يبدو أن أدوية الرف التي يطلق عليها اختصارا OTC والتي يقصد بها زOVER THE COUMTERس قريبة من أيدي المرضى كثيراً، ولكنها بعيدة عن أعين الرقابة، خصوصاً الأدوية والمستحضرات التي تملأ الرفوف في محال البقالة والسوبر ماركت وغيرها، والتي قد تفتقر لشروط السلامة كالتخزين وانتهاء الصلاحية، وغيرها.
يعتقد الكثير من الأشخاص أن هذه الأدوية آمنة، وهي في الواقع ليست كذلك، إذ أن الاسبرين على سبيل المثال يمكن أن يتسبب بحدوث نزيف قد يودي بحياة المريض، ويمكن لبعض هذه الأدوية أن تسبب خطراً إذا ما تم تناولها مع بعض الأعشاب المعروفة. ولسبر خبايا هذا الموضوع كان لـ «الصحة أولاً» هذا التحقيق:
تعود
لقد أصبحت شيئاً اعتيادياً هذا ما علق عليه علي صمادي عند سؤاله عن أدوية الرف.وتابع : أصبحت بمجرد شعوري بألم في الرأس جراء تعرضي للشمس أو أي شيء آخر أشخص نفسي مباشرة وأصف الدواء وأحضره من السوبر ماركت. فأقراص وجع الرأس هي حل رائع وسريع فلا داعي للذهاب للطبيب ومن بعده الصيدلي لكي أزيل صداعاً بسيطاً ولا أعتقد أن لهذه الأدوية أي آثار جانبية. فأنا أستخدمها منذ زمن طويل وهي حقا فعالة.
كسل
في الحقيقة ألجأ إليها كسلاً هكذا فسرت ريما السيد استخدامها لأدوية الرف. وأردفت قائلة: لا أعلم متى سينتابني الصداع أو متى ستنفد من عندي بعض الكريمات التي تعودت إحضارها من الصيدلية، لذا ألجأ للسوبر ماركت الذي تتوفر فيه هذه الأشياء، أحيانا أشعر أن المكان غير مناسب لحفظ هذه المواد الدوائية، لكن تجربتي لم تكشف عن أي مضار، ولا أعتقد أني سأتراجع عن شرائها إلا إذا تم إصدار قرار من وزارة الصحة بعدم جواز شراء هذه المواد من غير الصيدليات.
توفير
زيارة الطبيب مكلفة واللجوء لأقراص الصداع أوفر وأسهل. هكذا بدأ سهيل محمد كلامه عن شرائه أدوية الرف وتعاطيها. وتابع: ليست مضرة بل أثبتت فعاليتها وخصوصا الأنواع المشهورة منها، وقد استفسرت عنها من صيادلة ولم يمنعوني من تناولها أو شرائها من خارج الصيدليات فهي لا تحتاج لعناية خاصة. فقط علينا التأكد من صلاحيتها كأي منتج غذائي آخر.
حذر
سليم الصادق قال الحذر واجب من هذه الأدوية لذلك أنا لا أحضرها إلا من الصيدلية، فمجرد أخذها من السوبر ماركت ينتابني نوع من القلق. فالبائع في هذا المحل ليس خبيراً بالأدوية ومع علمي أن هذه الأدوية ليست بحاجة لخبير إلا أن وجودها في بيئة كالتي في السوبر ماركت قد تتعرض للتلف، وأنا أرى أن كل منتج يجب أن يأخذ من المكان المناسب والمتخصص به فأنا لن أشتري (تي شيرت ) من دكان بقاله مهما كانت الظروف.
أصحاب القرار
وعن الرأي الرسمي لتداول وبيع أدوية الـ (OTC)، خارج الصيدليات حدثنا د.عيسى جكة المنصوري مدير إدارة الرقابة الدوائية في وزارة الصحة قائلا: تعتبر هذه الأدوية مكملة للعلاج وليست علاجاً، لذا صرح ببيعها من دون وصفة طبية وخارج الصيدليات، فهي تعطي الجسم نوعاً من الطاقة وتزيل بعض الآلام الخفيفة، ومع مرور الزمن، أصبحت هذه الأدوية كأي منتج عادي،
وهناك قسمان من هذه الأدوية، قسم يصرف من دون وصفة ولكن لا يباع خارج الصيدلية وذلك لوجود تعليمات استخدام خاصة به يتم شرحها من قبل الصيدلي وبعض أعراضها الجانبية، والقسم الآخر هو ما يسمح ببيعه خارج الصيدليات كالأقراص المخففة لألم الرأس وبعض الكريمات والفيتامينات، ومن الطبيعي أن الشخص العادي لن يقبل على شراء مالا يعرفه .وبالنسبة لآثار هذه الأدوية الجانبية فهي لا ترقى إلى إشراف مباشر من الطبيب أو الصيدلي، وأي سوء استخدام يعتمد على المستخدم، فثقافة المريض الصحية مهمة جدا، وهذه الأدوية توفر على الكثيرين مصاريف الأطباء في حال الإعياء البسيط .
إذن الملاحظ أن الآراء تداخلت بين مؤيد لبيع هذه الأدوية ومن دون وصفة طبية ومعارض، ولعل الأهمية في الموضوع تنبع من مدى معرفتنا باحتياجاتنا والأماكن التي نشتريها منها. فنظافة المكان والأشخاص القائمون عليه والرقابة المستمرة من قبل المسؤولين عن هذه المحلات التي تقدم للمستهلك ما هو أخطر من الأدوية ألا وهو الغذاء المنتهية صلاحيته، كل ذلك سيؤمن لنا منتجات صحية وآمنة.
وبما أن مسؤولي الصحة أجازوا ذلك، وجعلوا ثقافة المستهلك الطبية هي الأساس، فلا بأس من أخذ أدوية الرف المصرح ببيعها خارج الصيدليات من محلات البقالة، ولكن علينا الحذر. وفي حال الشك بالمنتج، علينا التراجع. والذهاب إلى الصيدلية لأنها المكان الأمثل لشراء الأدوية.