أظهرت أبحاث أجراها فريقان طبيان ان الضحك مفيد للقلب في حين يزيد الاكتئاب مخاطر الوفاة كما أكد الباحثون خلال مؤتمر «جمعية القلب الأميركية» السنوي المنعقد في أورلاندو في ولاية فلوريدا. تعادل فوائد الضحك اليومي بالنسبة لجهاز القلب والشرايين فوائد التمارين الرياضية كما يقول الطبيب مايكل ميلر الذي اشرف على الأبحاث، مؤكداً ان الضحك ينشط الدورة الدموية.
أما الطبيبة وين جيانغ من جامعة كارولينا الشمالية فقد أكدت من جهتها ان الاكتئاب الذي يترافق عادة مع أسلوب حياة غير صحي يتمثل في الإفراط في التدخين وشرب الخمر والإسراف في تناول العقاقير الطبية يزيد خطر الوفاة بنسبة %44 وذلك استناداً إلى دراسة أجريت على حوالي ألف شخص تعرضوا لأزمات في القلب والشرايين.
وقال ميلر «ان نسبة التغير الكبيرة التي رصدت في بطانة الشرايين لدى الأشخاص الذين يضحكون مماثلة إلى حد كبير للتغير الذي نلحظه لدى الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً رياضياً شاقاً». لكنه أضاف «ان هذا لا يعني اننا ننصح بوقف التمارين الرياضية وإنما ننصح بالضحك ربع ساعة يومياً مع ممارسة الرياضة ثلاث مرات أسبوعياً، فذلك من شأنه ان يعود بفوائد ايجابية على القلب».
ولإجراء أبحاثه عرض ميلر مقاطع من فيلمين احدهما فكاهي والثاني فيه توتر شديد على مجموعة من عشرين رجلاً وامرأة من الشباب وجميعهم في صحة جيدة. وبينت القياسات التي أجريت على المجموعة ان كمية الدماء التي تضخها الشرايين انخفضت بنسبة %35 لدى 14 شخصاً من العشرين لدى مشاهدتهم الفيلم الثاني.
وبالمقابل ارتفعت كمية الدم التي تضخها الشرايين بنسبة " لدى مجمل الأشخاص تقريباً (19 شخصاً) لدى مشاهدتهم الفيلم الأول. وقال ميلر أمام المشاركين في المؤتمر «بما ان الغشاء الداخلي للشرايين هو المكان الأول الذي تتشكل فيه الترسبات المسببة لتصلب الشرايين وعلى ضوء الأبحاث التي أجريناها يمكننا القول ان الضحك يلعب دوراً مهماً في تقليص مخاطر الإصابة بأزمة قلبية».
لكن ميلر لم يتمكن من تحديد السبب الفسيولوجي الذي يجعل من الضحك أمراً مفيداً للقلب. وتساءل العالم «هل يحدث ذلك نتيجة حركة عضلات الحجاب الحاجز الفاصل بين القفص الصدري والجهاز الهضمي أم ان الضحك يؤدي إلى إفراز مادة كيميائية في النسيج العصبي مثل مادة اندورفين (المخففة للألم)».
لكنه أشار إلى دور قد يلعبه أوكسيد النتروجين المعروف بأنه يساعد في توسيع بطانة الشرايين. وأضاف «ان الضغط النفسي من شأنه تعطيل إفراز هذه المادة ما قد يتسبب بتقلصات في الشرايين». وقالت الطبيبة جيانغ ان «العلاقة بين الاكتئاب وزيادة خطر الوفاة مرتبطة بعوامل أخرى كالعمر والوضع الاجتماعي» كون الشخص متزوجاً أم يعيش بمفرده.
وأضافت جيانغ «ان نصف الذين يعانون من مشكلات في الدورة الدموية تقريباً يموتون بعد خمس سنوات من تشخيص مرضهم أما الذين يعانون من اكتئاب في الوقت نفسه فهم معرضون بنسبة اكبر (%44) للوفاة في وقت أبكر» اي قبل خمس سنوات.
ولم تتمكن جيانغ من تحديد الأسباب العلمية لهذه الظاهرة إلا أنها ربطت ذلك بأسلوب حياة «خطر» يتبعه المكتئبون الذين «يدخنون في غالب الأحيان وهم يتبعون نظاماً غذائياً سيئاً». لكن أهمية البحثين المقدمين في إظهارهما اثر الوضع النفسي على صحة الإنسان.
وكان علماء أميركيون نشروا دراسة في شهر فبراير الماضي في مجلة «نيو انغلند جورنال اوف مديسين» بينت وللمرة الأولى وجود عوارض مرضية تصيب القلب مرتبطة بالمشاعر وأطلقوا عليها اسم «مرض القلوب المحطمة»