المعدة والأمعاء هما من أهم الأعضاء الداخلية في جسم الإنسان الأكثر تأثرا بالصوم، ويعد شهر رمضان الكريم مناسبة لمنح هذه الأعضاء فترة استجمام رائعة حيث يتوقف الإنسان عن صب مواد ضارة فيهما طوال 11 شهرا. والشهر الكريم بالنسبة لهما توقف لالتقاط الأنفاس.

«الصحة أولا» التقت الدكتور عدنان أبو حمور استشاري الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي والكبد في مركز ويلنس الطبي في دبي وجاء في حديثه الشيء الكثير من التنبيه والإرشاد بخصوص كيفية التعامل مع الجهاز الهضمي خلال هذا الشهر الفضيل.

يقول الدكتور أبو حمور: «أشعر حقا بالشفقة على جهازنا الهضمي بكامله، لأننا نشغله طوال أحد عشر شهرا دون توقف، ولا نترك له الفرصة كي يأخذ قسطا من الراحة.

وبصرف النظر عن الوجبات الثلاث الرئيسة كل يوم، فإننا نسكب في بطوننا كل شيء بين تلك الوجبات سواء المقرمشات (النقرشات) أو المشروبات والفاكهة والمواد الأخرى الصالحة للأكل.

والواقع أن أحدا فينا لا يفكر قط بأن الطعام الذي دفعنا به إلى أمعائنا قبل لحظات لا يزال في معدتنا لم يهضم، وهو بعد في طريقه للاستقرار هناك. وتفاجأ المعدة بحشو المزيد من الطعام فيها وهو ما يؤدي إلى التسبب في اضطراب النشاط الهضمي الذي لم يستكمل بعد ما تلقاه قبل فترة بسيطة.

ذلك، بالطبع، ما يتسبب في بقاء الطعام مدة أطول في المعدة وهو ما يؤدي إلى حدوث متلازمة اضطراب الأمعاء والتهاب المعدة وعسر الهضم وحالات مرضية أخرى تضيق هنا المساحة عن ذكرها.

بالمقابل فإن رمضان هو الفترة الوحيدة التي يأخذ فيها جهازنا الهضمي تلك الاستراحة الضرورية والجيدة طوال هذا الشهر الكريم. والواقع فإن عملية الهضم ليست فقط محصورة في نشاط المعدة والامتصاص الذي تقوم به الأمعاء. بل يلفت إلى أن الجهاز الهضمي هو نظام متكامل يشمل الجهاز العصبي أيضا (مثال: المبهم.. وهو جهاز معدي رئوي)، والغدد التي تقوم بإفراز الهرمونات.

إذن فالجهاز الهضمي في عمومه يحتاج إلى فترة راحة جيدة، ورمضان هو محطة الاستراحة الأولى لهذا الجهاز في العام كله. ويعمل الصيام على توفير الراحة للجهاز الهضمي ويخفف العبء عن اللعاب والأسنان.

ويشار إلى أن عملية الهضم تبدأ بدخول الطعام إلى الفم حيث تفرز غدد اللعاب كميات وفيرة من اللعاب ليحث الهرمونات على القيام بدورها تجاه الغذاء الداخل إلى المعدة. كما يأخذ المريء قسطا من الراحة خلال فترة الصوم.

حيث لا يدخل للجوف أي طعام يتطلب منه القيام بالحركة لدفعه إلى الأمام باتجاه المعدة. وتبعا لذلك تخلد المعدة والأمعاء للراحة بعد استكمال الهضم والامتصاص خلال فترة السحور. وتبقى المعدة والأمعاء لا تتلقى أي غذاء أو شراب حتى فترة الإفطار.

وتخفض الغدد، مثل البنكرياس والمرارة، التي تفرز الهرمونات، إفرازاتها، نظرا لعدم وجود أي طعام يتطلب تلك الهرمونات. ومن هنا، نشهد حدوث تراجع أساسي في الهرمونات المعوية والمعدية مثل العصارة المعوية، والهضميد التثبيطي المعوي، والغاليوم، وشد العصب، والهضميد العصبي...

