عندما نتأمل أحوال الناس الذين لا يملكون منازل يعيشون فيها، أو يفترشون أرصفة الشوارع، عندها يشعر الإنسان بنعمة البيت، لأنه يملك مكاناً ثابتاً ومستقراً يعيش فيه مع أسرته ويؤويه من حر الصيف وبرد الشتاء، فيضطر كثير من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع قيمة إيجار الشقق، السكن مع أشخاص أو عائلات عدة،
لأنهم لا يستطيعون الاستقلال والتمتع بحريتهم بشقق خاصة بهم، وذلك بسبب أجورهم المتدنية مقارنةً مع الإيجارات المرتفعة، وعندما يجد الشخص المنزل، ينحصر تفكيره بالحصول عليه فقط، دون معرفة الأضرار الناجمة عن هذا السكن من مشكلات نفسية وصحية واجتماعية، والتي تؤثر سلباً على الإنسان
لمعرفة المزيد عن هذه الأضرار التقت (الصحة أولاً) عدداً من الأطباء هم دكتور فادي زيري طبيب عام من مركز مانشستر الطبي، والاختصاصية الاجتماعية معصومة أحمد من مستشفى راشد، والدكتور محمد اسبيته اختصاصي طب نفسي من مستشفى راشد، وكان الحوار بدايةً مع الدكتور فادي الذي تحدث قائلاً:
هذه الأمراض تنقسم إلى قسمين الأول نفسي، وذلك بسبب ضيق المكان والمعاناة المادية كون القاطن من الطبقة الكادحة التي تعمل وما يترتب عليها من مشكلات مادية وقلة الطعام والشراب، أما القسم الثاني فيشمل الأمراض العضوية، منها مشكلات الجهاز التنفسي مثل الانفلونزا والتهاب الحلق والرئة،
وانتقال العدوى السريع بسبب قلة المناعة الناتجة عن عدم تناول الطعام بسبب الظروف المادية، وإذا وجد أشخاص مدخنون سيتضرر الآخرون بسبب التدخين السلبي والذي قد يسبب مشكلات كبيرة، خصوصاً عند الأشخاص الذين يعانون من حساسية أو ربو، ويندرج تحت الأمراض العضوية أمراض الجهاز الهضمي مثل التهاب الكبد الفيروسي ( أ )، لأنه في حال أصيب الشخص بالفيروس، أو كان حاملاً له ينقله للآخرين دون عناء، وذلك عن طريق استخدام الأطباق والمناشف نفسها .
غير صحية
وأضاف د. فادي أنه يوجد أمراض جلدية وتناسلية تنتقل عن طريق الفطريات والبراغيث، لأن بيئة السكن غير صحية، وقد تنتقل أمراض مثل الايدز والكبد الوبائي عن طريق استخدام أدوات الحلاقة نفسها لأكثر من شخص، وقد يصاب الشخص بالتهابات في الجهاز التناسلي التي تنتقل بالعدوى عبر دورات المياه.
مشكلات اجتماعية
وقالت الاختصاصية معصومة أحمد من مستشفى راشد إن السكن المشترك يسبب مشكلات اجتماعية تتمثل في الانحلال الأخلاقي، وانتشار العلاقات الجنسية المحرمة بين الذكور والإناث في سن مبكرة، والتحرشات غير الأخلاقية، كالاغتصاب، مما يؤدي إلى إصابة الفتيات بحالات نفسية سيئة تجعلهن يرفضن الذهاب إلى المدرسة.
كما أن الاختلاط له تأثير سلبي على التعليم و المستويات الدراسية للطلاب، وقد تنشأ مشكلات بين الأطفال بسبب اهتمام بعض الأهالي بأولادهم أكثر من غيرهم أو بسبب الدلال المفرط أو قد تنشأ بسبب نوعية الطعام المختلفة. فقد يشعر الشخص أو العائلة بالنقص، وأضافت إنه هذه المشكلات ربما تزيد أكثر في حال كانت العائلات من جنسيات مختلفة، وذلك لصعوبة التكيف والاندماج معهم بسبب اختلاف العادات والتقاليد.
أطفال يدفعون الضريبة
أما الدكتور محمد اسبيته اختصاصي نفسي في مستشفى راشد فقال إنه يمكن تقسيم الآثار النفسية لنوعين الأول، المشاحنات بين الأطفال التي قد تؤدي إلى حدوث مشكلات بين الكبار، وقد تحدث غيرة بسبب تعامل الأهالي مع أطفالهم، فبعض الأسر قد تسمح للأطفال بالسهر أو اللعب خارجاً أو يمكن أن يسمح الوضع المادي للشخص بشراء شيء لأطفاله وقد لا يسمح ذلك الشخص أو الأب الآخر مما يجعل الطفل يشعر بأنه أقل من أقرانه.
وأضاف أنه قد تحدث مشكلات بين الزوجات على تنظيف المنزل ويمكن أن تحدث غيرة، بالإضافة إلى عدم الحرية بسبب الاختلاط، مما يزيد الضغوط النفسية عليهم، وترتد سلبياً على رب الأسرة، لأنه يحاول التهرب من الإيجارات المرتفعة وتأمين حياة مستورة له ولأسرته فيضطر أن يمتص غضب الزوجة والأبناء وقد يشعر بالنقص عند المقارنة مع جيرانه،
وتصل الضغوط النفسية ذروتها، لأن الزوج لا يأخذ راحته في وجود جنس آخر، لأنه يحد حركته ويحد أيضاً من ممارسة حقوقه الزوجية الشرعية، وذلك بسبب وجود الأطفال بالقرب منهم وقصر المساحة التي تفصل بينهم وبين الغرباء. وقال د. اسبيته، هذا في حال سكن العائلات، أما في سكن الذكور مع بعضهم أو الإناث، فقد يؤدي هذا إلى اكتساب أضرار اجتماعية يساهم بنقلها بعض الفئات، ومنها المشروبات الروحية أو السهر وغيرها
سمانا النصيرات