حالات مزاجية متفاوتة تعصف بنا. تباين في المشاعر الإيجابية والسلبية. إخفاقات نفسية: إحساس عميق بالانكسار والحرمان، وشعور بعدم الاطمئنان. تصدع في العلاقات، والاعتراف بالخطأ بات صعباً. تلك هي بعض من مشاهد حياتنا المرئية والمخفية. قد نستمع لآراء وكلمات من حولنا، البعض يتمعن بها، والبعض الآخر يهملها رغم أهميتها.
مرآة النفس: يشعر كل واحد منّا بالسعادة إذا استطاع حلّ صراعاته الداخلية، وتمكّن من تحقيق تكامل مقبول في شخصيته، ولحل هذه الصراعات صغيرة أكانت أم كبيرة، لابدّ من الإصغاء إلى صوت الشخص الداخلي. لابد من الوقوف أمام مرآة النفس وقفة جريئة، والبدء بحوار ذاتي، لسماع الإيقاع الداخلي للإنسان. مثل هذا الحوار الهادئ يساعد على الرؤية الصادقة للمنظور الذي شوهه الموشور بزواياه العديدة.
احتياجات: قد نشوه الكثير من الحقائق أمام الآخرين بغية الدفاع عن أنفسنا. لتحصينها من الانتقادات، ومن أجل رسم صورة جميلة، حتى وإن كانت مزيفة. البعض منّا يتقن فن التزييف، والبعض الآخر يجهله. وبغض النظر عن هذا الأمر، ينبغي علينا أولاً وآخراً أن نكون صادقين مع أنفسنا. أن نسقط القناع تلو القناع. أن نكشف الجوانب الخفية في شخصيتنا. أن نعترف بالخطأ ونحلل الظرف الذي أدى لارتكابه. أن نمنح أنفسنا وقتاً للحساب الذاتي. أن نعبّر عن مشاعرنا المكبوتة، وطاقاتنا الكامنة بشكل إيجابي.
أن نقيم علاقة جيدة وقوية مع أنفسنا من أجل تعزيز صلاتنا مع أحبائنا. كم نحن بحاجة إلى الرقي بأنفسنا من خلال التسلح بروح التسامي، والابتعاد عن الغضب، وعدم اهدار الوقت في صغائر الأمور، التي قد تدخل المرء في صراعات وشجارات مع أعز الأصدقاء إليه، مثل هذه الصراعات إذا ما تمكنت من الإنسان تحوله إلى شخص عدواني، حينها تسيطر عليه الأفكار السلبية، ولا يستطيع تقبل الآخرين بإيجابياتهم وسلبياتهم. حينها يقع الشخص فريسة سهلة للمشاعر السلبية والأفكار السوداوية، التي تجعله لا يرى إلا النصف الفارغ من الكأس، حتى وإن امتلأ وفاض بما فيه.
كم نحن بحاجة إلى الكلمة الطيبة التي تزكي النفس، وتنعش القلب، وتغسل صدأ الأيام القاسية. كم نحن بحاجة إلى البسمة الشافية التي تختصر المسافات، حتى وإن كانت كبيرة، بين الأشخاص الذين نلتقيهم في محطات حياتنا. كم نحن بحاجة إلى إزالة تلك الأفكار السوداوية، التي تشعل نار الانفعالات لأتفه الأسباب. كم نحن بحاجة إلى الهدوء في زمن الضجيج المادي والروحي، إذ في كثير من الأحيان يعلو الصوت الداخلي دون أن نصغي إليه، لانشغالنا بتوافه الأمور.
كم نحن بحاجة إلى إعادة التفكير في المواقف التي تعصف بنا كل حين. كم نحن بحاجة إلى معرفة عواطفنا والافصاح عنها، وتحليلها وفهمها، من أجل امتلاك القدرة لتمييز مشاعر وعواطف الآخرين من خلال سلوكهم، وتعابيرهم اللفظية والجسدية. كم نحن بحاجة إلى الانتقال من حالة التشاؤم إلى التفاؤل، من الكره إلى الحب، من الحزن إلى الفرح. كم نحن بحاجة إلى من يفهم مشاعرنا الحقيقية من دون زيف. كم نحن بحاجة إلى إدارة عواطفنا الذاتية من أجل تحقيق الاستقرار النفسي الذي يعدّ النافذة التي أسدل ستائرها الكثير من حولنا. كم نحن بحاجة إلى أن نحب في عالم مات فيه الحب.