يعرف اضطراب الشخصية بأنه نمط من السلوك السيئ والمتأصل عند الإنسان، والذي عادة ما يظهر في مرحلة المراهقة أو قبلها. وهذا السلوك يستمر مع الشخص طوال فترة حياته وإن كان غالباً ما يقل ظهوره في المرحلة المتوسطة من العمر أو السن المتقدمة بحيث تكون الشخصية غير طبيعية من حيث انسجام وتوازن مكوناتها الأساسية أو شدة هذه المكونات أو تضطرب كامل عناصر شخصيته، ويعاني بسبب هذا الاضطراب صاحب الشخصية نفسه، أو الذين من حوله، لذلك تكون هناك آثار سلبية لهذه الشخصية المضطربة على الفرد وعلى المجتمع الذي يحيا فيه.
أشكال وحقائق
وفي ما يلي مجموعة من أشكال الشخصيات المضطربة وطبيعة أصحابها والسلوكيات التي يمارسونها:
الشخصية الزورية الشكية: ويعتبر صاحب هذه الشخصية نفسه نجماً لامعاً بين أقرانه، ويشعر أنه شديد الحساسية تجاه الآخرين، وهو يشك في كل ما يعملونه وفي نواياهم، حتى في الأعمال اليومية العادية والبريئة التي يقوم بها الناس، فهو يفسرها على أنها تهدف إلى الإساءة إليه وتحقيره.
الشخصية غير المستقرة: وصاحبها يتعرض للكثير من الصعوبات في التكيف مع الحياة الأسرية، ومع المدرسة والعمل والزوجة، ويكون في حال تنقل مستمر من عمل لآخر بحيث لا يستقر على حال واحد. الشخصية الحساسة: وصاحبها يشعر بالألم لأتفه الأسباب، بحيث يشعرك بأنه طعن من قبل الآخرين في حين أن ما عمله الآخرون لا يشير إلى أنه قد أسيء إليه، وهو أيضاً يطيل التفكير والتأمل في الحوادث والمواقف المؤلمة التي مرت به، ويصعب عليه تجاوز هذه الأحداث والحالة النفسية التي سببتها له والخروج منها.
الشخصية القلقة: يكون فيها الشخص دائم القلق بسبب أو من دون سبب وأحياناً لأتفه الأمور، فهو شارد الذهن وقلق من الأمور قبل حدوثها بوقت طويل، وهو لا يرى في الأيام المقبلة إلا المشكلات والهموم والصعوبات.
الشخصية الوسواسية: أما هذه الشخصية فصاحبها ذو خصال وسواسية متفاوتة بين الشعور بضرورة الدقة المتفانية والزائدة، ويشعر بانشغال الضمير الزائد، وبين الاهتمام المفرط في الدقائق الصغيرة للأمور، وهذه الشخصية محبة للروتين المألوف في الأعمال، وتكره الأمور المستجدة، حيث ترفض هذه الشخصية كل ما هو جديد، والشخص الوسواسي يكون عادة منظماً ومرتباً حيث يصعب عليه تحمل أي شيء ليس في مكانه الصحيح، وقد يكون ناجحاً في أعماله فهو دقيق ومثابر ولكنه يفتقد الليونة في تعاملاته اليومية مع الناس.
الشخصية الخجولة: صاحب هذه الشخصية ضعيف الثقة بنفسه، تنقصه الجرأة والحزم في الأمور، وهو يدرك تماماً ما يشعر به من غضب أو عدم ارتياح، لكنه غير قادر على التعبير بالكلام عما يعتريه من مشاعر حتى لأقرب الناس إليه وحتى لطبيبه المعالج.
الشخصية الهستيرية: إن صاحب هذه الشخصية يشعر دائماً بالحاجة لجذب انتباه من حوله، ويعرض أموره بشكل انفعالي ومبالغ فيه، كأنه ممثل يقدم عرضاً على خشبة المسرح، وهو يحاول دوماً أن تكون الأضواء مسلطة عليه دائماً، وهو يحترف التلاعب بالناس والظروف من حوله ليكسب حب الآخرين وعطفهم.
الشخصية العاطفية متقلبة المزاج: صاحب هذه الشخصية يتميز بالانطلاق، وهو متفائل وغير متحفظ، ويعبر عن نفسه بشكل جيد، وهو قادر على إقامة العلاقات الاجتماعية مع الآخرين بكل سهولة ويسر، إلا أن هذه الشخصية تتقلب دورياً بين الاكتئاب من جهة والسرور من جهة أخرى.
الشخصية الفصامية: إن صاحب هذه الشخصية يتصف بالخجل الشديد، ويجد صعوبة بالغة في إقامة العلاقات الاجتماعية والمحافظة عليها، وهو عادة ما يكون متحفظاً ومنعزلاً ومنطوياً على نفسه خاصة عندما يواجه صعوبات وأزمات، وغالباً ما يتصف بالرعونة حيث تعوزه الرشاقة والتهذيب وحسن التصرف وهو حذر جداً من التنافس مع الآخرين.
الشخصية الانفجارية: وصاحبها يعرف بأنه عدواني وغير اجتماعي، ويتصف بعدم قدرته على التحكم بانفعالاته وعواطفه وكذلك بعدم الاستقرار العاطفي بالإضافة إلى أنه قد يفقد السيطرة على نفسه وتنتابه نوبات من الغضب الشديد، الذي يفرغه ضد الأشخاص أو الأثاث أو أي شيء يجده أمامه.
كل تلك الشخصيات تعد شخصيات مضطربة وغير مستقرة، ولعل أسباب هذه الاضطرابات تعود إما للتربية الخاطئة أو لظروف تعرض لها أصحاب هذه الشخصيات سواءً فترة الطفولة أو بعدها، والجدير بالذكر أن على المحيطين بهذه الشخصيات ملاحظة سلوكياتهم ودفعهم إلى التوجه لأحد الأطباء النفسيين، حيث إن العلاج المبكر لهذه المشكلات قد يخفف من آلام الشخص المصاب ومن حوله بشكل كبير.