تعتبر رائحة الفم من المشكلات الصحية والاجتماعية، والتي يعاني منها العديد من الأفراد ولا يشعرون فيها، لكنها تؤذي الآخرين ، وقد يحدث الطلاق بين الأزواج أو قد تؤدي هذه الرائحة إلى فقدان الوظيفة، وفي دراسة أجراها البروفيسور ستاين تبين أن %30 من الإنجليز و%35، من العرب يعانون من رائحة الفم غير المستحبة. للتعرف على أسباب رائحة الفم وطريقة علاجها التقت (الصحة أولاً) د. تغريد الطائي اختصاصية جراحة الأسنان وكان هذا الحوار:

* ما هي أسباب رائحة الفم الكريهة؟

- تنقسم الرائحة إلى قسمين، الأول وهو المؤقت والمتعلق بالطعام والشراب والتدخين وهو الأكثر شيوعاً والأقصر زمنياً، حيث إن أكل الثوم والبصل وبعض أنواع السمك الجاف وأنواع أخرى من الأطعمة، كذلك التدخين يمكن أن تسبب رائحة فم كريهة، كما أن تناول المشروبات الكحولية أيضاً يمكن أن يسبب رائحة كريهة قد تستمر 24 ساعة.

أما النوع الدائم فهو رائحة الفم الكريهة التي تسببها مواد كبريتية. إذ إن عنصر الكبريت العطري تولّده مستعمرات جرثومية من الكبريت التي تعيش في مناطق لا تحتوي على الأكسجين، لهذا فإن أي خراج صديدي أو فراغ ميت يتواجد في الجهاز الهضمي أو الجهاز التنفسي ومن ضمنها الجيوب الأنفية يمكن أن تسبب تولد هذه المركبات الكبريتية الطيارة التي تسبب رائحة الفم الكريهة.

* ما هي العوامل التي تزيد من رائحة الفم الكريهة؟

- هناك عوامل عدة تسبب هذه (الرائحة) منها نقص إفراز اللعاب والذي يعد مادة مناعية مهمة للحفاظ على صحة الفم حيث يمتلك اللعاب مواد مناعية تقتل عدداً كبيراً من الجراثيم وتساهم في غسيل الفم ومنع تراكم الجراثيم التي تتسبب في تكوين مركبات الكبريت،

لذلك فإن أي عامل يؤدي إلى نقص إفراز اللعاب قد يؤدي إلى زيادة رائحة الفم الكريهة، وكما أن التهاب اللثة والأسنان، لأنه يؤدي إلى ذوبان عظم الفك وتكوين حفر بين الأسنان، مما يؤدي إلى تراكم الجراثيم التي تنمو، بسبب انعدام الأكسجين وعدم الاهتمام بصحة الفم.

إن عدم استعمال فرشاة وخيط الأسنان والمسواك بشكل دائم يؤدي إلى زيادة كثافة الطبقات الجرثومية التي تترسب على الأسنان واللثة، ما يؤدي إلى تولّد نوع من الجراثيم التي تعيش في انعدام الأكسجين، مما يؤدي إلى تولد مادة الكبريت ورائحة الفم الكريهة،

بالإضافة إلي أن إهمال تنظيف اللسان الذي يمتلك شقوقاً وأخاديد أفقية وعمودية بشكل يومي يمكن أن يتحول إلى مرتع لعدد كبير من الجراثيم التي تولد المركبات الكبريتية والتي من شأنها أن تسبب رائحة الفم الكريهة، والحالة نفسها تنطبق على منطقة تحت اللسان والمسماة بحوض الفم أو الأسنان المعوجة. وذلك بسبب صعوبة تنظيفها وإزالة بقايا الطعام منها،

كما أن جفاف وسرطان الفم والأشخاص الذين يضعون الأسنان المتحركة وتقويم الأسنان المتحرك والثابت وبالإضافة إلى وجود أجسام غريبة في أسطح الفم، ومحاليل غسول الفم أيضاً التي تحتوي على نسبة كحول تتراوح من 8 - %28 قد تسبب الرائحة.

* هل يمكن التغلب على الجراثيم وبقايا الطعام المسببة للرائحة باستخدام الفرشاة؟

- لقد أشارت الدراسات التي أجريت مؤخراً في معهد أدنبرة لطب الأسنان، أن الجراثيم تتراكم حتى إذا لم يتناول الشخص أي طعام، لأن الجراثيم يمكن أن تنتقل عن طريق الهواء.

* كيف يتم التشخيص والعلاج؟

-ابتكرت حديثاً الأكاديمية العالمية لتجميل الوجه والأسنان طرقاً حديثة للتشخيص، منها إجراء فحص للكشف عن سرطان الفم وعمل فحص إشعاعي كامل للوجه والأسنان، للوصول إلى الحفر والخراجات والتهابات أضراس العقل، ويمكن أيضاً أخذ عينة من اللعاب والمواد التي بين الأسنان،

وهذه الابتكارات أكدت عدم وجود أي علاقة بين رائحة الفم والمعدة، لأن المريء يغلق في صمامين، واحد عند المعدة والآخر عند البلعوم، وفي هذا الوضع لا دخل للمعدة بالرائحة الكريهة الناتجة عن الفم إلا إذا كانت مليئة بالغازات، وقد يشخص الطبيب بالحالة من خلال وضع أجهزة خاصة تغطي الأسنان في مادة مطاطية خفيفة وذلك بعد أخذ طبعات لأسنان المريض،

ويستخدم المريض هذه الأجهزة لمدة نصف ساعة 3 مرات في اليوم لأسبوعين متتالين، بالإضافة إلى وضع جل يحتوي على %3 من مادة كربومايت البيروكسيد، والجدير بالذكر أن من يتم تشخصيه حاملاً للجراثيم العطرية البكتيرية والتي تفرز من مادة الكبريت المسببة لرائحة الفم الكريهة، يتم علاجه وعلاج زوجته، لأنها يمكن أن تكون حاملة البكتيريا لكن دون أعراض، وذلك لإمكانية انتقالها عن طريق القبل، ومن إيجابيات علاج رائحة الفم أنه يبيض الأسنان بالوقت نفسه

سمانا النصيرات