. وفي الختام نرى أن القولون والكبد يحظيان أيضا بالراحة خلال هذا الشهر الفضيل. وفي ضوء ذلك كله، من فوائد رمضان إزالة العبء الثقيل والإرهاق الذي يحيط بجهازنا الهضمي ويمنحه ما يمكن أن نقول عنه فسحة تعيد له نشاطه خلال فترة الثلاثين يوما.

التأثيرات البدنية لرمضان

يقودنا شهر الصوم إلى تغيرات بدنية ويؤثر في...

* استهلاك السعرات.

* محتوى الدهون والوزن.

* الجهاز الهضمي.

* الكلى.

* الغدد الصماء.

* الاستقلاب الدهني.

* الجهاز التنفسي.

* الجهاز العصبي.

- من فوائد شهر الصوم، تخفيف الوزن بنسبة تتراوح ما بين الكيلوغرامين والكيلوغرامين والنصف ويميل البدينون إلى فقد نسبة أكبر من الوزن تزيد على غير البدينين.

- يضعف الشهية بسبب الزيادة في البيتا اندروفينات.

- زيادة خفيفة في هرمون الغاسترين المعوي والإفرازات الحامضية التي تعود إلى مستوياتها الطبيعية بعد انتهاء الشهر الكريم.

الصوم والقرحات المعوية

على الرغم من زيادة إفراز هرمون الغاسترين والببسين، فإنه يحدث خلال الصوم التناقص في الإفرازات المعوية، ولم يطرأ أي اختلافات تذكر على الفرق بين الصائمين وغير الصائمين بالنسبة لتأثيرات الصوم على القرحة المعوية. والحقيقة أن مرضى القرحة المعوية، ممن لا يصابون بأية مضاعفات، يمكنهم الصوم وتناول أدويتهم التي ينبغي أن تكون من النوع الكابح للأحماض القوية مثل مثبطات مضخة البريتون.

ويشار إلى أن تلك الأدوية تتسم بالقوة ويمكن أن يمتد تأثيرها لمدة تتراوح ما بين 16 و24 ساعة ولذلك يمكن أخذها ما بين الإفطار والسحور. كما أن الصوم يحث المريض على خفض نسبة التدخين أو التوقف عنه بالكامل، وهو ما من شأنه أن يعزز وتيرة الشفاء من القرحة. وبالمقابل فإن مرضى القرحة الذين يعانون من مضاعفات مثل النزف ينبغي ألا يصوموا بالقطع.

كما أن الأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة لقرحة العفج (الإثنا عشرية)، حتى وإن كان متقطعة، يتزايد الشعور على الأغلب بالألم في البطن خلال الصوم. وعلى الرغم من أن ألم قرحة الإثنا عشرية متأرجح، فإنه في العادة يحدث بوتيرة أكبر حينما تكون المعدة خاوية، وذلك على نقيض ألم القرحة المعوية حيث يتضاعف الألم بعد الإفطار.

الصوم والكبد

تتضمن التغيرات البدنية في رمضان زيادة طفيفة في البيليروبين (حمرة المرة) وبخاصة حمرة المرة غير المباشرة. وعلى ذلك فإن متلازمة جيلبرت قد تبدو أكثر شبها بالصفراء خلال الصوم لكن ليس لذلك أي تأثير سلبي على الكبد وليس من ورائه أية تبعات.

والحقيقة أن الصوم لا يؤدي إلى حدوث أية تغيرات في أنزيمات الكبد، كما أن الأشخاص الذين يحملون مرضا كبديا مستقرا يمكنهم الصوم دون أن يواجهوا أية مشكلات.

لكن المرضى الذين يعانون من التهاب كبدي حاد والتهاب كبدي فيروسي مزمن وغير مستقر لا يطلب منهم الصوم على الإطلاق بسبب خطورة نقص سكر الدم وضعف وظيفة الكليتين.

ولكن ليس للصوم أي تأثير على المرارة أو الحصوات. ولكن شهر الصوم يفيد المرارة حيث تأخذ قسطا من الراحة لأنها لا ترسل عصارة الصفراء بصورة متكررة إلى الأمعاء وتساعد في عملية الهضم بعد الوجبات الدسمة.