لقد اعتاد الإنسان السعي للحصول على الأفضل، وصحة الإنسان من أهم الأمور التي يسعى إلى حمايتها من كافة المخاطر والأمراض، وفي حال تعرض أي شخص لأي مرض أو وعكة صحية يلجأ مباشرة لعلاج نفسه عند أفضل الأطباء ويسعى للحصول على أفضل الأدوية .
نقف هنا عند مسألة الأفضلية، فكيف نختار الطبيب الأفضل كأشخاص عاديين ليس لدينا خبرة في مجال الطب، هل من مقاييس نبني عليها اختيارنا، أم أن مسألة اختيار الطبيب والعلاج باتت هي الأخرى كغيرها من متطلباتنا الحياتية التي تنحاز للمنتج الأجنبي، وهل عقدة «الخواجا»، كما يسميها البعض سيطرت علينا حتى بتنا نعتقد أن أي منتج أو أي مختص ليس أجنبيا ليس الأفضل. للتعمق أكثر في هذا الموضوع ومعرفة أسبابه ودوافعه كان لـ «الصحة أولا» هذا التحقيق:
القدرة المادية
«أكيد سأتجه للطبيب الأجنبي لو أن معي المال الكافي لذلك»، بهذا بدأ مصطفى العلي كلامه عند سؤاله عما لو أصيب بمرض وتوفر طبيب معالج من نفس البلد وآخر من بلد أجنبي فأيهما يختار. وتابع: بالطبع سأشعر أني بأيد أمينة، إذا باشر علاجي طبيب أجنبي فهو قد درس وتأسس في دول يسعى الكثير من أطبائنا العرب إليها ليكتسبوا منها الخبرة والمعرفة،
بالإضافة إلى ذلك فإن تكلفة العلاج عند الطبيب الأجنبي أعلى بكثير منها عند العربي، وهذا لا يأتي من فراغ فبالتأكيد أن العلاج الذي سأحظى به عند الطبيب الأجنبي سيكون فعالا وأفضل بكثير مما سيقدمه لي الطبيب العربي، على الرغم من أنه قد يكون تلقى تعليمه على أيدي أطباء أجانب، إلا أنني أشعر أن الطبيب الأجنبي يمتلك مهارات وخبرات غير متوفرة عند نظيره العربي.
الأفضلية للأجنبي
إيمان إبراهيم ترى أن اختيار الطبيب المناسب يعتمد على طبيعة المرض، فهناك أمراض لم يصل الأطباء العرب للمستوى المطلوب في علاجها، وقد تصدر الأطباء الأجانب وأثبتوا جدارتهم في علاجها، أما إذا كان المرض بسيطا وقد تعامل الطبيب العربي مع حالات مماثلة وشفيت فأنا أفضل الطبيب العربي في هذه الحال، وإن توفر الطبيب الأجنبي وكانت تكلفة العلاج عنده مساوية للطبيب العربي فقد ألجأ له فنحن بتنا نؤمن بأن أي شيء غربي هو الأفضل وفي الحقيقة لقد أثبتوا تفوقهم علينا في الكثير من حقول العلم .
سمعة الطبيب
محمد إبراهيم قال عن كيفية اختياره للطبيب الذي يلجأ إليه في حال إصابته بمرض : أنا أنظر إلى سمعة الطبيب بغض النظر عن جنسيته، ففي حال إصابتي بوعكة صحية أبدأ بسؤال أقربائي وأصدقائي الذين كان لهم تجارب مع هذا الطبيب أو ذلك ممن تعالجوا عنده وكثير منهم كان يذهب لأطباء عرب وقد تحسنوا بشكل كبير على أيدي هؤلاء الأطباء،
وباعتقادي أن ما وصل إليه أطباؤنا من تقدم علمي ومواكبة لكل جديد بات يؤهلهم لعلاج أصعب المشكلات الصحية، بالإضافة إلى ذلك فالكثير من الأطباء العرب تلقوا تعليمهم في جامعات غربية وبذلك يكونون قد اكتسبوا الكثير من الخبرة والمعرفة بل إني أعتقد إن الأطباء العرب فاقوا الأجانب وتميزوا عنهم في كثير من حقول الطب.
