ما كان على لانا أحمد الا أن تأخذ اجازة من عملها كمحاسبة رئيسية في احدى الشركات بدولة الامارات لتصبح أماً مقيمة في البيت لرعاية طفلتها الأولى عالية. وتقول لانا: إن ولادة أول طفل هي بمثابة فترة تعليم لكل من الأم والأب وعندما رأيت عالية تعاني من اسهال متكرر و حرارة عالية وتقيؤ و بكاء بشكل متكرر أصبت بالذعر الشديد لأنه لم تكن هناك أي طريقة لمعرفة ما الذي تشعر به.
القلق الذي تصفه لانا تدركه كل أم في العالم، وبعد استشارة اختصاصي الأطفال الذي يتابع طفلتها؛ علمت لانا أن طفلتها البالغة من العمر 15 شهراً مصابة بفيروس الروتا مما أدى الى اعراض النزلة المعوية.
وتقول لانا: شعرت بخليط من الارتباك والخوف لأنني لم أسمع سابقاً بفيروس الروتا أو مدى خطورته على الطفل الصغير، ولم أشعر بالراحة الا عندما علمت أن هناك بعض الطرق العلاجية الفعالة للسيطرة على هذا الفيروس والوقاية من العدوى ويعود فيروس الروتا لسنة 1973 حيث اكتشفه روث بيشوب وأطلق عليه هذا الاسم لأنه يشبه الدولاب أي الروتا باللاتينية.
وقد أطلق على فيروس الروتا اسم - الفيروس الديمقراطي - لأن معظم الأطفال حول العالم يصابون به في السنوات الأولى من حياتهم، بصرف النظر عن العرق أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي، فالطبيعة العالمية لهذه العدوى تعني أنه من غير المحتمل أن تحسين نوعية المياه ونظافة الطعام أوتطبيق القواعد الصحيه للنظافه ان تغير من طبيعة أو تأثير العدوى. وتشير الدراسات أنه يؤدي الى وفاة أكثر من 600 ألف طفل سنوياً حول العالم.
ويقول الدكتور شاهزاد خان اختصاصي أمراض الأطفال في المركز الطبي الأميركي الأوروبي في أم سقيم «ان النزلة المعوية التى تسببها عدوى فيروس الروتا شائعة بين الاطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و 24 شهراً لأنه ينتقل عن طريق الفم، حيث أن يد الطفل أو طعامه قد يحمل الفيروس من طفل أو شخص آخر مصاب نتيجة عدم الاعتناء بغسل الأيدي بشكل جيد مما يكون سبباً للانتقال المباشر لفيروس الروتا لجسمه.
ويضيف ان بامكان فيروس الروتا البقاء لعدة ساعات على الأيدي ولعدة أيام على الأسطح الصلبة الجافة، وبالتالي فإن فيروس الروتا يمكن أن ينتشر بسهولة في العائلات كما أن الانتشار والعدوى قد تحدث في مراكز العناية بالأطفال وأماكن تجمعهم مثل الملاهي والمستشفيات».
الأعراض والعلامات
بعد فترة حضانة تبلغ ما بين 18 الى 36 ساعة قد يصاب الطفل بالاسهال الذي يستمر لمدة 3 الى 7 ايام وعادة ما يبدأ فيروس الروتا بحمى يتبعها التقيؤ واضطراب المعدة اضافة الى الاسهال المتكرر عدة مرات في اليوم مما قد يؤدي الى الجفاف.
وتتضمن أعراض الجفاف العطش والنزق والتململ والكسل والخمول والعيون الغائرة والفم واللسان الجاف وجفاف الجلد وقلة عدد مرات التبول. ويجب على أي شخص يعتني بالأطفال أن يعرف كيف يراقب أعراض فيروس الروتا وأن يتصل فوراً بأحد مزودي خدمات الرعاية الصحية. ويمكن أن يتم التشخيص عن طريق اكتشاف وجود المضادات لفيروس الروتا في عينات البراز.
العلاج
تقدم لانا احمد النصيحة للاباء بالقول: مع مرور الوقت، فإن بامكان حتى الأمهات اللواتي يلدن لأول مرة أن يتعلمن ما هو الطبيعي بالنسبة لأطفالهن، وعندما يحس الوالدان بأي أمر غير طبيعي أو غير سليم فإن الفكرة الجيدة دائماً هي مراقبة الأشياء بشكل أكثر قرباً.
ويقول الدكتور شاهزاد خان: في المستشفى قد يحتاج طبيبك الى فحص براز طفلك للتأكد من أن الاسهال ناتج عن فيروس الروتا وليس بسبب البكتيريا خصوصاً وأن المضادات الحيوية لا تعمل ضد الأمراض التي تسببها الفيروسات واذا تم تشخيص حالة طفلك بأنه مصاب بفيروس الروتا ويعاني من جفاف حاد او صدمة أوغير قادر على الشرب فإن علينا أن نخضعه الى العلاج من الجفاف عن طريق الفم أو الوريد للمساعدة على تعويض سوائل وأملاح الجسم.
