تعتبر آلام الظهر من أكثر الأمراض انتشاراً ويعاني الإنسان منها منذ أقدم العصور، أما في العصر الحديث فقد أصبح يشبه الوباء، إذ أن %80 من الناس يعانون منه خلال مراحل حياتهم، %40 من هؤلاء يمتد الألم عندهم حتى يصل إلى إحدى الساقين أو كليهما،
والمقصود بألم الظهر هو أوجاع العمود الفقري وما يحيط به من عضلات وأربطة، لأنه أكثر المواضع عرضة للتعب، والألم يكون في الفقرات القطنية الأخيرة أي أسفل الظهر، وقد تعاني السيدات أكثر من الرجال من ألم الظهر، وذلك بسبب الحمل وبعض الأمراض النسائية التي تؤدي إلى تناول حبوب منع الحمل وتنظيم الهرمونات والتي بدورها تعمل على زيادة الوزن.
للتعرف أكثر على أسباب أوجاع الظهر وكيفية الوقاية منها وعلاجها التقت ( الصحة أولاً ) الدكتور جوزيف خلوف استشاري أمراض عظام في مركز الأفق في الشارقة والذي بدأ حديثه قائلاً:
هنالك الكثير من العوامل التي تساعد على حدوث هذه الآلام، منها حمل الشخص أشياء ثقيلة أو العمل لساعات طويلة بوضعية الانحناء أو القيادة أو الجلوس أو المشي لفترات طويلة، لأنه مع مرور الوقت يؤدي ذلك إلى تبدل دائم في المفاصل الفقرية مع حصول انتكاس واحتكاك مبكر
وزيادة احتمال حدوث تبدل دائم في شكل العمود الفقري، أو النوم على فراش غير صحي، وقد أشارت الدراسات أن أوجاع الظهر تكثر عند البدناء والسيدات اللاتي تكثر لديهن عدد مرات الحمل والمدخنين.
وقال لغاية الآن لا يوجد سبب مباشر لآلام الظهر، إلا أنها تظهر عادةً بعد حمل الأوزان الثقيلة أو تكرار الانحناء أو فتل مباشر في العمود الفقري، ويكون في البداية في أسفل الظهر وينتشر إلى الورك في جهة أو جهتين. وقد يصيب الفخذ الخلفي
ولا يصل الألم إلى الركبة إلا إذا كان يوجد انضغاط على جذور الأعصاب ويكون نتيجة بروز أو تمزق في احدى الفقرات، لكن في هذه الحالة يكون ألم الساق أشد من الظهر، وقد يعاني الشخص من خدر في بعض مناطق الساق ويشتد الألم عند السعال أو العطس.
العلاج
أضاف د. خلوف أن العلاج الدوائي يتمثل في علاج السبب المؤدي للألم، ولكن بشكل عام يوصف للمريض مسكنات الألم ومضادات الالتهاب مثل أدوية سورجام أو بروفين أو فولتارين، بالإضافة إلى أدوية تساعد على استرخاء العضلات المتصلة بالعمود الفقري.
الوقاية
وللوقاية من تلك الآلام قال د. خلوف إن الوقاية الطبيعية أفضل بكثير، وذلك تماشياً مع درهم وقاية خير من قنطار علاج، لذا يجب المحافظة على الوزن المناسب وممارسة الرياضة، لأنها تقوي وتوازن العضلات ومرونة العمود الفقري، والجلوس الصحيح والمريح للظهر واختيار كرسي مناسب ووضع وسادة خلف الظهر لدعمه والمحافظة على التقعر القطني وهو يظهر عندما ننظر إلى الشخص من الجانب،
فنلاحظ أن العمود الفقري منحن إلى الأمام، وتجنب الوقوف أو الجلوس أو الانحناء لوقت طويل، وذلك عن طريق المشي لدقائق بين الآونة والأخرى، والمحافظة على انتصاب القامة أثناء المشي، وعمل بعض التمرينات مثل وضع اليدين وثني الجذع للخلف إلى أقصى حد ممكن،
ويكرر التمرين 10 مرات ويمكن عمل التمرين نفسه أثناء الاستلقاء على البطن مع رفع الجذع إلى أعلى بالاعتماد على الذراعين لكن يجب المحافظة على أن يبقى الحوض ملتصقاً بالأرض، وفي حال حمل الشخص شًيئاُ ثقيلاً، ينبغي ثني الركبة عوضاً عن الظهر وتوزيع الحمل في يديه وتقريب الحمل منه بحيث يكون ملاصقاً للجسم، وفي حال شعر الإنسان بألم شديد ولم يختف بسرعة، يجب عليه مراجعة الطبيب وخاصةً إذا تركز الألم وانتقل إلى الساق أو تحت الركبة.