الصداع هو الإحساس بألم في الرأس، الذي يكون ناتجاً عن اضطرابات تصيب الجسم. وتتفاوت درجاته من حيث الحدة، والعوامل الرئيسية لأنواع الصداع المختلفة غير معروفة السبب وآليته أيضاً. وهو يمكن أن يصيب الكبار والصغار وحتى الرضع، وقد يرتبط بعوامل عدة منها غير مرضية مثل تغيير الإنسان عاداته وأسلوب حياته وكيفية الاسترخاء أو تناول أدوية تساعد على ذلك.
لتسليط الضوء على هذا المرض وأنواعه التقت (الصحة أولاً) الدكتور عصام مارديني اختصاصي جراحة عظام في مستشفى الإمارات والدكتور عامر حلباوي اختصاصي أمراض باطنية في مستشفى الإمارات والدكتور مازن صواف المدير الطبي لمستشفى الإمارات للتحدث عن مركز تشخيص الألم الخاص في المستشفى، فكانت البداية مع الدكتور مارديني، والذي تحدث:
من أسباب الصداع التوتري تصلب عضلات الكتفين أو الرقبة، ويكون نتيجة انقراص أعصاب الرقبة مما يؤدي إلى ألم في مؤخرة الرأس وتشنج عضلات والأكتاف بشكل مستمر ووجع بفروة الرأس أو الفك، وهذا يكون نتيجة الإجهاد والاكتئاب والأرق جراء كثرة العمل أو تناول الطعام أو شرب الخمر أو تعاطي المواد المخدرة، أو مادة جلوكومات أحادي الصوديوم، التي توضع باللحوم المحفوظة، لأنها مواد تساعد على الإصابة بالصداع،
وكذلك الأشخاص الذين يتناولون مادة الكافيين في الشاي والبن والمشروبات الغازية قد يشعرون بالصداع في حال لم يتناولوا الجرعة التي اعتادوا عليها، ويصيب الصداع الرأس، لأنه من المناطق الحساسة ويضم الدماغ والعينين والأذنين وعضلات الوجه والجيوب، وهذه أعضاء رئيسة تسبب الإصابة بالصداع. لأنها قريبة من الرأس. وقال الدكتور مارديني إن الصداع ممكن أن يكون متقطعاً أو مستمراً، وتختلف شدته من حيث الألم وموقعه،
ويمكن أن يصاحبه غثيان وعدم وضوح في الرؤية ومزاج سييء، ويمكن أن يعاني الشخص من الصداع بسبب الرشح أو الزكام أو عند التعرض لضربة بالرأس أو بسبب الجيوب الأنفية أو التهابات العيون والأذن الوسطى أو الإمساك، وقد يصيب النساء خلال فترة المخاض، وتعتبر جميع هذه الأسباب غير عضوية، لأنها تحدث بسبب تغيرات وظيفية في الأوعية الدموية والعضلات، ونسبة حدوث هذا النوع من الصداع تزيد على %90 مقارنة مع باقي الأنواع، مثل التوتري أو النصفي وغيرها.
وأضاف د. مارديني يمكن أن يأتي الصداع بسبب وضع الرأس لمدة طويلة في اتجاه واحد ووضع ثابت، والصداع التوتري يصيب عادةً جانبي الرأس ويبدأ من خلفه ويمتد للأمام، ويمكن أن يشعر الشخص بتصلب في الكتف أو الرقبة أو الفك، والعلاج هنا يكون عن طريق معالجة المسبب.
أما الصداع العنقودي وهو حاد ومؤلم جدا ويحدث مرات عدة في اليوم ولمدة شهور ويختفي للمدة نفسها، وصداع التهاب الجيوب الأنفية وسببه التهابات جرثومية وفيروسية، فيسبب ألما في مقدمة الرأس والوجه يسبب التهابات في ممرات الجيوب الأنفية، التي تقع خلف الخدين والأنف والعينين. ويزداد الشعور بالألم ويصل حدته عندما ينحني الشخص للأمام أو عندما يستيقظ صباحا أو في حالة الزكام أو التهاب الحلق.
ويكون العلاج عن طريق تناول العقاقير المسكنة ومضادات الاحتقان الأنفي، أو أخذ حمام ساخن أو استنشاق الأبخرة لتخفيف حدة الصداع، وإذا استمر الصداع، فقد يحتاج الأمر إلى تدخل جراحي. أما الدكتور حلباوي فقال إن آلام الصداع النصفي تختلف عن باقي الآلام الأخرى، إذ أنها تصيب جزءاً واحداً من الرأس، ويعاني منها % من النساء و%8 من الرجال طوال حياتهم، والمرأة أكثر عرضة لنوباته ولاسيما في مرحلة سن اليأس، وذلك بسبب تغير معدلات الهرمونات.
وأضاف أن هذا النوع ينقسم إلى قسمين منها الصداع النصفي العادي وفيه لا يشعر المريض بدنو النوبة وتستمر نوبته من 4 -72 ساعة حيث يشعر بألم في جانب الرأس أو الجانبين معاً، وقد يكون نابضاً أو متوسطاً أو شديداً ويصاحبه قيء أو غثيان، بالإضافة إلى زيادة الحساسية من الأصوات، أما القسم الثاني فهو عبارة عن صداع نصفي تقليدي وفيه يشعر المريض بدنو النوبة مرتين على الأقل سنوياً،
وقال د. حلباوي إنه يمكن أن تستمر النوبة 20يوما ويسبقها توتر عصبي وتشوش في الرؤية، أو قد يفقد النظر مؤقتاً مع صعوبة في الكلام والشعور بضعف الذراعين والساقين وتنميل في الوجه واليدين وألم في الجبهة والفكين والأذنين وحول العينين، وممكن أن يظهر الصداع في جانب واحد من الدماغ خلف العينين أو حولهما ثم ينتقل للجانب الآخر أثناء النوبة، وأفضل علاج لهذه الحالة تحديد أسباب ظهور الصداع النصفي ومحاولة تجنبها للسيطرة عليه والوقاية منه.
