عادة سيئة كثر الحديث عنها وازداد ممارسوها على الرغم من كل التوجيهات والحملات التي تقام لدفع الناس على تركها والابتعاد عنها، حتى بات هناك يوم خاص في السنة لمكافحتها والقضاء عليها رغم ذلك والشرح المفصل عن أضرارها وأخطارها لا يزال الإقبال عليها مستمرا.

التدخين الخطر والشبح الذي يحط بظلاله المدمرة للصحة على الكثير من البشر الذين أصبحوا تحت سيطرته،مع أن طريق الخلاص منه ومن شروره واضحة وبسيطة ولا تحتاج منهم إلا بعض الصدق مع النفس والقليل من العزيمة.

وعن أضرار التدخين وأخطاره والطرق المتاحة للتخلص منه، التقت «الصحة أولا» د.عامر حلباوي اختصاصي الأمراض الباطنية من الولايات المتحدة الأميركية والذي حدثنا قائلا:

إن التدخين عادة سيئة وخطرة جدا على صحة الجسم فهي تقتل المدخن بصورة بطيئة وتدريجية، ومثال على ذلك ان المدخن الذي يقوم باستهلاك علبتين من السجائر يوميا تنقص حياته بمعدل 8 سنوات. وتشير الإحصائيات المأخوذة في الولايات المتحدة إلى أن نسبة المدخنين في تناقص مستمر في أميركا ،وهذا ناتج عن زيادة الوعي الصحي وإقبال المدخنين على الإقلاع عن هذه العادة السيئة ،

وتصل نسبة المدخنين في الولايات المتحدة الأميركية إلى % من عدد السكان ،ولكن للأسف يبدو أن نسبة المدخنين والمدخنات بازدياد مستمر في دول الشرق الأوسط رغم عدم وجود إحصائيات دقيقة لأعداد المدخنين،ولكن نرى الكثير من الأشخاص يدخنون في الأوساط الاجتماعية والأماكن العامة وحتى في الطرقات والمطاعم والمقاهي التي تشجع زبائنها على تدخين النارجيلة والتي يعتبر ضررها أكثر من السجائر إذا لم يكن مماثلا لها.

وهذه العادة تبدأ للأسف منذ الصغر فقد وجد أن %80 من المدخنين بدأوا التدخين قبل سن 21 سنة.

الأخطار

وعن الأخطار الناجمة قال د.حلباوي إن للتدخين أخطارا عديدة ومن أهمها أمراض القلب الشريانية وخاصة الذبحة الصدرية وجلطة القلب بالإضافة إلى الفالج الرماني والشلل والتهاب القصبات المزمن وانتفاخ الرئة،والأخطر من ذلك سرطان الرئة والحنجرة وكذلك القرحات المعدوية وسرطان المثانة بالإضافة إلى تأثير التدخين السلبي على المرأة الحامل مسببا نقص الوزن عند المولود والولادة المبكرة وموت الجنين أحيانا.

العلاجات

وحول العلاجات المستخدمة للإقلاع عن التدخين قال د.حلباوي إن مادة النيكوتين الموجودة في الدخان تسبب الإدمان لذلك فإن أهم علاج لتفادي الإدمان على هذه العادة هو عدم التدخين أو عدم بدء التدخين في الأعمار الصغيرة وهذا يتم عن طريق التوعية الصحية في المدارس.

وهناك بعض العلاجات التي تساعد المدخن على ترك التدخين ولكن يجب أن يتحلى بالصبر وقوة الإرادة والتصميم على ذلك بعد الاقتناع بأن هذه العادة مضرة لصحته وسوف تنقص من معدل حياته إن لم تكن ستقتله. وهذا أول سؤال أطرحه على المريض المدخن الذي لديه اهتمام قليل بالإقلاع عن التدخين،

وهذا بالتالي يساعد الطبيب على تسهيل مهمة تخليص المريض منها،بالإضافة إلى ذلك يحتاج المدخن الذي يريد الإقلاع عن هذه العادة إلى التشجيع والتعاون من قبل أهله وأصدقائه، فمثلا إذا كان الزوجان من المدخنين فمن الأسهل أن يقلعا معا من أن يقلع أحدهما دون الآخر .

أما الخطوة الثانية والمهمة في علاج التدخين فهي تحديد موعد أو يوم للإقلاع ،ومن المفضل أن يكون خلال عطلة نهاية الأسبوع لتجنب أي مواقف صعبة أو عصبية كالتي تحدث أثناء العمل،ومن الضروري أن يتخلص المدخن في الليلة السابقة ليوم الإقلاع من كل السجائر الموجودة عنده

بالإضافة إلى تنظيف البيت والسيارة للتخلص من رائحة السجائر ومحاولة تجنب أفراد عائلته وأصدقائه من المدخنين خشية التدخين أمامه خلال الأسابيع الأولى للإقلاع،وهناك بعض الأدوية التي تساعد المقلع عن التدخين بالتخلص من إدمان النيكوتين وأهمها مادة النيكوتين بمقادير قليلة يمكن ان تعطى خلال الأشهر الثلاث الأولى وبمقادير متناقصة تدريجيا حتى يتم التغلب على مرحلة الإدمان ،

ومن الضروري أن ننبه أنه لا يجوز التدخين أثناء تناول مادة النيكوتين ،ويمكن أن تعطى هذه المادة على شكل علكة أو بخاخ أنفي،والأهم من هذا كله عن طريق اللاصقات الجلدية التي تدوم 24ساعة حيث تعطي كميات قليلة من النيكوتين بصورة مستمرة بحيث تساعد في التغلب على مرحلة الإدمان،

ويجب أن تعطى لمدة 3أشهر بحيث تتناقص كمية النيكوتين كل شهر بنسبة قليلة ،بالإضافة إلى ذلك وجد حديثا دواء الزيبان المتداول في الولايات المتحدة وهو يستعمل أيضا لمدة 3 أشهر بحيث يدفع المدخن لكره السجائر ،

ويجب الإشارة إلى أنه ليس كل شخص يستعمل العلاجات السابقة يستطيع الإقلاع عن التدخين بل لا بد من وجود قوة إرادة كما ذكرت سابقا،ويمكن إعطاء المريض في بعض الحالات الأدوية المهدئة للأعصاب إذا كانت حالته النفسية متوترة،وتبلغ نسبة الإقلاع عن التدخين عن طريق العلاجات السابقة نحو 0%35-3.

نصيحة

للتخلص من أخطار التدخين التي تقود مدمنه لبراثن الموت قدم د.حلباوي نصيحة حيث قال : أنصح جميع المدخنين بالإقلاع عن هذه العادة السيئة لأن أخطارها عظيمة ومن الأفضل الابتعاد والإقلاع عنها بصورة نهائية وبوقت مبكر قبل حدوث اختلاطات مرضية خطيرة، ولنعي دائما أن الوقاية خير من العلاج

كرم أحمد