لأن التوتر ومصاعب الحياة تزداد يوميا، وترخي ظلالها الثقيلة على كاهلنا، لهذا بات التأمل ضرورة أكثر من كونه ترفا، ووفقا لما تشير إليه الدراسات التي أجريت على مجموعة من المرضى بضغط الدم ممن تتراوح أعمارهم بين 30 - 70 عاما ان ممارسة التأمل بانتظام يمكن ان تساعد في خفض ضغط الدم.
وتبين ان نصف المرضى مارسوا التأمل لمدة أربعة أسابيع والقيام بجلستي تأمل يوميا لمدة شهر أظهرت الاختبارات الطبية تحسن مستوى ضغط الدم عندهم مقارنة بباقي أفراد المجموعة الذين لم يشاركوا فى التدريبات. وما زال من غير الواضح كيف يساعد التأمل في خفض ضغط الدم ولكن الباحثين يعتقدون ان له تأثيرا ايجابيا على الأوعية الدموية الضيقة. ومن الممكن أيضا أن يكون التأمل سببا في تقليل إفراز هرمونات التوتر في الجسم.
يعزز المناعة
يقول العلماء إنهم وجدوا أدلة تفيد بأن التأمل له تأثير بيولوجي على الجسم. واستنتج من دراسة أجريت على نطاق ضيق أن التأمل يحسن من وظائف الدماغ، وجهاز المناعة. ويقول الباحثون في جامعة «ويسكونسن ماديسون» الأميركية إنهم سجلوا 41 متطوعا في تجاربهم الهادفة إلى دراسة آثار ما يعرف باسم «التأمل لإثراء الذهن». وهذا الأسلوب الجديد في التأمل هو من ابتكار الاختصاصي، جون كابات زن، ويستهدف مساعدة المرضى في المستشفيات ممن يعانون من الآلام وقلة الراحة.
وقد طلب من 25 متطوعا منهم حضور جلسات أسبوعية وجلسة تأمل لمدة سبع ساعات. كما طلب منهم ممارسة بعض التمارين الخاصة خلال وجودهم في بيوتهم، في حين لم يطلب من الباقين ممارسة هذا التأمل العلاجي.
وداعاً للألم
وتبين بعد مضي ثمانية أسابيع، ومن خلال فحص الأخصائيين للنشاطات الكهربائية في مقدمة الدماغ، وجود نشاط في منطقة إلى يسار الدماغ لها صلة بتخفيف القلق وتشجيع المشاعر العاطفية الايجابية.
علاج فعال
تم حقن المشاركين بعلاج للوقاية من الزكام، وظهر أن من مارسوا التأمل ارتفعت لديهم نسب الأجسام المضادة المكافحة للمرض في الجسم، حسب فريق البحث الذي يشرف عليه الدكتور ريتشارد ديفيدسون. ويقول الدكتور ديفيدسون إنه على الرغم من أن الدراسة تظل في حكم الأولية، تشير النتائج الايجابية الواضحة إلى ضرورة إجراء المزيد من البحوث.
ويؤيد هذا الرأي خبير بريطاني بالقول ان نتائج الدراسة، التي نشرت في مجلة للطب النفسي، بدت مشجعة، لكن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات الأعمق والأكثر توسعا. ويخلص الدكتور ادريان وايت من قسم الطب البديل في جامعة اكستر البريطانية إلى القول إن هناك دلائل متزايدة على فوائد التأمل «فهو للبعض طريقة معالجة فعالة».
إرشادات
من أجل التمتع بفوائد التأمل والاسترخاء ينصح باتباع الإرشادات التالية :
1 - اختر مكانا هادئا.
2 - اجلس باسترخاء وهدوء في كرسي خشبي (او إذا لم يتوفر عندك كرسي خشبي اجلس على الأرض بوضعية اللوتس).
3 - يجب ان تلامس رجليك الأرض.
4 - تكون يداك منبسطتين على فخذيك وكفك نحو الأعلى وتعمل حلقة بإبهامك وسبابتك.
5 - تأكد من أن يكون العمود الفقري مستقيما.
6 - أغمض عينيك.
7 - استمع الى صوت تنفسك.
8 - ادخل النفس من انفك.
9 - اخرج الهواء من فمك .
10 - حاول أن تترفع عن التفكير المادي يعني لا تفكر تفكيرا جسمانيا محسوسا.
11 - لا توقف الشهيق والزفير إلا عند الشعور بالراحة.
ينصح بممارسة فن التأمل والاسترخاء بمعدل لا يقل عن ثلاثين دقيقة يوميا، وكلما سنحت لك الفرصة بذلك، لأن التأمل ينقي الجسم من السموم والنفس من الهموم