«تعتبر اللقاحات أهم منتجاتنا على الإطلاق، إذ تفي منظمة اليونيسف بنحو 40 في المائة من الطلب العالمى على لقاحات الأطفال. وقد دبرت اليونيسف في عام 2002 أكثر من مليارى جرعة من اللقاحات لنحو 100 بلد نام»- ستيفن جاريت، نائب مدير قسم التوريدات في اليونيسف.
ويتطلب توصيل اللقاحات من المعمل إلى طفل في قرية نائية وجود تنسيق شامل بين منظمات دولية وحكومات ومنتجى اللقاحات والمجتمعات المحلية. وتشارك اليونيسف في عديد من الخطوات المتخذة لتحقيق ذلك: العمل مع الشركاء من الحكومات والمانحين والمستفيدين لضمان التمويل؛ والتنسيق مع المنتجين للتنبؤ بالاحتياجات من اللقاحات وضمان توافر الإمدادات منها؛ وشراء ونقل اللقاحات؛ وتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية وتحفيز المجتمعات المحلية لاصطحاب الأطفال لتلقي التطعيم اللازم.
وتدافع اليونيسف منذ إنشائها في عام 1946 عن حق الطفل في التمتع بالصحة والحماية من الأمراض. وانطلاقا من هذا الدور، فقد قامت اليونيسف بمناشدة الحكومات أن تجعل التحصين أولوية عليا لها، وساعدت البلدان الفقيرة في تمويل عملية التحصين. وتتولى اليونيسف توريد اللقاحات منذ أواخر الخمسينيات من القرن الماضى. وحقق حجم اللقاحات زيادة مذهلة خلال العقود الأخيرة إلى حد أن أصبحت إمدادات اليونيسف اليوم تمثل نحو 40 في المائة من توريدات لقاحات الأطفال على مستوى العالم.
وفي ضوء حقيقة الدور المؤثر الذي تضطلع به كمورد للقاحات، فقد أصبحت اليونيسف مشاركة بصورة متزايدة في تحليل الاحتياجات العالمية من اللقاحات لضمان تدفق الإمدادات على البلدان التي تحتاج إليها بصورة ماسة. ونظرا لأن إنتاج اللقاحات يستغرق عاما على الأقل، فإن اليونيسف تتعاون بشكل وثيق مع المنتجين للتخطيط لمواصلة الإنتاج وتوفير اللقاحات لسد أي عجز أو نقص قد يطرأ.
«حيث إن الطرق المؤدية إلى القرى قد لا تتوافر دائما، فإنه يتعين علينا في أحيان كثيرة أن نقطع ساعات طويلة مشيا على الأقدام وأن نتسلق الجبال والتلال لكي نصل إلى النساء والأطفال في المجموعة التي نستهدفها» - خامسون شانتارا، مقدم الرعاية الصحية، في مقاطعة لوانج نامثا في لاوس.
ويتطلب نقل اللقاحات عبر أنحاء الكرة الأرضية توافر تنسيق دقيق في الدعم اللوجيستي. وينبغي حفظ الكثير من اللقاحات في درجات حرارة تتراوح بين 2و8 درجات مئوية، وإلا فإنها ستفسد. ويتم الإشارة إلى حفظ اللقاحات في مكان بارد بعبارة «الحفظ في سلسلة أجهزة التبريد».
وكثيرا ما تكون المرحلة الأخيرة من هذه العملية هي الأشد صعوبة. فقد تكون الطرق متطرفة أو غير موجودة، وأحيانا ما يتطلب الأمر ربط حاويات التخزين البارد على ظهور الخيل أو نقلها بواسطة الجمال، مع استخدام أشعة الشمس لتوفير الطاقة اللازمة للاحتفاظ باللقاحات في درجات حرارة باردة. وقد يكون المقصد الأخير في بعض الحالات قرية ليس فيها ثلاجات أو كهرباء.
وفي البلدان التي يتعذر الوصول فيها إلى الأطفال بسبب النزاعات الأهلية، قامت اليونيسف، جنبا إلى جنب مع آخرين من شركاء الأمم المتحدة ومكتب الأمين العام للأمم المتحدة بالتفاوض لعقد اتفاقات مؤقتة لوقف إطلاق النار بين الفصائل المتحاربة. وتتيح هذه الفترة من «أيام الهدوء» الفرصة أمام القائمين على التحصين للوصول بشكل آمن إلى الأطفال. وعندما تحدث الكوارث الطبيعية أو التي من صنع الإنسان، تعمل اليونيسف بالتنسيق مع شركائها لتنظيم حملات التحصين الطارئة للوقاية من الأوبئة.