تعد «الذئبة الحمراء»من اضطرابات المناعة الذاتية المزمنة، التي تصيب أعضاء عديدة في الجسم، وقد أطلق عليه هذا الاسم للدلالة على الإصابة الجلدية المميزة لهذا المرض، فكلمة الذئبة مشتقة من اللاتينية التي تصف الطفح الجلدي الخاص بهذا المرض .
يصيب هذا المرض خمسة أطفال من بين كل مليون طفل قبل بلوغ الخامسة من العمر. وتعتبر الإناث اللاتي تتراوح أعمارهن مابين 45-15 أكثر تعرضاً للمرض مقارنة بالذكور. حول هذا المرض كان لـ «الصحة أولا»هذا الحوار مع الدكتورة سوسن الملا اختصاصية أمراض جلدية وتناسلية في مركز الموسى الطبي والتي حدثتنا عنه قائلة: إن الذئبة الحمراء مرض مزمن ينجم عن خلل في الجهاز المناعي للجسم بحيث أن خلايا الجسم لا تتعرف على الأنسجة وتبدأ بإفراز مضادات ضدها وهذه المضادات هي التي تسبب الالتهابات، وقد سمي المرض بهذا الاسم لأنه يظهر على شكل طفح جلدي على المصاب يشبه البقع البيضاء التي توجد في وجه الذئب، والحمراء نسبة للون هذا الطفح.
الأسباب
وعن الأسباب قالت د.سوسن إن سبب هذا المرض غير معروف لغاية الآن ولكن كما ذكرت هناك اضطراب بالجهاز المناعي للمصاب مما يؤدي إلى عدم قدرة الجهاز على التفريق بين الأجسام الضارة وغيرها، وهو ليس مرضا وراثيا ولكن من الممكن وراثة بعض جيناته مما يجعل الأبناء أكثر عرضة للإصابة به، والأعمار المعرضة للإصابة به هي 30 عاما بالنسبة للنساء و40 عاما بالنسبة للرجال، وهو يصيب النساء أكثر من الرجال بنسبة 1-9، وينتشر عند ذوي البشرة السمراء، وهناك بعض الحالات يكون سببها واضحا إذا كان المصاب يتناول بعض العقاقير الخاصة بالضغط والصرع، وهؤلاء يكونون محظوظين لأنه بمجرد سحب الدواء يتعافى المريض مع أن المرض مزمن إلا بهذه الحالة الخاصة.
الأعراض
وحول أعراض الذئبة الحمراء قالت د.سوسن يبدأ المصاب بالشكوى من التعب العام بالجسم بالإضافة للحمى، ومن الممكن أن يتناقص وزن المصاب، وهناك أعراض أخرى مثل آلام في البطن والمفاصل، ومن أعراضه ظهور بقع حمراء على الجلد وتظهر على الوجه على شكل فراشة، وتغطي القشور هذه البقع ويصاب الجلد بالضمور، وعادة ما تظهر هذه الأعراض على أجزاء الجسم المعرضة للشمس كالوجه والصدر والأذرع، كما تظهر هذه الأعراض أيضا في الرأس مما يؤدي لتساقط الشعر ولا أمل باستعادته بهذه المنطقة.
ويصيب المرض أيضا أغشية الجسم من الداخل كالفم فيؤدي لالتهاب اللثة وظهور تقرح في الفم . والخطير بهذا المرض أنه يؤثر على أجهزة الجسم فهو يصيب الكلى بنسبة %50 والقلب بنسبة والتهابات في الرئة بنسبة والتهابات وآلام بالمفاصل بنسبة%15 و مشكلات في الجهاز الهضمي حيث يتضخم الكبد%30 ويضخم الطحال ، ويوثر على العضلات بنسبة %30، كما يؤثر على الغدد اللمفاوية بنسبة %50 وعلى الأعصاب بنسبة %14، وقد يسبب نوبات صرع بنسبة%10، وفي حال تفاقم المرض قد يتوفى المصاب نتيجة إصابة هذه الأجهزة.
التشخيص
وعن تشخيص المرض قالت د.سوسن بالنسبة للأعراض الجلدية بأخذ عينة من الجلد ونقوم بفحصها والنتيجة تكون واضحة جدا، وهناك تحاليل مخبرية أخرى مثل ANA ،CDNA، وتحاليل للدم. فالمصاب بالذئبة الحمراء يعاني من الأنيميا وانخفاض في كريات الدم البيضاء والصفائح وزيادة في كريات الدم الحمراء وفي حال زيادتها باستمرار يتزايد المرض وينتشر، وكل ما يصيب الجسم عادة يكون له علاقة بنشاط المرض وفي حال خموله تنحصر مشكلات المرض بالجسم، وعلى المدى البعيد يعيش المريض تقريبا 5سنوات بنسبة %95 من عدد المرضى.
العلاج
وعن العلاجات المستخدمة لمرض الذئبة الحمراء قالت د.سوسن إن أول خطوة في العلاج هي الراحة وعدم التعرض للشمس وفي حال الضرورة يجب وضع الواقيات، ومن الأدوية المستخدمة هناك الكورتيزون وهو العلاج الرئيسي للذئبة الحمراء وعادة ما نعطي المصاب جرعات عالية منه ونعطي الكورتيزون عادة إذا كان المريض يعاني من إصابة في الكلى أو المخ أو إذا كان المريض في حال صحية متردية جدا، وفي حال كانت الأعراض جلدية فقط نعطي المريض مراهم الكورتيزون القوية، وفي بعض الحالات نعطي مضادات الملاريا ويجب أن أشير إلى أنها لا تغني عن الكورتيزون .
نصائح
وحول الإجراءات التي يجب على المصاب بالذئبة الحمراء اتباعها قالت د.سوسن يجب على المصاب أخذ قسط جيد من الراحة، وبناء على الجزء المصاب في الجسم يتم تحديد ما يلزمه ولكن بشكل عام عليه تجنب الشمس، خصوصا في الصيف وفي الشتاء عليه الحذر لأن الغيوم لا تمنع الأشعة فوق الحمراء من المرور وهي مضرة بالنسبة له، وعليه الابتعاد عن حمامات الشمس، وفي حال ظهور أي طفح جلدي عليه علاجه بسرعة لكي لا يتفاقم المرض.