لكل مهنة آلية خاصة لإنجازها، ولغة عمل وتخاطب خاصة بين أفرادها. ويعد الطبيب والصيدلي عماد أي مؤسسة صحية فعلى عاتقهما تقع مسؤولية تشخيص وعلاج المريض . ولعل الوصفة التي يصفها الطبيب للمريض والذي بدوره يحملها عادة ما تكتب بخط اليد، لكن الإنسان بطبيعته قد يخطئ ويصيب، ومع ذلك فإن خطوط الأطباء وربما لسرعتهم في إنجاز الوصفة تصبح غير مقروءة. وهذا بدوره قد يجعل الصيدلي في حيرة عند اختيار الدواء المطلوب للمريض.

لإلقاء الضوء هذه المشكلة ورأي كافة الأطراف المعنيين بالمسألة كان لـ «الصحة أولا»، هذا التحقيق:

لغة خاصة

علي إبراهيم علق على موضوع خطوط الأطباء وما هو المراد من الوصفة قائلا: بالنسبة لي عندما أستلم الوصفة من الطبيب أحاول جاهدا قراءة ما تحتويه لكن دون جدوى، فخطوط معظم الأطباء الذين أعودهم سيئة وكأنهم يكتبون بلغة خاصة، وللعلم فإن خطوطهم متشابهة،ولكنني أفاجأ أن الصيدلي وبمجرد نظرة سريعة إلى الورقة يسارع بإحضار الدواء المطلوب، لذلك أعتقد أن الطبيب والصيدلي باتا يتخاطبان باستخدام هذه اللغة التي لا يجيد فهمها سواهما.

خطأ

«أجل لقد كاد الصيدلي يخطئ بالدواء الذي وصفه لي الطبيب». بهذا بدأت سلام محمد حديثها عن الوصفة الطبية وخط الطبيب غير الواضح. وتابعت: لكن لحسن الحظ أنني كنت قد سمعت اسم الدواء من الطبيب وهو يكتب الوصفة وعندما قرأت اسم الدواء المكتوب على العبوة التي أعطاني إياها الصيدلي لم يكن اسم الدواء متطابقا مع ما سمعته، فأخبرت الصيدلي بذلك والذي بدوره عاد ليمعن النظر في الوصفة من جديد، ومن ثم أخذ الهاتف وتكلم مع الطبيب حيث اتضح أن الصيدلي لم يستطع قراءة الوصفة بالشكل الصحيح، لكنني لا ألومه فالخط عادة ما يكون سيئا، بالإضافة إلى أن أسماء الأدوية متشابهة في معظم الأحيان.

خبرة

محمد صلاح صيدلي قال عن الوصفات المكتوبة بخط غير مقروء : في الحقيقة هناك الكثير من الوصفات تأتي بخط غير واضح، لكن مع الخبرة التي يكتسبها الصيدلي يصبح بمقدوره غير قراءة الأحرف الأولى أو الأخيرة تحديد الدواء وخصوصا إذا كانت الوصفة تتضمن مجموعة من الأدوية لحالة مرضية معينة، فعادة نحن كصيادلة نعرف أن هذه الأدوية توصف للمصاب بمرض معين وبمجرد معرفة أحد الأدوية أستطيع تحديد باقي الأدوية بمجرد قراءة بعض حروفها ،لكن في حال تعذر قراءة الوصفة، ألجأ عادة للاتصال بالطبيب والاستفسار منه عن الدواء المطلوب ومعظم الأطباء يقدر ذلك ويتعاون معي.

مشكلة

«إنها حقا مشكلة». بهذه الكلمات بدأت مها علي صيدلانية كلامها عن الوصفات المكتوبة بخط سيئ وتابعت : إني أعاني كثيرا من خطوط الأطباء، فأنا أضطر في كثير من الأوقات للاتصال بالطبيب الذي كتب الوصفة لمعرفة ما هو المطلوب منها، وكم من مرة احتدم الجدال بيننا وكان كل منا يلقي اللائمة على الآخر. وفي حالات أخرى كنت أمتنع عن صرف الدواء لعدم تأكدي من اسمه وعدم قدرتي على الاتصال بالطبيب، وفي اعتقادي أن الوصفة بات من الضروري أن تطبع على الكمبيوتر الذي أصبح متوفرا في معظم العيادات ولا داعي للكتابة بخط اليد الذي قد يوقعنا في مشكلات عدة.

رحابة صدر

د.هشام الخطيب اختصاصي طب الأطفال علق على موضوع الوصفة الطبية ومشكلاتها قائلا: إن العديد من الأدوية اسماؤها طويلة وعادة ما يلجأ الأطباء لكتابة الحروف الأولى والأخيرة من اسم الدواء، والصيدلي ذو الخبرة لا يواجه مشكلات في قراءة الوصفة لاعتياده على قراءة خطوط الأطباء، وفي بعض الحالات وخصوصا عند الصيادلة المستجدين يتصل الصيدلي بالطبيب للتأكد من اسم الدواء، وهذا أمر وارد ومستحسن.

فالمسألة كلها تصب في مصلحة المريض، وفي بعض المستشفيات الحكومية والخاصة بدأ حاليا استخدام برنامج كمبيوتر خاص بالأدوية يتم من خلاله اختيار الطبيب الأدوية المناسبة للمريض والتي تظهر مباشرة على شاشة في صيدلية المستشفى، وهذه الطريقة ممكنة داخل مؤسسة طبية كبيرة.

أما بالنسبة للعيادات الخاصة والتي يلجأ مرضاها للصيدليات الخاصة لصرف وصفاتهم الطبية، فالأمر صعب، لكن عموما حالات عدم قدرة الصيدلي على قراءة الوصفة نادرة جدا ولا تتجاوز %5، وكما ذكرت فهي عادة ما يتعرض لها الصيادلة المبتدئون، وفي هذه الحالة على الصيدلي التحدث مع الطبيب والذي عادة ما يستقبل استفساره بصدر رحب. فكلا الطرفين هدفهم الأول والأخير تقديم خدمة طبية متكاملة للمريض بعيدا عن أي خطأ قد يضر بصحته.

وجهة نظر

من هنا نجد أن المسألة بحاجة لتضافر الجهود بين قطبي المؤسسة الطبية، فالطبيب والصيدلي يكمل كل منهما الآخر وأي خلل في طريقة الاتصال بينهما سيكون ضحيته المريض لذلك، يجب أن يلتفت كل منها للمسؤولية الموكلة إليه، وعليه بذل كل السبل لإيصال العلاج المناسب للمريض، فلا ضرر من رجوع الصيدلي للطبيب والطبيب للصيدلي. فكلاهما إنسان ومعرض للخطأ لكن تفادي الخطأ خير من الوقوع فيه.

كرم أحمد