إن التبول الليلي اللاإرادي من المشكلات المحرجة والمزعجة وتعاني منها نسبة لا بأس بها من الأطفال، فعدم المقدرة على التحكم في أعضاء الجسم وعملها من تلقاء نفسها مشكلة كبيرة يجب أن تحل، كما أن هذه المشكلة تسبب أرقا للأهالي الذين يشاطرون أطفالهم معاناتهم من هذه المعضلة المزعجة. ولتسليط الضوء على هذا الاضطراب الذي تتراوح أسبابه بين النفسية والعضوية كان لـ «الصحة أولا» هذا التحقيق.
تأثير نفسي
مرام صالح والدة طفلة تعاني من التبول الليلي وهي تبلغ من العمر 11سنة، حدثتنا عن مشكلتها قائلة: لقد اتبعت معها طرقا عدة منذ كانت في الثالثة من عمرها، فقد قمت بتشجيعها والوقوف إلى جوارها وتخفيف الأمر عليها، وعندما استمر الأمر معها وبلغت الخامسة من العمر، اتجهت بها للأطباء.
والذين أجمعوا على أنها سليمة عضويا ولا تعاني من شيء وقد يكون سبب مشكلتها نفسيا، وبعد هذا أهملت الأمر وتوقعت أنه بما أنها سليمة ولا تعاني مرضا ما، ستتخلص من هذه المشكلة بعد فترة من الزمن، لكن هاهي حتى الآن مازالت تعاني من هذه المشكلة مما يؤثر على نفسيتها بشكل كبير.
حرج كبير
«بت أخشى المبيت خارج منزلنا وهو معي»، هذا ما بدأت به أحلام العلي الحديث عن طفلها الذي يعاني من التبول اللاإرادي وتابعت: أنا أشفق عليه فهو الآن في التاسعة وأنا أشعر برغبته العارمة للمبيت مع أقرانه من أقربائنا في بيوتهم.
كما يفعلون هم ولكنه يخشى مما سيحدث معه وهو نائم مما سيسبب له حرجا كبيرا، خصوصا أن هذا الأمر لا يصرح به خارج إطار العائلة، وكم حاولت حثه على الذهاب للحمام قبل النوم، وعدم شرب الشاي والسوائل قبل النوم بفترة قصيرة لكن دون جدوى فهو مازال على حاله.
وقد استشرت طبيبا في أمره وقمت بزيارته مع طفلي حيث كشف عليه ولم يلاحظ وجود أي أمراض أو مشكلات تشير إلى ما يعاني منه وها أنذا بانتظار أن يتخلص من هذه المشكلة مع تقدمه بالعمر.
الطب النفسي
وعن رأي الطب النفسي في مشكلة التبول الليلي عند الأطفال حدثنا د.عامر سعد الدين اختصاصي الطب النفسي في مركز دبي لصحة المجتمع قائلا:
سمي هذا الاضطراب بالتبول الليلي اللاإرادي لحدوثه ليلا في أغلب الأحيان، والطفل بعد ولادته بفترة قصيرة يسعى الأهل جاهدين نتيجة وسوستهم بالنظافة إلى الضغط عليه ليتوقف عن التبول ليلا في فراشه، وهذا طبعا خطأ، فالطفل يجب أن لا يجبر على هذا الشيء، بل إذا أبدى هو رغبة بذلك وليس قبل بلوغه سنة ونصف على الأقل من العمر.
وذلك لأنه في هذا العمر يبدأ بالانزعاج من نفسه ويشعر بأن لديه القدرة على التحسن، وخلال ذلك نعطيه الفرصة لأن إدراكه يصبح أقوى ، فعملية التبول تعتمد على السيطرة على صمامات التبول، وقبل السن الثالثة لا نعتبر حالة التبول اللاإرادي مشكلة مرضية، وإذا أردنا تشخيص المرض نقوم بذلك بعد سن الخامسة.
ويجب أن يتبول الطفل لا إراديا على الأقل مرتين في الأسبوع ولمدة ستة أشهر متتالية، وعادة ما يتخلص بعض الأطفال من هذا الاضطراب؛ وبعد أربع أو خمس سنوات يعود إليهم، وهذا ما يطلق عليه التبول اللاإرادي الثانوي، أما من لم يتخلص منه منذ البداية يسمى اضطرابه بالأولي، ونعتبر هذا الاضطراب نفسيا في حال عدم وجود أسباب عضوية له.
الجانب العضوي
أما عن الجانب العضوي للتبول الليلي عند الأطفال فحدثنا د. نادر نسطة اختصاصي الأمراض العصبية قائلا:إن عادة التبول الليلي عند الأطفال هي حالة منتشرة، وفي كثير من الأحيان تكون لها أصول وراثية فقد يكون الأب أو الأم قد عانيا من هذه المشكلة، فالطفل لغاية 11سنة معرض للتبول الليلي وهذا في الحالات التي تتأخر.
وكثيرا ما نلقي اللوم على الجانب النفسي للمريض ولكن هذه المشكلة لا تحل إلا بتعاون مشترك بين الطبيب النفسي وطبيب الأعصاب وطبيب المسالك البولية، ويجب دراسة حالة الطفل دراسة تشريحية لأعضائه التناسلية،.
وفي بعض الأحيان قد يحتاج الطفل لعلاج اجتماعي نفسي، فقد يكون قد عانى من نوبات التشنج الصرعي وفي هذه الحالة نجري تخطيطا للدماغ، لذلك يجب عمل فحوصات وتحاليل كاملة لاستبعاد أي سبب عضوي، فقد يكون الطفل يعاني من سلس بولي أو غيره من الاعتلالات التي تصيب الجهاز التناسلي، وفي الحالات المستعصية والتي لا تتحسن مع أنها لا تعاني من مشكلات عضوية ولا نفسية نلجأ لإعطاء بعض الأدوية المقوية للمثانة .
حيث انه في أغلب الأحيان يكون الطفل يعاني من ارتخاء في المثانة أو التهاب بالأعصاب المحيطة بها وفي هذه الحالة يصنف المرض بأنه عضوي، ويجب الإشارة إلى أن الطفل لا يجدي معه العقاب لحل هذه المشكلة بل يجب مآزرته والتخفيف عنه قدر المستطاع للخلاص من هذه المشكلة بالطريقة المناسبة والسليمة.
العلاج.. ممكن
وعن الطرق المتبعة في علاج تبول الأطفال اللاإرادي قال د. عامر سعد الدين: بعد عمل الفحوصات الجسدية للتأكد من عدم وجود مشكلات عضوية، ننظر لأي تغيرات ومشكلات نفسية، وكثير من الأطفال نتيجة تغيرات في حياتهم يصابون بنوع من القلق الذي يؤدي بهم لهذا الاضطراب،ونلجأ في بعض الأحيان للعلاج السلوكي وهو ليس عن طريق العقاب بل الثواب، بحيث يمنح الطفل شيئا محببا لديه في حال عدم تبوله في السرير.
وهناك إلى جانب العلاج السلوكي بعض العلاجات الدوائية وأكثرها انتشارا الآن العلاج الهرموني وهو هرمون مضاد لإدرار البول ويقوم بحصر المياه داخل الجسم ويعمل على إعادة امتصاصها فلا تمتلئ المثانة بكمية كبيرة من الماء، وهو يؤخذ إما عن طريق الأقراص وإما عن طريق بخاخ الأنف، وعادة ما تكون نتائجه فعالة جدا
كرم أحمد