ومن هذه الأسباب الضغط العصبي وعدم تناول وجبة أساسية أثناء اليوم أو النوم في أوقات متأخرة ليلاً أو عدم النوم لفترة كافية أو الإرهاق أو زيادة التمارين الرياضية أو تناول بعض أنواع الطعام والشراب، كالجبن والنبيذ الأحمر والمواد المضافة لحفظ الطعام مثل ملح النترات وتقليل تناول كمية الكافيين المعتاد عليها الشخص يومياً، وبالنسبة للسيدات فترة المخاض.
وقال د. حلباوي إن هذه العوامل يمكن تجنبها وعلاجها وتخفيف حدة نوبات الصداع النصفي وتسكين آلامه بتناول عقاقير مسكنة، بالإضافة إلى أن هناك نوعين من العلاج للصداع النصفي. الأول يعمل على إيقافه بمجرد بدايته ومنها مادة الإرجوتامين وتوصف للأشخاص الذين يصابون بالصداع بشكل غير دوري أو في الأعراض البسيطة،
حيث تعمل على انقباض الأوعية الدموية ولا يتناولها مرضى القلب أو الحوامل، أما النوع الثاني فهو عبارة عن مغلفات بيتا ومغلفات الكالسيوم، والتي تمنع ظهور الصداع النصفي ويوصف للأشخاص الذين يصابون بالصداع النصفي بشكل دوري ومتكرر. أما عن الصداع عند الأطفال قال د.حلباوي إن أسبابه عديدة، ويجب على الأهل استشارة طبيب أطفال مختص في حال اشتكى الطفل منه، لأنه يؤثر على نشاطاته.
إذ أن الأطفال الذين يعانون من الصداع النصفي، لا يوجد تشخيص دقيق لحالتهم، وفي هذه الحالة يلجأ الطبيب لمعرفة التاريخ المرضي عند باقي أفراد العائلة، بهدف الوصول إلى سبب هذا الصداع، ويعاني %5 من الأطفال و%17 من اليافعين من الصداع النصفي. و% 60 من الأطفال الذين يعانون من الصداع النصفي من الذكور و% 70 منهم لهم تاريخ للصداع النصفي في العائلة.
وقال إن غالبية الأطفال صداعهم النصفي من النوع العادي الذي لا يؤثر على الحركة والرؤية عكس الصداع النصفي التقليدي الذي يسبب زغللة في العين وضعفاً في العضلات. أما الأطفال الذين يعانون من التهاب الجيوب الأنفية % 15 منهم يواجهون مشكلة الصداع المكرر الذي يكون سيئا في الصباح أو الذي يحدث في وقت محدد كل يوم، والألم يتغير حسب وضع الرأس إذ أنه يؤثر على العينين، وقد يستمر الزكام والاحتقان والكحة عند الطفل أكثر من 10 أيام.
وعن النصائح التي تساعد على تخفيف الشعور بالصداع قال د. حلباوي إنها تتلخص في النوم الكافي والغذاء الجيد وممارسة الرياضة بانتظام، وفرد الرقبة والجزء العلوي من الجسم خصوصاً عند الأشخاص الذين يجلسون في العمل ساعات طويلة والتقليل من التدخين والاسترخاء مع التنفس بعمق وعمل تدليك لفروة الرأس وأخذ حمام ساخن،
بالإضافة إلى أنه يمكن للشخص تناول بعض المسكنات مثل البنادول والأسبرين مع العلم أنه لا يجوز إعطاؤه للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات، كي لا يصابوا بمتلازمة (رأي)كما أنه لا ينصح به للأشخاص الذين يعانون من سيولة الدم والنزيف الدموي وقلة فيتامين ك، والأسبرين غير آمن في حالة الحمل ولاسيما في الـ 3 أشهر الأولى من الحمل، لأنه سيضعف وظيفة الكلى،
كما يجب تجنب استخدامه في حال كان الشخص يعاني من الأنيميا (فقر الدم) الشديدة وقرحة المعدة أو ضغط الدم العالي، ويمكن الاستعاضة بالباراسيتامول عن الأسبرين، ويمكن أن يتناوله الكبار والأطفال، لكن بعد التأكد من خلو المريض من الفشل الكبدي، وقرحة المعدة وأي نزيف في الجهاز الهضمي وضعف وظائف الكلى والكبد.
أما الدكتور مازن صواف مدير مركز معالجة الألم واختصاصي علاج الألم، فقال إنه تم استحداث هذا المركز في مستشفى الإمارات والفريد من نوعه بالدولة، من أجل خدمة الأشخاص المصابين بأمراض يصعب شفاؤها أو التي يصعب إخضاعها لعمليات جراحية مثل مرضى القلب والسرطان والشيخوخة المفرطة والرئة، وأيضاً العلاجات التقليدية التي لا تعطي أي نتائج إيجابية.
وأضاف أن المركز يضم أطباء متخصيين يقدمون للمرضى حتى يتمكنوا من تحمل المرض والألم والعيش كالآخرين، ومن هذه الوسائل تعطيل العصب المسبب للألم أو حقن بعض المواد التي تعمل موضعياً لتسكين الالتهاب أو حشو الفراغات في حال كانت السبب في الألم، وقد يقومون بزرع الأجهزة الكهربائية التي تعتمد بعملها على البطاريات طويلة الأمد، بالإضافة للعلاج النفسي بهدف تحسين نفسية المريض.
سمانا النصيرات