويم سلوك الطفل ان مثل هذه العقوبات قد تترك أضرارا نفسية سيئة لفترة طويلة.
لذا فقد أصبح ضروريا ان تشمل التشريعات الخاصة بالطفل والمراهق قانوناً خاصاً بعقوبة الآباء الذين يتنصلون من رعاية أبنائهم بالإضافة الى دعم وتنشيط مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل ضمن هذا المجال.. فهذه التشريعات الحضارية تقوم على حماية الطفل والمراهق وداخل الأسرة وخارجها.
لقد أصبح تعليم الطفل السلوكيات الحميدة وآداب الحديث، من الأساسيات الواجب اتباعها من قبل الأهل، حتى نبعده عن العنف وأشكاله مستقبلاً، ومن ذلك: اللجوء إلى العبارات اللطيفة في الحديث، وتعويد الطفل على كلمات حسنة مثل: «من فضلك، أستأذنك، آسف، شكراً».
والتي يتوجب ممارستها من قبل الأهل والآخرين قولاً وفعلاً، لذا يجب تشجيع الطفل والمراهق على التصرفات والأفعال الحسنة تجاه أفراد العائلة وتجاه الآخرين، ومساعدة الذين هم بحاجة إلى مساعدة، سواء في البيت أو المدرسة أو في المجتمع، فهذه التصرفات تجعل من الطفل إنساناً ودوداً ولديه مشاعر وأحاسيس طيبة تجاه الآخرين.
العقاب الجسدي
غالباً ما يضرب الآباء أولادهم لارتكابهم خطأ ما عندما يكون هؤلاء الآباء عصبيين، ولا يضربون أولادهم للخطأ نفسه الذي ارتكبوه عندما يكونون في مزاج جيد، وهذا لا يجوز، وقد أشارت الدراسات النفسية إلى أن ضرب الأطفال والمراهقين يؤدي إلى إحباطهم إذا كان الضرب في المدرسة أو أمام الآخرين، كما يؤدي إلى الغضب إذا كان الضرب في البيت.
هنالك بعض الكبار الذين يعتقدون أن الضرب غير المبرح يمكن ممارسته مع الأطفال والمراهقين، ولكن الدراسات النفسية وبأشكالها المختلفة تؤكد أن ذلك خطأ وله مردودات سلبية:
* نفسية.
* اجتماعية.
* سلوكية.
* ذهنية.
كلنا نعلم أنه لا يوجد طفل سوي يحب أن يضرب أقرانه أو الآخرين، وإنما هنالك أسباب أدت بالطفل للضرب، والسبب أساساً يعود إلى الكبار، حيث إنهم هم الذين علموه هذا السلوك الخاطئ، حين رأهم يمارسون الضرب عليه أو على إخوته، لذا من المفروض معاقبة الكبار وليس الصغار.
وفي دراسة سويدية أجريت على مجموعة من الأطفال، الذين يعيشون في الريف السويدي وفي بيئة أسرية جيدة وأعمارهم تجاوزت العاشرة، تبين أنهم لا يعرفون كلمة «صفعة» والسبب أنهم لم يسمعوا بها ولم يشاهدوها.
لابد إذا من تعليم الأطفال ان الخطأ يستوجب الإشارة إليه ليتجنبوه وليمتلكوا خبرات خاصة بهم يستطيعون من خلالها التمييز بين الصواب والخطأ، وأن تكون العقوبة هي «الحرمان المؤقت من المكافأة».
تأثيرات سلبية
من الآثار السيئة الناجمة عن معاقبة الأطفال عند ارتكابهم خطأ ما:
* القلق، الخوف، الحزن:
ان معاقبة الطفل قد تخلق لديه اضطرابات نفسية وسلوكية، منها: الخوف والقلق والحزن، وذلك بسبب تهديده بأن مصيره النار لأنه كذب أو سرق، أو التهديد بالعقاب الشديد مستقبلاً أو بمنعه من اللعب مع الآخرين، أو القيام بحبسه وحيداً، أو تخويفه من الأشباح والأماكن المخيفة.
* الخطأ قد يصبح صفة دائمة ملازمة للطفل:
ربما قد يخلق العقاب القناعة الدائمة والراسخة بالمشكلة، التي عوقب عليها الطفل. فإذا عوقب الطفل لسرقة اقترفها من دون ان تتم دراسة دوافع السرقة، ولم يكن هدف المعالجة هو إصلاح سلوكه، بل تأكيد وتكريس انه اذاسرق فالنتيجة ستكون التصاق هذه الكلمة في عقله، وبالتالي سيكون لها مردود سلبي على نفسيته وسلوكه.
* السلوك العدواني:
غالبا ما يؤدي عقاب الأطفال إلى تولد الكراهية لديهم تجاه البيئة والآخرين، وبالتالي بروز سلوك عدواني لدى الطفل تجاه الآخرين والبيئة المحيطة به.
تكرار الفعل
بسبب ما يلاحظه الطفل من انفعال زائد وانزعاج شديد لدى الآخرين بالسلوك غير السوي الذي يرتكبه قد يكرر الطفل السلوك الخاطئ ذاته لأجل إزعاج الآخرين وإثارتهم.
