تهتم كثير من الأسر بامتلاك بعض الحيوانات الأليفة كالقطط، والكلاب، أو الطيور كالببغاوات، والعصافير، والبلابل، وذلك إما للتسلية، أو للزينة، ولا تدري ما يستتبع ذلك من عواقب مضرة بالصحة على الأسرة بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص.
لأخذ فكرة وإرشاد الأسر إلى مدى خطورة هذه الحيوانات والطيور، وما ينتج عن ذلك من أضرار صحية التقت (الصحة أولاً) الطبيب جواد المصري اختصاصي بيطري والمدير العام للمركز العلمي لهجن السباق، والطبيب علي المرزوقي اختصاصي طب وقائي مستشفى آل مكتوم، فقرر حاورنا الطبيب جواد المصري أولاً ليعطينا فكرة عما يسببه امتلاك مثل هذه الحيوانات من أضرار صحية.
يقول د. جواد إن هناك بعض الأشخاص يهتمون بتربية القطط، والكلاب، والجديد الآن تربية الأفاعي غير السامة، والهمستر وهو حيوان يشبه فأر التجارب وهي غير مؤذية، لكن جميع هذه الحيوانات ممكن أن تنقل الطفيليات، والديدان الداخلية وعلى رأسها ( اس كارس ) وهي الأكثر شيوعاً ومن أعراضها، اصفرار لون البشرة، وضعف عام، وفقر الدم، وفقدان الشهية، وإذا كان يوجد براغيث فهي خطيرة جداً وقد تؤدي إلى مرض الطاعون.
وأضاف أنه بشكل عام يمكن أن تسبب حيوانات المنازل الحساسية، خاصة في حال كان الجسم قابلاً للتحسس. أما الطيور وخاصة الببغاء، فهي تسبب الحساسية بسبب احتوائها على الطفيليات، والديدان وهي مكتسبة من الطبيعة، لذا نجد دائماً أن الطيور تحاول تنظيف نفسها بمنقارها، أما الديدان الداخلية فهي نتيجة عدوى تنتقل بين الطيور.
وقال إنه توجد أمراض معدية وخطيرة تؤثر كثيراً على صحة الإنسان مثل مرض السعار، وهو قاتل للإنسان ويأتي نتيجة عض حيوانات آكلة اللحوم منها، الكلاب، والثعالب، والقطط، ومن أعراضه العصبية، وفوبيا الخوف عند سماع الأصوات العالية، وهذا المرض خطير جداً ولا يمكن علاجه، إلا في حال توجه الشخص للطبيب مباشرة وأخذ إبراً في البطن للوقاية من مرض الكلب.
أما عن الوقاية فقال د. المصري إن أهم شيء هو فحص الحيوان قبل اصطحابه للمنزل للتأكد من عدم وجود طفيليات، أو ديدان داخلية، أو خارجية، ويجب إعطاؤه اللقاحات اللازمة حسب نوع المرض الذي يمكن أن ينقله الحيوان، ومتابعة الزيارات الدورية للطبيب البيطري.
وحول كيفية اكتشاف المرض في الحيوان قال الدكتور جواد بالنسبة للطيور يجب أن يكون ريشها ناعماً، ونظيفاً، وغير مقصف، وغير متساقط، فريش الطيور، يجب أن يكون صحياً مثل شعر الإنسان، أما الكلاب والقطط فيجب أن يكون لامعاً، غير متساقط لأنه في هذه الحالة يدل على سوء تغذية.
و من الأمراض التي يمكن أن تنقلها الحيوانات للإنسان البروسيلا وتتسبب بالعقم، وحمى متقطعة، ومن أعراضها ألم في المفاصل والتهابات رئوية شديدة، وتجمع أكياس مائية داخل البطن والمخ، وتأتي نتيجة وجود الكلاب، والقطط، وهي خطيرة جداً وقد تسبب الوفاة للشخص، وأضاف أن الأفاعي غيرالسامة هي الوحيدة التي لم نسمع أنها تنقل أي أمراض.
أما الدكتور علي المرزوقي اختصاصي الطب الوقائي فقال إن الأمراض التي تنتقل عن طريق الحيوانات الأليفة التي تربى في المنازل نادرة جداً، رغم أن الأمراض كثيرة، منها داء القطط، وهو عبارة عن مرض طفيلي، وأعراضه تشابه الزكام، وهولا يسبب ضرراً إلا للمرأة الحامل، حيث يؤدي إلى تشوهات في الجنين، وتنتقل البكتيريا عن طريق براز القطط، أو الغذاء مثل تناول لحم الغزال المصاب أصلاً بالبكتيريا، وغير المطهو جيداً، وقال إن القطط يمكن أن تسبب الحساسية للإنسان،
والتي تأتي عندما تخدش جسم الإنسان، وتسبب التهاباً بسيطاً في مكان الجرح، وقد تؤدي أحياناً إلى تضخم الغدد الدرقية، ومن أعراضها الصداع، والحمى، وهي ليست خطيرة، لكنها منتشرة بنسبة 40%، أما عن الوقاية منها فقال : إن أهم شي هو تجنب اللعب معها بخشونة، وإذا حدث جرح يجب تنظيفه، وتعقيمه فوراً.
ومن الأمراض أيضاً كمبيلوبكتر، وهو عبارة عن بكتيريا قد تصيب الإنسان أثناء عملية تنظيف الحيوان، وأعراضها الغثيان، والقيء، والإسهال الشديد المصحوب بالدم أحياناً، وحمى، وفي حال عدم معالجته مباشرةً، قد تصل هذه الأعراض للجهاز العصبي، وأنسجة الدماغ، ويكون العلاج في هذه الحالة صعباً.
وأضاف د. المرزوقي أنه يمكن الوقاية منه بغسل اليدين جيداً بعد عملية التنظيف، أو ملامسة الحيوان، أما عن مرض السلامونيلا فقال إن أساسه البكتيريا، ومن أعراضه ارتفاع درجة الحرارة وإسهال، وألم في البطن، وعادة تختفي هذه الأعراض خلال أسبوع، لكن إذا طالت قد تؤثر على الجهاز الهضمي، ويمكن أن تنتقل عن طريق السلاحف، والثعابين، والأغذية غير المطهوة جيداً مثل الدجاج، والبيض،
وبالنسبة للأمراض التي تنتقل عن طريق الطيور قال إن أهم مرض هو بوستكوس، وهو مرض بكتيري، ويصيب الإنسان و لا تظهر أعراضه مباشرة، لأن فترة الحضانتة حضانة مدة أسبوع، ومن أعراضه الحرارة، والصداع، وآلام في العضلات، وهو مرض خطير جداً في حالة تطوره وقد يؤدي إلى الوفاة، وقد تتطور هذه الأعراض وتصل إلى الكبد، أو الجهاز العصبي، أو أغشية القلب، وأضاف أنها تنتقل عن طريق البراز الجاف، وتكون موجودة في الهواء أيضاً، لأن الطائر يتخلص من البراز أحياناً أثناء الطيران.
واختتم المرزوقي حديثه قائلاً إن الإصابة بهذه الأمراض تعتمد بشكل أساسي على جهاز المناعة عند الإنسان، فكلما كان جيداً كل ما قلت فرص الإصابة، وشدد الطبيب على إبعاد الأشخاص الذين يعانون من أمراض سرطانية، أو تعرضوا إلى عمليات نقل النخاع للحيوانات.