إن رد الفعل العالمي للأوضاع التي يعيشها الأطفال المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية الإيدز لا تتماشى مع حجم هذه المأساة سريعة الانتشار. فبحلول عام 2010 يقدر أن 18 مليون طفل في إفريقيا جنوب الصحراء وحدها سيصبحون أيتاماً بسبب الوباء. لا يزال الأطفال الذين يعيشون مع والدين مريضين وعلى وشك الموت معرضين لخطر بالغ، كما أن حوالي 4 ملايين طفل مصاب بالوباء لا يحصلون على العلاج الملائم.

يجمع المنتدى العالمي للشركاء لهذا العام، الذي استضافته اليونيسف ووزارة التنمية الدولية بالمملكة المتحدة، ممثلين رفيعي المستوى ينتمون إلى 90 من المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والحكومات، في محاولة للنهوض بالتدخلات العملية لفائدة ملايين الأطفال الذين أثر وباء الإيدز الشامل على حياتهم.

وتقول المديرة التنفيذية لليونيسف آن م. فينمان: «إن الأطفال غائبون عن ردّ فعل العالم لوباء الإيدز العالمي. فأقل من 10 في المئة من الأطفال الذين أصبحوا أيتاماً أو عرضة للخطر بسبب الإيدز يتلقون الدعم أو الخدمات العامة».

وركز منتدى هذا العام على طرق تحقيق الأهداف التالية:

* تعزيز قدرة الأسر على حماية الأيتام وغيرهم من الأطفال المعرضين للخطر بسبب فيروس نقص المناعة البشرية والعناية بهم.

* دعم التدخلات على مستوى المجتمعات المحلية لدعم الأسر المتضررة.

* ضمان الحصول على التعليم على قدم المساواة وبشكل كامل.

* ضمان تمتع الجميع بسبل الوقاية والعلاج والرعاية.

الالتزام بالعمل

وكما يقول غاريث توماس، وزير التنمية الدولية بالمملكة المتحدة، «هذا وقت مصيري في جهودنا العالمية للتصدي لفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز ـ وقت يجب أن نترجم فيه الالتزامات إلى أفعال. لا بد أن نجعل احتياجات الأطفال في محور تدخلاتنا وأن نكفل قدرة المجتمعات التي ينتمون إليها على تحقيق كامل إمكانياتهم».

ولا ينبغي أن تقتصر الرعاية وتقديم الدعم للأطفال المعرضين للمخاطر على احتياجاتهم المادية. إذ يجب بذل مزيد من الجهد لتقديم التوجيه والدعم النفسي والاجتماعي لليتامى وغيرهم من الأطفال الذين يتعرضون لصدمات من جراء الإيدز. وحاليا تحتل المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدينية ومجموعات المجتمع المحلي الريادة في مجال تقديم المساعدة للأطفال والمجتمعات. ويلزم توفير الأموال اللازمة لتوسيع نطاق الاستجابات التي ثبتت فعاليتها من مجرد تدخلات نموذجية إلى برامج على نطاق وطني.

سلاح العلم

إنّ التعليم من أهم الأسلحة في مكافحة انتشار الإيدز، والأدلة على ذلك في ازدياد: ففي البلدان التي ينتشر فيها الوباء بشكل حاد، يزداد احتمال استعمال الواقيات الذكرية ويقل احتمال إقامة علاقات جنسية عابرة بين الشبان الحاصلين على درجات عالية من التعليم مقارنة بمن هم أقل تعليما. كما أن الأطفال المتعلمين يزداد احتمال نجاتهم من براثن الفقر الذي يمسّ اليتامى والأطفال المضطرين لرعاية والديهم المرضى أو من هم على وشك الموت.

غير أن الرسوم المدرسية لا تزال عائقاً يمنع الأطفال الأكثر عرضة للخطر في العديد من الدول التي ينتشر فيها الإيدز تعاني من الحصول على التعليم. ويعد إلغاء الرسوم المدرسية على المستوى الابتدائي خطوة ضرورية من أجل فتح باب التعليم للجميع. وهذا يستدعي أن يزيد المجتمع الدولي من قيمة التمويلات المقدمة للحكومات التي ألغت الرسوم المدرسية. ففي كينيا مثلا، أدى إلغاء الرسوم المدرسية على مستوى الابتدائي إلى تدفق 1,3 مليون طفل جديد إلى داخل غرف الدراسة.

كما أنه من الضروري ضمان تمتع الفتيات بفرص متكافئة في التعليم، خاصة وأن البنات يتأثرن بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز بدرجة مفرطة. وحكومة المملكة المتحدة من الشركاء الرئيسيين في مبادرة الأمم المتحدة لتعليم البنات ،وهي بادرة تسعى، بقيادة اليونيسف، لتضييق الفجوة في التعليم بين الجنسين.

تقدم كبير

يقول الدكتور بيتر بيوت، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز: «لقد تم إحراز تقدم كبير في مجال تعبئة العالم لمكافحة الإيدز بعد 25 عاماً من انتشار هذا الوباء. غير أنه حين يتعلق الأمر بسبل الحصول على خدمات الوقاية والعلاج، فإن الأطفال والشباب لا يزالون متخلفين عن الركب. وإن أردنا أن نكسر حلقة الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية، فلا بد أن يعرف الأطفال والصغار كيف يحمون أنفسهم منه».

الحماية التشريعية

يدرس المنتدى أيضاً بعض الطرق المؤدية إلى:

* الدعوة لإدخال تغييرات على القوانين والسياسات التي تنظم حماية الأطفال المعرّضين للخطر.

* نشر الوعي والحد من الوصمة التي تلحق بالأطفال المصابين بالإيدز.

كما أن تحسين أنظمة تسجيل الولادات والوفيات قد يلعب دورا إيجابيا في هذا السبيل. فمن الصعب على الأطفال حالياً الحصول على مستندات رسمية تثبت أنهم يتامى وبالتالي مأهلون للتمتع بالمعونة الغذائية أو الرعاية الطبية المجانية أو غيرها من الخدمات .