* الكذب:
ان خوف الطفل الشديد من العقاب قد يدفعه الى استعمال الكذب كوسيلة لتجنب العقاب.
؟ رفض تعديل السلوك مستقبلا:
بسبب العقاب تتولد لدى الطفل كراهية تجاه محاولة تصحيح السلوك غير السوي مستقبلا وبذلك فانه يرفض الاستماع للنصائح والإرشادات وقد يستمر في السلوك السيئ ذاته.
ومن السلوكيات الايجابية التي ينبغي ان نمارسها حتى يتعلمها الأطفال:
1- تعويد الطفل الابتسامة في وجه الآخرين والمبادرة بإلقاء التحية والسلام عند الدخول عليهم.
2 - تشجيعه على الاهتمام بالحيوانات الأليفة ورعايتها مما يجعله يحمل مشاعر الرحمة والرقة.
3 - كما يجب علينا الإشادة بتصرفاته الحسنة والحديث عنها أمام الآخرين مما يعزز ثقته بنفسه ومنحه الهدايا أحيانا لسلوكه الجيد كل ذلك يخلق الحافز الذاتي للطفل الى بذل المزيد من السلوك الايجابي والعمل جاهدا للمحافظة على الصورة الطيبة أمام الآخرين.
4 - تجنب أسلوب التسلط الأبوي وعدم فرض الرأي على الطفل والمراهق.
5- الابتعاد عن الضرب والصفع، إذ إن كليهما يضرّ بنفسية كل من الوالدين والطفل على حد سواء، فالأطفال الذين يتعرضون للتوبيخ المستمر والضرب، هم أكثر عرضة لفقدان الثقة بالنفس، كما انهم أكثر عرضة للإصابة بالإحباط، وقد يعتقدون أنه لا بأس من ضرب الآخرين وقت الغضب، لذا يجب الابتعاد عن الضرب.
إن العقاب النفسي أو الجسدي قد يردع الطفل أو المراهق مؤقتاً عن الخطأ ولكنه في الوقت ذاته يؤذي نفسيته على المدى البعيد.
فتربية الطفل هي أسلوب يعتمد على جعل الأبناء يشعرون بعدم الرضا عن تصرفهم الخاطئ، ولكن بالرضا عن أنفسهم ولتحقيق ذلك ننصح ولي الأمر باتباع الخطوات التالية:
* دع ابنك يشعر بأنه لا يحب ما فعل.
* خذ نفساً عميقاً واشعر بالهدوء النفسي.
* انظر إلى وجهه بطريقة تجعله يشعر بأنك إلى جانبه ولست ضده، وأنك تحبه ولكنك لا تحب سلوكه فقط.
* دعه يتأكد من أنك تحبه، ولكنك لا تحب سلوكه فقط.
* اخبره أنه ولد طيب، وأنك راضٍ عنه، ولكنك لست راضياً عن سلوكه، وأنك ما نبهته إلا لأنك تحبه.
* ضم ابنك إلى صدرك بقوة حتى تشعره بأن التأنيب قد انتهى.
بعد هذه الخطوات سيشعر أبناؤك:
- بأن تصرفاتهم السيئة لن تمر من دون محاسبة.
- بأنهم أبناء طيبون.
- بأنهم محبوبون من قِبل أبويهم.
وهكذا يشعر الأطفال بأن عليهم أن يكونوا صادقين مع آبائهم، يأتون إليهم يعبرون عن مشاعرهم وأحاسيسهم، ويشعرون بالغضب من أنفسهم عندما يسيئون التصرف، ثم يعبرون عن حبهم لأبويهم.
وإذا عاد ابنك متأخراً إلى البيت، وكان قد كرر تأخره خلال الأسبوع، فانظر إلى عينه مباشرة، وقل له: (لقد عدت متأخراً، وكررت ذلك للمرة الثانية هذا الأسبوع). ثم ينبغي أن تعبر عن حقيقة شعورك بالغضب بقولك: (أنا غاضب منك وحزين لأنك كررت ذلك مرتين).
إن رغبة الأطفال في تحسين سلوكهم تتولد من رضاهم عن أنفسهم، وحين يشعر الطفل بذلك الرضا يزداد رغبة في تطوير نفسه وتهذيب سلوكه. في أحيان كثيرة تتصرف الأم بشكل عصبي مع الأطفال، وقد تستعمل العنف الجسدي معهم وذلك بسبب:
* مشكلات مع الزوج.
*عدم التوافق الجنسي.
* مشكلات في العمل.
* مشكلات مع أهل الزوج.
* مشكلات مادية واجتماعية.
آلاف الأطفال يموتون سنوياً بسبب العنف في منازلهم ومدارسهم ومجتمعاتهم، وهذا دليل على فشل الكبار في حمايتهم، ويعتبر الفقر والضغوط النفسية بين العوامل الأكثر ارتباطاً بسوء المعاملة.
د. علي الحرجان استشاري الطب النفسي