لقد أخذ موضوع زيادة الوزن حيزا كبيرا من اهتمام الأطباء وخبراء التغذية، وذلك بعد الطفرة التي بات يشهدها العالم من ازدياد في أعداد ذوي الأوزان الثقيلة، والذين بدورهم باتوا يشكلون عبئا على بلدانهم وذويهم، فهم قليلو الحركة ومستهلكون شرهون. من هنا باتت فكرة محاربة السمنة والخلاص منها مطلبا للكثيرين ممن يعانون من هذه المشكلة التي تسبب لصاحبها اضطرابات نفسية وصحية خطيرة جداً.
ولما يحمله هذا الموضوع من أهمية التقت «الصحة أولاً» بـ د.بسام المصري اختصاصي الأمراض الباطنية في المستشفى الدولي الحديث في دبي والذي حدثنا عن حالة مرضية لسيدة عانت الأمرين من السمنة المفرطة وسعيها للخلاص منها قائلا: لقد أتت تلك المريضة للمستشفى ساعية بشكل أساسي لإنقاص وزنها، حيث كانت تزن 238 كلغم وهذا يعد وزنا ضخما جدا، وكان له تأثيرات كبيرة عليها.
فلم يكن بمقدورها المشي ولم يكن بإمكانها حتى قضاء حاجتها بسبب نزول بطنها للأسفل وتدليها بين أقدامها، فكانت في حال دخولها للحمام تلجأ لرفع بطنها ووضعها على كرسي، ولهذا فقد كانت تحتاج لمساعدة من شخص آخر بحيث يحمل معها الكرسي ويساعدها في تثبيت بطنها عليه وهذا يعني تواجده معها أثناء قضاء حاجتها، لذلك كان هذا الوضع الذي تعيش به صعبا عليها رغم أن من كان يساعدها هم ابناؤها إلا أن الأمر لم يكن سهلا بالنسبة لها، لأنها لم تكن تستطيع المشي ولا قضاء حاجاتها الشخصية.
أما المعضلة الثانية والتي كان لها تأثير كبير في دفعها لطلب المساعدة والعلاج فهي نظرات الناس، بالإضافة للتعليقات التي باتت تسمعها من بعضهم، فقد أصبحت تتمنى أن تنتهي حياتها بسرعة لكي تتخلص مما تعانيه، فقد كانت كلماتهم تمثل ضغطا نفسيا بالغ الأثر لديها لذلك كان إصرارها كبيرا على خفض وزنها، وقد سعت واتجهت لأكثر من مستشفى قبل حضورها إلينا ولكن لم تصل لنتيجة،
وكان السبب الرئيسي لذلك هو العلاقة بين الطبيب والمريض، فعندما أتت إلي في أول زيارة أخبرتني أنه مهما كانت كمية الطعام التي توضع أمامها ضخمة تلتهمها دون إحساس، والأكل ممتع بالنسبة لها، وبهذه الحالة فإن منعها عن الأكل الذي يعد متعة حياتها ليس بالأمر الهين، فعلاجها لا يكون بإخبارها أن لا تأكل وانتهى الموضوع، فمنذ زيارتها الأولى تم إخبارها أن العلاج سيكون صعبا وطويلا وقاسيا ويحتاج صبرا من قبلك، وأهم عنصر في العلاج هي أنت، وبهذا قمنا بتسليمها المسؤولية، وأخبرناها بأنها يجب أن تتعاون ووعدت بأنها ستبذل كل ما في وسعها للوصول لما تصبو إليه، وقد صبرت ومرت خلال فترة علاجها بلحظات ضعف لكنها اجتازتها.
بداية العلاج
وعن بداية علاج المريضة قال د. بسام : لقد قمنا في المستشفى بعمل دراسة كاملة عن الحالة حيث تم تشكيل طاقم طبي متكامل وقد ترأست أنا هذا الفريق، وقمنا بعمل تقييم لقلبها وكان سليما بينما أخبروها في عيادات أخرى أن قلبها ضعيف وقمنا بقياس ومتابعة ضغطها ووجدناه أيضا سليما،
فقد كانت أعضاؤها كلها سليمة جسديا ولم يؤثر عليها ارتفاع وزنها وكذلك قياسات السكر كانت طبيعية، وسعينا لتوفير حاجات جسمها الأساسية خلال الحمية التي أخضعناها لها وتخليصها من الدهون، وكان لهذه الحمية دور كبير فقد نقص وزن المريضة حوالي 32-30 كلغم قبل البدء بالعمليات الجراحية . حيث بدأ الجلد عندها بالارتخاء ومباشرة قمنا بإجراء جراحة لها حيث استأصلنا جزءا من الجلد المترهل في البطن مما ساعدها بشكل كبير على المشي وقضاء حاجاتها الشخصية .
أما العملية الجراحية الأخرى التي أجريت لها فهي ربط المعدة وهذه العملية ستساعدها بشكل كبير في المستقبل، ومن المتوقع خلال عام واحد أن ينخفض وزنها بحدود الـ 40 كلغم أخرى فهي خلال بقائها تحت رعايتنا لمدة 6 أشهر انخفض وزنها 50 كلغ، حيث خرجت من المستشفى ووزنها 188 كلغ، وقد كان الجراح المشرف عليها يتوقع أن ينخفض وزنها 30 كلغم فقط خلال 6 أشهر
أما المريضة فقالت «سأبذل جهدي كي آتي بعد ستة أشهر وقد فقدت 80 كلغم من وزني»، فقد زاد إصرارها وخلال الستة أشهر التي قضتها في المستشفى فقدت جزءا كبيرا من شهيتها للأكل، وهي الآن تقوم بمراجعتنا بشكل دوري لمتابعة حالتها وإذا استمرت على الحمية المتبعة من المتوقع أن تفقد المزيد والمزيد من وزنها . ومن هنا أحب أن أشير أن المرض مهما كانت صعوبته وخطورته والمعاناة التي تنتج عنه، فإن الاستعداد النفسي والإرادة القوية للمريض يعتبران جزأين مهمين في القضاء عليه.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن مشكلة الوزن الزائد والسمنة تؤرق مضاجع الكثيرين في عصرنا الحالي نتيجة التغذية غير الصحية المتبعة واستخدام عناصر غذائية تحتوي على كميات هائلة من الدهون في وجباتنا اليومية، والحالة التي عرضناها تنير طريق الأمل أمام من يعانون من زيادة الوزن المفرطة وتقدم لهم حافزاً مهما وذلك أن الوزن مهما كان كبيرا من الممكن إنقاصه إذا كنت تملك عزيمة وقوة إرادة وإصراراً على التخلص من تلك الأدران التي ترهق قلبك وبنية جسدك بالكامل
كرم أحمد