في إطار الجهود الرامية لمكافحة العدوى المرتبطة بمؤسسات الرعاية الصحية أو ما يعرف بـ «عدوى المستشفيات» التي يعاني منها ملايين المرضى سنوياً، افتتحت وزارة الصحة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، برنامج «التحدي العالمي لسلامة المريض» تحت عنوان «الرعاية النظيفة أكثر أماناً»، وذلك ضمن فعاليات «مؤتمر سلامة المريض 2006»، الذي أقيم خلال الفترة من 19-17 سبتمبر الجاري في فندق كراون بلازا بدبي. وتعد عدوى المستشفيات مشكلة عالمية في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وعليه تركز مبادرة «الرعاية النظيفة أكثر أماناً» على أهمية ودور المحافظة على نظافة اليدين في السيطرة على انتشار هذه الأنواع من العدوى.
وكجزء من إطلاق الحملة، وقّع معالي حميد القطامي، وزير الصحة بدولة الإمارات، بيان التزام بمكافحة عدوى المستشفيات في الدولة، وذلك بحضور السير ليام دونالدسون، المسؤول الطبي الأول في المملكة المتحدة، ورئيس الاتحاد العالمي لسلامة المريض. ويعكس هذا البيان دعم الوزارة لمساعي برنامج «التحدي العالمي لسلامة المريض» التابع لمنظمة الصحة العالمية. ويشارك في هذا الحدث عدد من الشخصيات المهمة بينهم الدكتور حمد بن عبد الله المانع، وزير الصحة السعودي؛ و الدكتور عبد الله الربيعة، المدير العام التنفيذي للشؤون الصحية بالحرس الوطني السعودي؛ والدكتور زياد ماميش، مدير المركز الخليجي لمكافحة العدوى؛ والبروفيسور ديديير بيتي، رئيس برنامج «التحدي العالمي لسلامة المريض».
بهذه المناسبة قال معالي حميد القطامي: «تتسبب عدوى المستشفيات في معاناة كبيرة في الوقت الذي يمكن فيه تجنب العديد من حالات الإصابة. وعليه فإننا نتطلع إلى إجراءات فعلية للحد من تأثيرات هذه المشكلة في قطاع الصحة العامة في الدولة. وعلى كل حال، فإن تحسين معايير نظافة اليدين هي مسؤولية كل واحد منا بما في ذلك العاملون في المستشفيات والمرضى وكافة أفراد المجتمع».
وبتوقيع هذا البيان، فإن وزارة الصحة تجدد التزامها بدعم تطبيق أفضل المعايير في القطاع الصحي لخفض مخاطر عدوى المستشفيات، وتبادل الأفكار والتجارب ومواكبة كافة التطورات على مستوى العالم. من جهته، قال الدكتور ماميش: «تعد دولة الإمارات العربية المتحدة ثالث دولة في مجلس التعاون الخليجي تطلق مبادرة (الرعاية النظيفة أكثر أمانا) التابعة للأمم المتحدة، وتوقع بيان الالتزام بالتصدي لظاهرة عدوى المستشفيات، بعد المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين. ومن المزمع أن توقع سلطة عمان هذا البيان في ديسمبر المقبل لتصبح بذلك الدولة الرابعة في منطقة مجلس التعاون».
وهناك حتى الآن نحو 30 دولة وقعت هذا البيان أو تعتزم توقيعه في فترة لاحقة من العام الجاري. والدول التي وقعت سلفاً هي: البحرين، وروسيا البيضاء، وجورجيا، وهونغ كونغ، والهند، وأيرلندا، وكازاخستان، قرقيزستان، وماليزيا، ومولدوفا، وهولندا، والفلبين، وروسيا، والسعودية، وسلوفينيا، وسويسرا، وطاجيكستان، والمملكة المتحدة.
ويتضمن «مؤتمر سلامة المريض 2006» منطقة معارض تتيح فرصة فريدة للشركات كي تلتقي وتتفاعل مع نخبة من صناع القرار. وبالتزامن مع ذلك، سيشهد المؤتمر ثلاثة أحداث منفصلة هي «مؤتمر السيطرة على العدوى»، و«ندوة التمريض» و«ندوة التعقيم والتطهير».
تعتبر عدوى المستشفيات إحدى القضايا الأساسية التي تشغل بال العاملين في مجال تعزيز سلامة المريض، باعتبار أنها تصيب ملايين الناس حول العالم، وتؤثر سلباً على مستوى الرعاية. وتساهم هذه العدوى في عدد كبير من الوفيات وحالات الإعاقة والمقاومة للمضادات الحيوية، فضلاً عن زيادة تكاليف علاج المرضى الذين يعانون أساساً من اضطرابات أخرى. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن %10- 5 من المرضى الذين يتلقون العلاج في مؤسسات الرعاية الصحية بالدول المتطورة يصابون بـ «عدوى المستشفيات»، في حين تصل النسبة في الدول النامية إلى %.
ويجمع (التحدي العالمي لسلامة المريض للفترة 2006-2005)، وهو جزء أساسي من برنامج (التحالف العالمي لسلامة المريض)، بين تعليمات منظمة الصحة العالمية الخاصة بالمحافظة على نظافة اليدين وبين الجهود المتواصلة حول سلامة عمليات نقل الدم، وسلامة الحقن وعمليات التطعيم، وسلامة المياه، وسلامة الممارسات في العيادات وإجراءات التعقيم وإدارة النفايات.
وبرنامج «التحدي العالمي لسلامة المرضى» يعتمد على جهود ومبادرات الدول من أجل مكافحة عدوى المستشفيات. ويعد الحد من انتشار هذه العدوى خطوة هامة تسهم في تعزيز سلامة خدمات الرعاية الصحية على المدى الطويل. أطلقت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها في 13 أكتوبر 2005 برنامج «التحدي العالمي لسلامة المريض» تحت شعار «الرعاية النظيفة أكثر أماناً» بهدف مكافحة انتشار العدوى في مؤسسات الرعاية الصحية التي تصيب مئات الملايين من الناس حول العالم سنوياً.
ويقوم تطبيق برنامج «التحدي العالمي لسلامة المريض» على ثلاث خطوات إستراتيجية:
* حملات عالمية ومحلية تحت شعار (الرعاية النظيفة أكثر أماناً)
* حث الدول على إصدار بيانات تعلن فيها التزامها بمكافحة انتشار عدوى المستشفيات
* تقييم مدى الالتزام بتوجيهات منظمة الصحة العالمية
وتمت دعوة الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، ضمن استراتيجيات تنفيذ البرنامج، إلى إصدار بيانات رسمية تعلن فيها التزامها باتخاذ إجراءات من شأنها الحد من انتشار العدوى المكتسبة في المستشفيات، وتبادل الخبرات والتجارب مع الدول الأخرى.