الصوم من أهم وسائل تجديد الحياة الصحية للإنسان، وهو في جوهره ينقي الجسم ويخلصه من السموم المتراكمة على مدى 11 شهرا، لكن هناك بعض الاحتياطات والتعليمات التي يتطلبها هذا الشهر الكريم. ندرك أنه من الصعب إعطاء رخصة لكل مريض لديه مشكلة في المسالك البولية مثل الحصى، لأن في هذا الشهر فوائد كثيرة ولا بأس لمريض الكلية من تناول أدويته خلال الفترة ما بين الإفطار والسحور.
يقول الدكتور أشرف كامل مدير عام المركز الطبي الألماني (دبي) وحامل شهادة الدكتوراه في اختصاص المسالك البولية والتناسلية وأمراض الذكورة والعقم من ألمانيا : «طبعا نقوم بإسداء النصيحة لبعض الناس عند الصوم لكن في حال التزم الإنسان بتعليمات طبية حسب وصفات الطبيب المعالج يمكنه الصوم».
وعلى سبيل المثال فإن المريض الذي يعاني من الحصوة، يطلب منه أن يشرب كمية سوائل كافية حتى لا يصبح البول مركزا، وهو ما يمكن أن يزيد تراكم الترسبات على الحصوة الأصلية مما يضاعف من حجمها ويكبر ضررها وصعوبة التخلص منها. وننصح أي إنسان بأن يشرب من ليتر إلى ليتر ونصف يوميا. وينسجم شرب المياه مع وزن الإنسان، وهناك قاعدة تشير إلى أن يحسب الإنسان وزنه ويقسمه على خمسة فيعرف عدد أكواب المياه التي ينبغي عليه شربها على مدار 24 ساعة.
ويعني ذلك لو أخذنا مريضا وزنه في المتوسط 80 كيلوغراما نقسم هذا الوزن على 5، يبقى أن على هذا الشخص أن يتناول 16 كوب ماء في الـ 24 ساعة . إذن يمكن للمريض بالحصوة أن يصوم ويعوض هذه الكمية بين الإفطار والسحور ويوزع كمية السوائل تلك كلها على الإفطار وبعد الإفطار وقبل صلاة التراويح وبعد ذلك يبدأ يشرب الماء حتى وقت الإمساك. ويكون المريض بذلك قد شرب الكمية ذاتها ونجم عن ذلك النتائج ذاتها.
نوعية الغذاء
ننصح بعدم تناول وجبات دسمة وشديدة التنوع خلال الإفطار، وينبغي عدم الإكثار من تناول اللحوم، خاصة بالنسبة للحوم الأبقار الحمراء . وبدلا من ذلك ننصح بتناول السمك والدجاج بعد نزع الجلد. وإذا رغب الإنسان في تناول لحوم الأبقار فلا بأس من تناول لحم العجل الزهري . ويفضل تجنب كل المأكولات الدسمة لأن الدسم يضاف إلى حمض البوليك في الدم ويعمل على زيادة الترسبات ليس على شكل رمل أو حصا بل على شكل ترسبات في المفاصل، وهو ما يؤدي إلى خشونة وألم في المفاصل وهو ما يسمى بداء الملوك أو النقرس أو ارتفاع حمض البول في الدم.
ونؤكد هنا أيضا أن تناول المكسرات بكميات كبيرة خلال السهرات الرمضانية مضر لأنه يضاعف من حمض البول في الدم .ولا يعني ذلك الامتناع عن تناول المكسرات بالكامل لأنها مفيدة بالنسبة للقلب، لكن بكميات معقولة لا تتجاوز قبضة اليد الواحدة في اليوم، وهو ما أوصت به جمعية القلب الأميركية. ولذلك فالاعتدال مطلوب جدا هنا. ونعني لا الإفراط ولا مقاطعة المكسرات بالكامل.
المثير للاهتمام تلك المفارقات بين ما كان وما هو واقع الآن من تطورات علمية مذهلة لم يسبق لها مثيل. فالأطباء كانوا يتفننون في وضع جداول الغذاء ويحددون المقادير الغذائية وأنواع الطعام يقيدون الناس به بذريعة أن الالتزام بتلك الأنواع والمقادير سيخلصهم مما هم فيه من معاناة صحية أو حفاظا على إيقاع حياتهم الصحية، حتى يتمتعوا بصحة جيدة، وهي كانت أشبه بالقيود أكثر منها نصائح.
أما اليوم فيميل الأطباء إلى نصح المرضى بتناول كل شيء ولكن باعتدال . بمعنى أن الأطباء كانوا ينصحون مريض الأوكزيليت بألا يأكل الطماطم لأن نسبة أملاح الأوكزيليت فيها عالية. والحقيقة أنه يمكن تطبيق هذا الكلام لو أن الإنسان اشترى صندوقي طماطم وعصرهما وبدأ يشرب من 5-6 أكواب يوميا. لا أحد في الواقع يقوم بذلك لكن لا نستطيع في الوقت ذاته منع الإنسان من تناول الطماطم لما فيه من منافع كبيرة ولأنها مكون أساسي في السلطة.
