إن الاهتمام بالأطفال لا يقتصر على تربيتهم وتعليمهم فقط، بل يشكل العناية بصحتهم أيضاً، ويعتبر الاهتمام بقامة الطفل عنصراً مهماً، حيث إنه ينتقل عند دخوله المدرسة من مرحلة النشاط الجسدي الحر إلى مرحلة يحكمها الانضباط وتطول فيها فترات الجلوس، ويتميز سن دخول المدرسة بنمو جسمي واضح.

الأطفال يمرون في مرحلة المراهقة وهم لا يزالون على مقاعد الدرس، وهذه المرحلة تتميز أيضاً بسرعة نمو الجسم وإذا كان قوام الأطفال عرضة للتأثر بالعوامل الخارجية طوال مدة الدراسة، فإن سن دخول المدرسة وسن المراهقة هما أكثر المراحل حساسية للتأثر بتلك العوامل.

ولإلقاء الضوء على الطريقة الصحية للتقليل من مخاطر الحقائب المدرسية التقت «الصحة أولاً» الدكتور جوزيف خلوف اختصاصي أمراض عظام في مركز الأفق الطبي واختصاصي العلاج الطبيعي محمد نصير، وكان الحوار بداية مع د.خلوف الذي قال: إن نسبة الضعف أو الخلل بين الطلاب تقدر بـ - 10،

وهذه النسبة قابلة بشكل عام للتصحيح قبل أن تتحول إلى عاهات دائمة، وأول العلامات، ضعف القامة وتهدل الكتفين إلى الأمام ثم زيادة تقوّس الظهر وثم زيادة تقعر المنطقة القطنية وميلان الحوض إلى الأمام، وغالباً ما يتوافق ذلك مع الجنف

(sclios is) والمقصود به الانحناء الجانبي إلى أحد الأطراف في الحالات المتقدمة. وقال إن الضعف أو خلل القوام مشكلة تتطلب تعاون الأسرة والمدرسة، للمساعدة في عملية التشخيص المبكر والوقاية ومن ثم التدريب والمتابعة.

وقال د.خلوف إن أهم ما يؤثر سلباً على القوام هو الجلوس طويلاً وقلة الحركة والنشاط الجسدي، ولذلك ينبغي أن تتوفر للطلاب فترات كافية للحركة بين الفصل والآخر ليحركوا أجسامهم ويلعبوا، كما ينبغي أن تكون دروس الرياضة محببة لهم، كي يشاركوا فيها بصورة فعالة، وتشجيعهم على النشاط والحركة خارج المدرسة أيضاً كممارسة المشي أو السباحة أو أي نوع من الرياضات ما عدا العنيفة منها كحمل الأثقال التي لا تناسب مرحلتهم العمرية.

وأضاف د. خلوف ان الحقيبة المدرسية تشكل مشكلة حقيقية عند التلاميذ، إذ أن العضلات عندهم ضعيفة نسبياً والعظام والغضاريف صغيرة وطرية لا تتحمل حمل الأوزان الثقيلة، وتعتبر الحقيبة التي تحمل على الأكتاف والظهر أفضل من تلك التي تحمل باليد، إذ انها تقوي عضلات الظهر والكتفين وتحافظ على استقامة القامة بشرط ألا تكون ثقيلة، أما التي تحمل باليد، فتؤدي إلى ميل العمود الفقري والرقبة إلى الجهة التي يحمل بها الطفل الحقيبة أو إلى الجهة المعاكسة واختلال مستوى الأكتاف، ولذلك ينبغي ألا تكون الحقيبة ثقيلة ويفضل حملها بصورة متناوبة بين الذراعين اليمنى واليسرى.

وأضاف د. خلوف ان المقعد والطاولة لهما تأثير مهم ومباشر على قوام التلميذ بحيث يجب أن تتوفر فيهما الصفات المناسبة والتي تتمثل بأن يكون ارتفاع الكرسي مساوياً لطول الساق من أسفل القدم إلى الركبة، بحيث يكون كامل الفخذ مرتكزاً على الكرسي دون أن يلامس الكرسي الساق من الخلف، وينبغي أن يكون المسند الخلفي للكرسي مماثلاً للشكل الفيزيولوجي للعمود الفقري وأن يدعم منطقة التقعر القطني، ويجب أيضاً أن يتمكن التلميذ من وضع ذراعيه على المقعد بصورة مريحة خاصة إذا كان الكوع مثنياً بزاوية قائمة، ويجب ألا ينحني التلميذ أثناء الكتابة وعليه أن يراعي استقامة عموده الفقري.

نصائح

وقال د. خلوف، إن القوام الجيد يعبر عن قدرة أداء العضلات، وخاصة عضلات الرقبة والأكتاف والظهر والبطن، ووصف القوام الطبيعي يختلف عن الجميل والرشيق والرياضي والعسكري وغيرها من الأوصاف، إلا أن القاسم المشترك بينها جميعاً هو الحفاظ على التقعر الرقبي والقطني والتحدب الظهري ضمن الحدود الفيزيولوجية.

أما اختصاصي العلاج الطبيعي محمد نصير فقال إن الحقائب المدرسية تمثل خطراً على الأطفال، فتؤدي إلى إصابة العمود الفقري وخصوصاً منطقة الرقبة والظهر، ومع بداية العام الدراسي الجديد تتكرر المشكلة بتكرار حمل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13-7 سنة الحقائب المدرسية ما يجعلهم عرضة لإصابة العمود الفقري الذي لا يزال ينمو عندهم، إذ ان حمل الحقائب الثقيلة لفترات طويلة قد يسبب آلاماً مزمنة ومشكلات طويلة الأمد.

وأضاف قائلاً، لتجنب الإصابة ينصح بعدم حمل الأطفال أكثر من %10-5 من أوزان أجسامهم وأن يستخدموا الحقائب المزودة بأحزمة وأربطة على كلا الكتفين ولا تحمل الحقائب على كتف واحدة، أو تلك المزودة بحزام حول البطن التي تساعد على توزيع جزء من الثقل على الظهر والبطن. وقال إن تقوسات الظهر عند الأطفال أي انحناء غير طبيعي يعتبر تقوساً، وينتج عنه عدة انحناءات منها الجانبي ويكون على أحد جانبي الجسم والانحناء الأمامي أو الخلفي، وهناك التقوس الخلقي.

ومن النصائح التي قدمها نصير قال يجب ألا تكون الحقيبة أعرض من الظهر أو أطول منه وعلى الأهل والمدرسة تنبيه الطفل من أجل عدم رفع رأسه أثناء حمله الحقيبة وعدم استعمال الحقائب التي تجرب بعجل، لما قد تسببه من انحناءات في العمود الفقري، وعلى الطفل عدم حمل الحقيبة قبل الوقوف والاستعداد، وذلك لتقليل من الضغط على الظهر.

سمانا النصيرات