يختلف شعور الإنسان وأحاسيسه عند مواجهة بعض المواقف والأزمات وما تخلفه من أثر آني ومستقبلي على مجرى حياته البدني والنفسي . والإنسان بطبيعته تختلط لديه المشاعر والأحاسيس، فهو حينا تراه يضحك وحينا آخر تراه يبكي، وقد تجده في بعض الأحيان متفائلا وفي أحيان أخرى خائفا، وغيرها من المشاعر التي تسيطر عليه. ولعل الهلع واحد من أنواع الخوف الشديد التي تسيطر عليه، وله صفاته وأسبابه وأعراضه التي ينفرد بها عن غيره من أنواع الخوف.
للتعرف وإلقاء الضوء على هذا النوع من أنواع الخوف التقت الـ «صحة أولا» د.محمد وفيق اختصاصي الطب النفسي في مركز الموسى الطبي في دبي حيث قال:
عندما نتحدث عن الهلع قد تختلط في أذهاننا مصطلحات عدة، ولذلك يجب علينا بداية أن نميز بين هذه المصطلحات التي تشمل الهلع، فهناك الخوف وهو حالة عاطفية تطبع الشخص عند وجود أو توقع شيء مثير أو مؤذ أو خطير، ويتميز الخوف بمعاناة داخلية فاعلة، وتوتر واضطراب شديدين مع رغبة في الهروب من المثير أو مواجهته، بالإضافة إلى ظهور أعراض الجملة العصبية الذاتية المعروفة وهي (تعرق، ازدياد ضربات القلب، ...إلخ).
ومن الأمثلة على ذلك الخوف من حيوان مفترس أو الخوف من قاطع طريق، وهناك مصطلح القلق وهو حالة خوف عامة لكنها غير طبيعية، ناتجة عن مثير أو مثيرات متوقعة أو متخيلة لدى الشخص الذي يعاني منه، وهناك الرهاب وهو حالة خوف نوعية ودائمة وغير منطقية (كالخوف من الحيوانات الأليفة أو رؤية الدم مثلا).
نوبة الهلع
وعن نوبة الهلع وخصائصها قال د. محمد :إن نوبة الهلع هي عبارة عن فترة زمنية متفردة من القلق الشديد أو عدم الارتياح، تترافق بأعراض متنوعة من ازدياد ضربات القلب، التعرق، ألم صدري، دوار ، ضيق النفس، والشعور بالغثيان وغيرها، وقد تتراوح نوبة الهلع من دقائق معدودة إلى ساعة كاملة أحيانا.
الأسباب
وحول الأسباب المؤدية للهلع قال د.محمد:لغاية الآن لا يوجد سبب معروف ومحدد للإصابة به ، لكن وبشكل عام وكما هو الحال في معظم الاضطرابات النفسية، فإن هناك أشخاصا لديهم استعداد منذ ولادتهم للإصابة بهذا الاضطراب، إلا أن البيئة المحيطة بالشخص منذ ولادته وخلال مراحل نموه المختلفة تلعب دورا مهما في ظهور الاضطراب عند هذا الشخص ، أو عدم ظهوره أو ظهوره بشكل مخفف.
الأعراض
وبخصوص أعراض الهلع قال د.محمد هناك أعراض عدة تظهر على المصاب، منها الخوف الشديد والقلق، التعرق، ضيق النفس، ألم بالصدر، دوار وارتجاف الأطراف، الخوف من فقدان السيطرة أو الإصابة بالجنون، الخوف من أنه سيموت، وتصل هذه الأعراض إلى ذروتها خلال دقائق من بداية النوبة ومن الممكن أن تدوم لساعة كاملة.
العلاج
وعن علاج الهلع قال د.محمد إن علاجه يتكون من قسمين أساسيين وهما أولا علاج نفسي وسلوكي معرفي، حيث يتم الجلوس مع المريض والحديث معه ومعرفة ما يعانيه ويتوجس منه وأمور أخرى من حياته بحيث يقوم المعالج بالتخفيف عنه وتبسيط الأمر لديه. أما القسم الآخر فهو الأدوية والتي تعطى للمريض بإشراف مباشر من الطبيب النفسي المعالج وعادة ما تتضمن مهدئات تخفف من شدة خوفه وارتجافه، ومن الضروري جدا أن يشترك العلاجان معا لتحقيق أفضل النتائج في علاج الشخص المصاب بالهلع
كرم أحمد