وبالنسبة للأطفال الذين يعانون من هجمات عدوى فيروس الروتا الأقل حدية فإن بإمكان الوالدين العناية بأطفالهم في البيت من خلال علاجهم باستخدام محلول للوقاية من الجفاف الذي يعطى عن طريق الفم المتوفر في معظم الصيدليات بكميات صغيرة ومتكررة لعدة ساعات، وبعد ذلك يجب أن يعود الطفل الى تناول الطعام بالشكل الطبيعي.
أما الأطفال الذين يرضعون طبيعياً فيجب أن يتم ارضاعهم بشكل مستمر وبالنسبة للطفل الذي يتقيأ فإنه يحتاج الى أن يتناول كميات قليلة من الطعام بشكل متكرر، كما أن الوالدين يحتاجان الى مراقبة تناول الطفل للسوائل، والتأكد من أنه في حالة استمرار الطفل بالتقيؤ واصابته بالجفاف فإن عليهما نقله الى المستشفى فوراً.
وبشكل عام فإن الأطفال الذين يعانون من الاسهال البسيط والذين لم يصابوا بالجفاف يجب أن يستمروا بتناول الطعام بشكل طبيعي وأن يتلقوا المزيد من السوائل ويجب تجنب عصائر الفواكه المشروبات الغازيه لأنها قد تؤدي الى زيادة حدة الاسهال، اما الطفل الذي يتقيأ فإنه يحتاج الى أن يتناول كميات قليلة من الطعام و بشكل متكرر.
الوقاية
من الصعب جداً منع تعرض الطفل للاصابة بفيروس الروتا وحتى في أكثر البيئات نظافة قد يتعرض الطفل للعدوى، ولكن البقاء على حذر ويقظة ازاء غسل اليدين يبقى دائما استراتيجية حكيمة، فالأطفال الذين أصيبوا سابقاً بفيروس الروتا قد يصابون به مرة أخرى، ولكن الاصابة المتكررة تميل الى أن تكون أقل حدية لأن الأطفال يصبحون محصنين وبعيدين عن خطر الاصابة بالعدوى الحادة أوالمميته.
كما أنه يمكن منع العدوى من خلال اللقاح الذي يعطى عن طريق الفم في أي وقت بين عمر ستة أسابيع الى ستة اشهر، حيث تظهر الدراسات أن اللقاحات ضد فيروس الروتا توفر حماية فعالة بنسبة 96 بالمئة ضد الاصابات الشديده بفيروس الروتا.
ويتوفر اللقاح الذي يعطى عن طريق الفم في دولة الامارات العربية المتحدة ويجب أن يعطى للطفل في عمر شهرين الى أربعة اشهر تقريباً لتوفير حماية مبكرة ضد فيروس الروتا قبل ذروة الاصابة بالعدوى في عمر ستة الى 24 شهراً، كما أنه بالامكان اعطاء اللقاح مع معظم اللقاحات الخاصة بالأطفال المتوفرة في دولة الامارات.
ويعلق الدكتور سايينا أ.اودومان القائم بأعمال رئيس دائرة طب الأطفال وأستاذ طب الأطفال وأمراض الأطفال المعدية في كلية الصحة والعلوم الطبية بالقول: إن فيروس الروتا يسبب ازعاجاً كبيراً للأطفال بسبب الاسهال والتقيؤ اللذين يستمران لعدة أيام.
وهو ما قد يؤدي الى جفاف حاد قد يكون قاتلاً اذا لم يتم علاجه، وان توفر اللقاح الآمن والفعال يمثل أخباراً سارة للأطباء، لأنه لا يمنع فقط تلك الأعراض التي تسبب الضيق والتعب الذي يعاني منه معظم الأطفال ولكنه سيساعد أيضاً في تخفيف العبء على موارد الرعاية الصحية المطلوبة لعلاج انتشار العدوى.
تعليق جانبي
تشير التقديرات الى ان 25 بالمئة من حالات الاصابة بفيروس الروتا في دولة الامارات العربية المتحدة تتم في سن تحت ستة أشهر و35 بالمئة منها في سن 7 الى 12 شهراً و 25 بالمئة من تلك الحالات في صفوف الأطفال من عمر 13 شهراً الى 24 شهراً، ومن هذه جميعاً فإن معظم الحالات الشديدة تحدث في عمر ما بين 3 الى 24 شهراً.
وقد صرح الدكتور اودومان بأن نسبة 3 الى 7 بالمئة من حالات الاسهال بين الأطفال تحتاج الى ادخالها الى المستشفى وان من بينها 18 الى 39 بالمئة هي أعراض للاصابة بفيروس الروتا.