«العلم في الصغر كالنقش في الحجر» مقولة يمكننا استعارتها في مجال الرياضة. إذ نقول: الرياضة في الصغر كالنقش في الحجر، فإذا ما تعلم الطفل في سنوات عمره الأولى كيف يمارس التمارين الرياضية، فإنها ستلازمه حتى الكبر، وسينعم بالصحة والحيوية بعيداً عن المرض والخمول الذين يسببان له المتاعب الصحية ويقصران من سنوات حياته.

مثل هذا الأمر لا يمكن للطفل أن يدرك ماهيته إلا إذا لاقى التشجيع والدعم الكافيين من قبل أبويه وأفراد أسرته. ويمكن للأبوين أن يشجعا أطفالهما على ممارسة الرياضة بشكل منتظم، ويعتبر الصيف مناسبة لشغل وقت الفراغ بما هو مفيد، كالمطالعة وممارسة الهوايات المختلفة، والرياضة، بدلاً من الجلوس أمام شاشة التلفزيون أو قضاء وقت طويل في الألعاب الإلكترونية التي تنعكس تأثيراتها بشكل سلبي على صحة الطفل الجسدية والنفسية.

فرصة مناسبة

يمكن للطفل ما بين عمر السنتين إلى ثلاث سنوات أن يتعلم المشي والركض والرقص، والطفل في هذه المرحلة العمرية يتميز بنشاطه، لهذا ينبغي الاستفادة من هذا الأمر ومنحه الفرصة لممارسة الرياضة بشكل منتظم. وحسب ما ينصح به الخبراء في مجال الصحة والتربية البدنية، يمكن للطفل أن يبدأ ببرنامج منتظم لممارسة الرياضة تتراوح مدته ما بين 30 - 60 دقيقة يومياً.

من بين التمارين الرياضية التي يمكن للطفل ممارستها:

* المشي

* الركض

* القفز

إضافة إلى رياضة الكرة إذا ما توفرت إمكانية اللعب مع الآخرين سواء مع الأطفال في الجوار، أو في النادي. وتجدر الإشارة إلى أن اللعب الجماعي يشجع الطفل على اكتساب المهارات وعلى التنافس أيضاً مع ذويه.

أسلوب حياة

من الألعاب التي يمكن للأم تعليمها للطفل:

المشي مثل البطريق.

القفز مثل الضفدع.

الوقوف ومن ثم الانحناء حتى ملامسة الأرض دون تحريك القدمين.

الرقص مع الاستماع إلى الموسيقى.

ومن المعروف أن الأطفال الذين يتمتعون باللعب والتمارين الرياضية غالباً ما تلازمهم كسلوك في حياتهم اليومية.

ووفقاً لما تشير إليه التقارير والدراسات فإن الهيئات الصحية العالمية توصي بضرورة ممارسة التمارين الرياضية بمعدل ساعة يومياً من أجل المحافظة على الصحة والتمتع بالحيوية، وتجنب الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والبدانة، وارتفاع ضغط الدم والسكري وكلما بدأت ممارسة الرياضة في الصغر كانت النتائج أفضل.

التحفيز أولاً

في مرحلة المراهقة قد ينخفض النشاط البدني لدى العديد من المراهقين، لأسباب عديدة، وللأسف نقول إن العديد من الأشخاص يمضون ساعات طويلة أمام شاشات التلفزيون، أو في صالات الألعاب الإلكترونية، دون أن يمنح الواحد منهم ساعة في اليوم لممارسة التمارين الرياضية المفيدة للجسم والنفس على حد سواء، فالرياضة كما هو معلوم تخفف من حدة التوتر النفسي والضغوط الاجتماعية والعاطفية، وتلك الناجمة عن العمل، لهذا ينبغي على المربين الاهتمام بالطفل والمراهق وتشجيع كل واحد منهما على جعل الرياضة أسلوب حياة، وليست مجرد برنامج محدد لممارسة هذا التمرين أو ذاك.

ومثل هذا الأمر يتطلب الاهتمام بالألعاب الجماعية، والالتحاق بالأندية الرياضية، التي تجعل من المنافسة عنصراً دافعاً للأمام لحث المراهق على التميز في أدائه الرياضي. ومن الألعاب الرياضية التي تفيد المراهق: ركوب الخيل، الجمباز، السباحة، المصارعة، الكاراتيه، كرة المضرب، كرة القدم، وغير ذلك من الألعاب الرياضية المفيدة للجسم.

الإصابات الرياضية

يعتبر الأطفال أكثر عرضة للإصابات الرياضية التي يمكن الحد منها باتباع الإرشادات التالية:

* ارتداء الخوذة والواقيات الخاصة بالمرفقين والركبتين لدى ممارسة رياضة ركوب الدراجة، أو التزلج، أو غيرها.

* اللعب في الملاعب والأماكن المخصصة فقط من أجل تفادي الحوادث المأساوية التي لا ينفع النوم عليها.

* السباحة في الأماكن المخصصة لها، وتحت إشراف المدربين أو المربين، وعدم السماح للطفل بالسباحة لوحده دون مراقبة واعية من قبل الأهل أو المدرب.

تفادي الإصابات

يمكن أن يتعرض الطفل للإصابات الرياضية الناجمة عن حركة مفاجئة، أو إجهاد المفصل أو العضلة أو الإصابات المرضية الأخرى.

ومن بين أكثر الإصابات المرضية حدوثاً:

* الإصابات الحادة التي تحدث فجأة، والتي قد تتراوح من الكدمة وحتى التواء في أحد المفاصل، والجروح والكسور. وغالباً ما تحدث هذه الإصابات بسبب سوء استخدام الأجهزة أثناء ممارسة الرياضة وعدم اتباع قواعد السلامة.

أو قد تحدث بسبب الإفراط والإجهاد والضغط الكبير على المفصل أو العضلات أو العظام.

ورغم أن هذه الإصابات تحدث في أي عمر، إلا أنها أكثر صعوبة لدى الصغار مقارنة بالكبار.

ففي حالة السباحة المجهدة يمكن للكتف أن يتعرض للأذى جراء الضغط المتكرر والمجهد المطبق عليه، حيث يعاني الطفل من الألم الذي قد يكون متقطعاً في بادئ الأمر ثم يتطور ويصبح مستمراً، ويطال الظهر والكتف. قصور في الإحماء، أو إهمال الإحماء، الذي يعد ضرورياً قبل البدء بأي برنامج رياضي، ولهذا ينبغي تذكير الأطفال وكل من يتبع برنامجاً رياضياً بضرورة إجراء بعض الحركات الخفيفة قبل ممارسة أي تمرين رياضي، ومثل هذه الحركات كالهرولة في المكان أو تحريك اليدين والقدمين، والرقبة وغيرها تهدف إلى تهيئة الجسم لأداء التمارين الرياضية المختلفة.

وبغض النظر عن الأسباب فإن أي إصابة مهما كانت ينبغي عدم تجاهلها وعلاجها دون تأخير، وتقديم الإسعافات الأولية ريثما يصل الطبيب، لأن إهمال العلاج أو التأخير في تقديمه يؤدي إلى تطور الحالة المرضية ما قد يصعب علاجها فيما بعد.