كما أن كميتها في السلطة لا تتجاوز حبة واحدة. لكن لو شرب الإنسان عصير طماطم طوال النهار أو لمدة 24 ساعة فإن نسبة الأكزوليت ترتفع في الدم مما يؤدي إلى تراكم الحصوات . لكن لو أن الإنسان تناول حبة أو حبتي طماطم في الأسبوع لكان أفضل . إذن ننصح في رمضان عدم الإقبال على الولائم بشهية كبيرة والاعتدال في تناول الطعام ضروري. ومن باب الاستمتاع يمكن أن يأكل الإنسان من كل صنف ولو جزءاً يسيراً حتى لا يحرم نفسه .
وفي الوقت ذاته على الإنسان تجنب تناول طعام من نوع واحد مثل تناول كمية كبيرة من المكسرات أو اللحوم أو الطماطم أو المانجا . وينبغي تناول وجبات متوازنة فيها جميع العناصر الغذائية المطلوبة والاعتدال في نوعية الطعام، ومن المهم أيضا شرب كمية كبيرة من السوائل التي توفر حمية جيدة للمريض العادي.
وينبغي منع الأشخاص المصابين بفشل كلوي ولديهم قصور في وظائف الكلية وارتفاع في الكرياتين والبولينا من تناول البروتين النباتي أو الحيواني بصورة نهائية ومنعهم من تناول الأملاح، وذلك من أجل الوقاية من تفاقم الحالة الصحية.
وفي الواقع فإننا ننصح بتناول وجبات كثيرة وعلى فترات متفرقة أي بدل من تناول الإنسان وجبة واحدة ثقيلة يتناول وجبات على دفعات وعلى فترات متقاربة وبكميات بسيطة، كما لا نطلب من مريض الحصوة الصوم حتى لا تتدهور حالته الصحية وتتعب كليته أكثر.
الكلية الواحدة
نطلق على الكلية الواحدة «الكلية العزيزة»، وعلى حسب وضع الكلية ننصح المريض بشرب كمية كبيرة من السوائل للوقاية وللحفاظ على تلك الكلية، ومن المهم أيضا أن يقوم المريض بفحص دوري كل 6 أشهر بمراجعة طبيب المسالك البولية أو طبيب متخصص ويلاحظ أن الكلية العزيزة تتضخم مع مرور الوقت، ولكن مثل هذا التضخم لا يعني أنه مؤشر لحالة مرضية بل تغير فيزيولوجي لتعويض وظيفة الكلية الغائبة .
ولا يعني أيضا أن تضخم الكلية أنها مصابة بتمدد أو تعاني من مشكلات في حوض الكلية أو في كؤوسها بل على العكس، فإن ذلك يحدث فنرى أن نسيج الكلية نفسه يتضخم لتعويض وظيفة الكلية الأخرى الغائبة. كما ننصح صاحب الكلية العزيزة أن يتنبه في حال وقوع حادث سيارة وأصيبت كليته أن ينبه الأطباء والمسعفين أنه يحمل كلية عزيزة حتى لا يبادر الطبيب الجراح ببترها دون أن يلاحظ أن المريض ليست لديه إلا كلية واحدة.
كما ننصح صاحب هذه الكلية العزيزة بأن يقوم من حين لآخر بتحليل البول ووظائف الكلية ويراها على الشاشة للتأكد بنفسه من أن كليته سليمة.
تناول الأدوية خلال رمضان
يحتاج مريض التهاب الكلية أو البروستاتا أو أي التهابات في المسالك البولية إلى تناول الدواء كل يوم، لكن يمكن حل تلك المشكلة عن طريق تناول الدواء ما بين الإفطار والسحور . وعلى سبيل المثال إذا كان المريض يتناول ثلاثة أقراص كل يوم فيمكنه تناول القرص الأول مباشرة بعد الإفطار والثاني بعد السحور والثالث يمكن تناوله ما بين الساعة الحادية عشرة والثانية عشرة. وعلى ذلك يمكن توزيع الدواء على هذه الصورة مع القدرة على الصوم في النهار.
أما بالنسبة لحقن الفيتامينات، وهي من الأشياء التي تبطل الصوم، يمكن أخذها بعد الأفطار. والأمر أيضا ينسحب على صورة الأشعة الملونة التي تحتاج إلى حقن مادة في الجسم وتفسد الصوم. ولذلك يمكن أن يإخذها المريض بعد الإفطار مباشرة حيث يطلب من المريض أن يكون صائما عند أخذها. والحقيقة هي أن الصوم ينظم وظائف الأعضاء والكلية ويريح المعدة والجهاز الهضمي والكبد والقلب وضربات القلب