لفت نظري ذات مساء تجمهر عدد من الأشخاص امام واجهة إحدى الصيدليات الكبيرة في مركز للتسوق، ودفعني فضولي المتعدد الاغراض إلى الوقوف كالآخرين. كانت شاشة التلفزيون تتصدر مدخل تلك الصيدلية، والتي تعرض فيلماً ترويجياً بأسلوب فني وشيق، للصلع. وما شد انتباهي انه خلال ثوان معدودة، يمكن لمن عانى من الصلع لسنوات عديدة ان يتخلص من هذه المشكلة ـ بغض النظر عن اختلافي او موافقتي لمن يعتبرها مشكلة، فالصلع ليس مرضاً بأي حال من الأحوال.
على كل، ما ان ينتهي الفيلم الترويجي حتى يبدأ من جديد. توجهت نحو الصيدلي واعتقد بأنه فني وليس صيدلياً، وسألته عن هذا المركب السحري، فأجاب بأنه عبارة عن بودرة ذات لون أسود تغطي مكان الشعر المفقود ويتم تثبيتها بمستحضر آخر. وحينما سألته عما إذا كانت هذه البودرة ثابتة، ولا تتأثر بالتعرق، والهواء، والماء، وشد الشعر، فأجاب بالنفي طبعاً، رغم انني اشك في ذلك، وكم تمنيت ان اشتري ذلك المركب لأجربه، رغم انني أعاني من كثافة الشعر وليست قلته، إلا ان سعره المرتفع حال دون ذلك.
على كل، السؤال الذي يطرح نفسه والذي يحتاج إلى إجابات شافية من قبل الهيئات الصحية يتجلى بما يلي: هل ما يعرضه الفيلم الترويجي يقارب الصدق، أم أنه ضحك على الذقون؟ وهل تم عرض هذا الفيلم على تلك الجهات وهل أخذت الموافقة على عرضه؟
وللأسف نقول إن واجهات الصيدليات، وحتى اللوحات الخارجية «الارمات» وداخل الصيدلية تعج بالإعلانات، فأين الرقيب؟ انها دعوة من أجل حماية المرضى من الإعلانات المبالغ بها ليس إلا.