أفادت أبحاث علمية أن تناول أقراص فيتامين (د) قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس. وتكتشف في بريطانيا 3600 حالة سرطان البنكرياس بين النساء بالإضافة إلى 3500 حالة بين الرجال سنويا. ولم تكتشف أية صلات بين الإصابة بسرطان البنكرياس وعادات التغذية باستثناء تأثير التدخين.
دراسات سابقة أثبتت أن لفيتامين «د» دورا في منع تغلغل الخلايا السرطانية. وقد وجدت كميات كبيرة من أنزيم يساعد في تحويل فيتامين «د» إلى حالته النشطة في أنسجة بنكرياسية سليمة وسرطانية على حد سواء.
دراسة كبرى
وقد استقصى البحث الذي أجري في جامعة نورثويستيرن الأميركية 120 ألف حالة في استطلاعين كبيرين استمرا على مدى فترة طويلة من الزمن. ووجدت الدراسة أن تناول الجرعة اليومية المعتادة من فيتامين «د» في الولايات المتحدة يقلل خطر الإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة %43.
وقال القائمون على البحوث إن هناك حاجة لفحوص إضافية للتوصل إلى نتيجة حول ماذا كان الحصول على فيتامين «د» من خلال التغذية أو التعرض لأشعة الشمس يقلل من خطر الإصابة بدرجة أكبر من تناوله في هيئة عقاقير. يذكر أن فيتامين «د» يساعد الجسم على تكوين العظام والمحافظة على قوتها وذلك من خلال تحفيز الجسم على امتصاص الكالسيوم، ولكن لم تكتشف صلة بين تقليل خطر الإصابة بالسرطان والكالسيوم.
وقال أحد كبار الباحثين وهو د. هال سكينر إن هناك كما متزايدا من المعلومات التي تفيد بأن الحصول عل كميات أكبر من فيتامين «د» من خلال العقاقير أو الغذاء أو التعرض للشمس له فوائد صحية جمة في الوقاية من العديد من الأمراض.
تيبس الأعصاب
وأفاد بحث تم إعداده مؤخرا أن النساء اللاتي يتعاطين فيتامين «د» يقل لديهن خطر الإصابة بتيبس الأعصاب بنسبة 40 في المئة. واكتشف فريق الأطباء بجامعة هارفارد الذي أجرى الدراسة الأخيرة أن تناول أطعمة غنية بفيتامين «د» ليس كافيا لتوفير الحماية من الإصابة بتيبس الأعصاب. وخضع للدراسة الأخيرة نحو 190 ألف سيدة، ونشرت في دورية «علم الأعصاب».
وقالت الباحثة الدكتورة كساندرا مونجر التي شاركت في إعداد الدراسة الأخيرة «إنه لمن المثير للاهتمام أن يؤدي تناول حبة تحتوي على مجموعة من الفيتامينات إلى تقليل خطر الإصابة بتيبس الأعصاب». لكنها أشارت إلى أن الأمر يحتاج مزيدا من التمحيص والبحث للتأكد من نتائج الدراسة الأخيرة.
ويذكر أن العلماء طرحوا النظرية القائلة إن فيتامين «د» يلعب دورا في الحماية من الإصابة بمرض تيبس الأعصاب على ضوء إحصاءات تشير إلى أن حالات الإصابة بالمرض تتزايد في الدول الأكثر بعدا عن خط الاستواء حيث يتعرض قاطنو تلك الدول إلى كميات أقل من أشعة الشمس التي تحفز الجسم لإجراء تفاعل كيميائي ينجم عنه إنتاج فيتامين «د».
دراسات أخرى
ومن جهة أخرى، أظهرت دراسات أخرى أن فيتامين «د» قد يساعد في الوقاية من مرض مشابه لتيبس الأعصاب لدى الفئران أو على الأقل الحد من تطور المرض. وخلص بحث آخر إلى أن نسبة فيتامين «د» تكون منخفضة للغاية لدى المرضى المصابين بالمرض حيث تسبق التراجع في نسبة ذلك الفيتامين فترات النشاط المتزايد للمرض، كما تسبق فترات الارتفاع الملحوظ لنسبة فيتامين «د» في الجسم أوقات تراجع نشاط مرض تيبس الأعصاب.
ويعد تيبس الأعصاب أحد الأمراض ذاتية المناعة يصاب به المريض نتيجة مهاجمة خلايا معروفة باسم «تي هلبر1» لمادة الميلين التي تكسو الأعصاب. وهناك بعض الأدلة على أن فيتامين «د» يكبح جماح تلك الخلايا المارقة. وقالت من جانبها كريستين جونز المديرة التنفيذية لصندوق مكافحة مرض تيبس العضلات «من المعروف أن مرض تيبس العضلات ينتشر بصورة أكبر في الأماكن ذات المناخ المعتدل،
وطالما طرحت فرضية وجود علاقة بين ضوء الشمس وزيادة نسبة فيتامين (د)...لذا فإن نتائج الدراسة الأخيرة تنطوي على أهمية كبيرة، وإننا نتطلع لجمع مزيد من المعلومات في هذا الصدد». أما مايك أودونوفن المدير التنفيذي لجمعية أمراض التيبس والتصلب فقد وصف الدراسة الأخيرة بأنها مثيرة للاهتمام تركز على دور فيتامين «د» في التقليل من خطر الإصابة بمرض تيبس الأعصاب مشيرا إلى أنها تفتح الطريق أمام مزيد من الأبحاث والدراسات الأخرى.
للأمهات الحوامل
توصلت إحدى الدراسات إلى أن إعطاء فيتامين «د» للأمهات الحوامل يمنح أطفالهن متانة أكبر في العظام. وأشارت الدراسة التي أجريت على 198 امرأة إلى أن أبناء من لم يتناولن الفيتامين كانوا يعانون من هشاشة في العظام عند بلوغهم سن التاسعة. أما أولئك الذين تناولوا كميات منه أو تعرضوا لمزيد من أشعة الشمس، وهي عملية تمكن الجسم البشري من إنتاج فيتامين «د» فكانت عظامهم أكثر متانة وقوة.
وقد نشرت الدراسة التي أجريت في مستشفى ساوثمبتون العام في مجلة «لانسيت» الطبية المتخصصة. وقال البروفسور سايروس كوبر الذي ترأس فريق الباحثين إن المعطيات التي تم التوصل إليها تقدم أدلة على أن تناول النساء الحوامل لفيتامين «د» يؤثر على نمو العظام لدى الجنين ويساهم في التخفيف من احتمالات الإصابة بمرض هشاشة العظام في وقت لاحق.
ويعتبر فيتامين «د» ضروريا لامتصاص مادة الكالسيوم الذي يعتبر ضروريا في حد ذاته لتقوية العظام. وقد قام فريق الباحثين بقياس نسبة فيتامين «د» في عينات من دم نساء كن في مراحل الحمل الأخيرة وكذلك قياس نسبة الكالسيوم لدى الأجنة. وأظهرت الدراسة أن هذه العملية مكنت من نقل الكالسيوم للأجنة عن طريق الغشاء الذي يحيط بالجنين.