الأطفال ثمرة الحياة الزوجية وروح الاسرة، ولعل الاهتمام بهم وبمستقبلهم، من الأمور التي يسعى الآباء لتحقيقها. وتعتبر فترة التعلم من أهم الفترات في عمر الأطفال، حيث يكتسب الطفل خلالها العلوم والمعارف التي تؤهله لاجتياز مراحل حياته المختلفة بكل ثقة وقوة.
ولكن يلاحظ على بعض الأطفال حالة من التشتت والشرود الذهني والتي قد لا يلاحظها الأهل إلا عندما تتفاقم وتصبح ظاهرة متكررة عند الطفل، وهي تعد من المشكلات الخطيرة التي قد تكون سببا في تراجع مستوى الطفل التعليمي. ولمعرفة ماهية هذا التشتت الذهني الذي يصيب الأطفال، والاطلاع على بعض الحالات التي تتعرض لمثل هذه الظاهرة كان لـ «الصحة أولا» هذا التحقيق:
سرحان
«حالة شرود وسرحان مستمر يعاني منها هذه الأيام»، هكذا بدأت نهى محمد حديثها عن طفلها وتابعت: هو الآن في العاشرة من عمره، وهذه الحالة بدأت تظهر عليه منذ سنتين، يضاف إلى ذلك عدم انتباهه وتركيزه فيما يطلب منه،فكم من مرة يخرج لجلب بعض حاجيات البيت ويعود وإذ به قد أحضر أشياء أخرى،
لا أدري ما المشكلة فأنا أعرف أن هذه الأعراض قد تصيب المراهقين، ولكن أبني مازال طفلا ولا تبدو عليه مظاهر البلوغ، والذي أخاف منه هو أن يكون لهذه الحالة تأثير سلبي على تحصيله العلمي، فدرجاته بدأت تتدنى مع مرور الوقت وآمل أن يكون ما يعاني منه مرحلة وتنقضي.
تخلف
سالم حسين والد لطفل يعاني أيضا من التشتت الذهني حدثنا عن مشكلاته قائلا: بدأت أشك أن ابني يعاني من تخلف عقلي ولكنه سليم كما أخبرتني المرشدة النفسية في المدرسة التي يدرس فيها، لكنه لا يركز في شيء وأثناء تحدثي معه أشعر أنه لا يستمع إلي وعندما أصرخ عليه يتنبه مستفسرا عن ماذا كنت أتحدث معه.
إنه في التاسعة من العمر ولكن منذ دخوله المدرسة وهو على هذه الحال، لا أدري السبب، فتحصيله الدراسي متوسط،ولكني أخشى في المستقبل أن تتطور معه هذه الحالة وخصوصا عند دخوله فترة المراهقة، فهي مرحلة خطيرة جدا،أتمنى أن يجتازها بسلام.
انطوائية
مروى إسماعيل حدثتنا عن ابنتها ذات الثمانية أعوام والتي تعاني من التشتت الذهني قائلة: أشعر أنها تعيش في عالم آخر، فهي غريبة تتصرف وكأنها فتاة مراهقة شاردة الذهن قليلة الكلام مع أن الأطفال في عمرها كثيرو السؤال والتحدث واللعب وهي أيضا تنسى كثيرا من الأمور التي تطلب منها،
وقد زاد قلقي عليها بعد أن تحدثت إلى معلمتها وأخبرتني أنها كذلك في المدرسة لا تنتبه لما يتم شرحه من قبل المدرسة، وتسرح كثيرا وهي غير اجتماعية لا تتحدث كثيرا مع صديقاتها، ولكني أتحدث معها في البيت ولا أشعر أنها تعاني من شيء وأعتقد أن هذه مرحلة مؤقتة ستنتهي عندما تتقدم في السن قليلا وتدرك معنى الحياة.
مشكلة يجب حلها
وعن حقيقة التشتت الذهني عند الأطفال وأسبابه وأفضل السبل لعلاجه حدثنا د.محمد سامح قائلا: إن التشتت الذهني عند الأطفال هو عبارة عن عدم قدرة الطفل على التركيز وقلة انتباهه مع كثرة النسيان، وهي حالة تصيب الأطفال عندما يكونون بصحة نفسية غير جيدة نتيجة ضغوط كثيرة قد تكون من الأهل أو من المحيط الذي يحيا به الطفل في المدرسة أو النادي أو أي مكان يتواجد فيه.
فالطفل في هذه الحالة قد يعاني من الاكتئاب والقلق، والثابت علميا أن الأطفال يصابون بنسبة لا تقل عن البالغين بهذه الأمراض، ولعل احتضان الأهل للطفل وإشعاره بالحب الزائد وإخباره بالرضا عما يقوم به من قبل الأهل والمعلمين تعد من الوسائل الناجعة في التخلص من حالة التشتت التي يعاني منها الطفل والتي غالبا ما يكون سببها المباشر عدم رضا الأهل عن أعمال وإنجازات الطفل ومقارنته بغيره في كثير من الأحيان،
وهذه المقارنة تعد ظالمة فقد تكون قدرات الطفل محدودة،فتحفيزه وتشجيعه يخلق نوعا من المنافسة مع الذات لديه مما يزيح عنه غمامة الإحباط التي يكونها النقد المستمر. فالمساندة والمؤازرة والانتباه الزائد للطفل المصاب بتشتت الانتباه هو العلاج المناسب،ويجب في حال استنفاذ تلك الطرق من دون نتيجة تذكر مراجعة الطفل لأحد الاختصاصيين النفسيين للبدء بالعلاج النفسي كي لا تتطور معه الأمور ويكون لها تأثيرات نفسية شديدة عليه في المستقبل