آراء الأطباء
وحول موضوع أهلية الطبيب العربي وإقبال البعض على تفضيل الطبيب الأجنبي تحدث د.محمد سامح اختصاصي الأمراض النفسية في مستشفى بلهول التخصصي قائلا:أصبح من غير المنطقي تفضيل الطبيب الأجنبي على العربي، فقد احتل الأطباء العرب مواقع متميزة في الغرب في معظم التخصصات الطبية، وأن يكون الطبيب العربي غير مؤهل فتلك قضية تحتاج لمناقشة فهناك فهم للغة والبيئة والظروف في الوطن العربي وكل تلك المعطيات تصب في مصلحة الطبيب العربي،
لكن ربما الظروف الحالية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي نحياها في الدول العربية من شعور بالإحباط والدونية ربما تؤثر في قرارات الناس في مختلف الأمور، وقد يكون السبب في الذهاب للعلاج في الخارج راجعا لمسألة التنظيم والخدمات المقدمة في المستشفيات، فهي أكثر تقدما لحد الآن في الدول الغربية، لكن اللجوء للطبيب الغربي مع وجود نظيره العربي داخل البلد نفسها فلا أجد له تفسيرا سوى أن الطبيب العربي لا يجيد تسويق نفسه.
أما بالنسبة للقدرات المهنية فالطبيب العربي متمكن جدا من أدواته ولكن قد تكون الهموم والظروف العامة سابقة الذكر قد أثرت على الطبيب في قدرته على التواصل مع المريض والصبر عليه واحتواء ذلك عائد لشعوره هو الآخر بالإحباط، بعكس الطبيب الغربي فهو يرى الأحداث كمتفرج وليس كمن يعيش المشكلة.فهذه الفكرة قد سيطرت على العرب وأقنعتهم بأن الغربيين أفضل من العرب وهي فكرة خاطئة. فالأطباء العرب أثبتوا تفوقهم في شتى المواقع الطبية والعلمية والثقافية.
ومن جانبه قال د. علي التكمجي اختصاصي الأمراض الجلدية والتناسلية : إن عقدة الأجنبي موجودة عند معظمنا وهي في الحقيقة ناتجة عن النظام الطبي المتكامل وأخلاق الطبيب الأجنبي، فهو محط احترام وتقدير يستحقهما، ولو وجد النظام في دولنا العربية لتفوقنا عليهم كثيرا،وبالنسبة لنا كأطباء عرب وخصوصا الذين يدرسون في الخارج فهم يكتسبون الخبرات ويتميزون بتطبيقها لكنهم عند عودتهم لدولنا يصطدمون بالنظام الذي يعرقل أعمالهم ويفتقد للكثير مما هو متوفر بالخارج كنظام التدريس والتدريب المستمر.
فالنظام هو الذي يسير الطبيب ويساعده على تقديم أفضل الخدمات، وبشكل عام، فالطب واحد سواء في بلادنا العربية أو في الغرب ولكن كيفية الإدارة والتعامل في المراكز الطبية هما المشكلة،أما في دبي فبتطورها الحالي قد أصبحت تضاهي الدول الغربية في كثير من الأمور من ناحية التنظيم وقد أصبح هناك تنظيم وثقة بالخدمات الطبية التي يقدمها الأطباء العرب، الطبيب أصبح محل احترام وثقة المرضى، وبشكل عام تغيير فكرة أن الطبيب الغربي أفضل تحتاج لوقت. فعقدة الأجنبي مازالت موجودة ونتمنى في القريب العاجل وبالجهود والتطور الذي نشهده في تنظيم وإدارة مؤسساتنا بشكل عام سنصل لمرحلة الثقة المطلقة بكل ما هو عربي.
كرم أحمد