تشير التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 50% من الأطباء في إقليم شرق المتوسط هم من المدخنين، وهذا بحد ذاته يشكل تحدياً رئيسياً أمام الجهود الحثيثة التي تبذلها المنظمة والهيئات الصحية للحد من التدخين. ومن المعروف أن فاقد الشيء لا يعطيه، إذ لا يمكن للطبيب المدخن أن يقنع المريض بالإقلاع عن التدخين.

وبهذا الصدد أكد الدكتور حسين عبدالرزاق الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية ـ شرق المتوسط، على أن ارتفاع معدلات استهلاك التبغ بين الأطباء وسائر العاملين الصحيين في بلدان إقليم شرق المتوسط، لهو أمر مخيف بالنظر إلى ما يمثله هؤلاء من قدوة للناس، ومن المؤسف ان استمرار هذا الوضع يجعل الأطباء والعاملين الصحيين، من حيث لا يدرون أدوات غير مباشرة في أيدي صناعة التبغ، والشركات المنتجة للدخان بمختلف أنواعه.

وحتى تنجح المنظمة في حملاتها ضد التدخين ينبغي التركيز على الأطباء والعاملين في القطاع الصحي وحثهم على الاقلاع عن التدخين، وإن تحقق هذا الهدف يمكن التقليل من أعداد المدخنين بشكل ملحوظ. ووفقاً لما تشير إليه الدراسات فإن التدخين يؤدي إلى وفاة أربعة ملايين شخص كل عام على مستوى العالم، ومن المتوقع أن يقتل التدخين سبعة ملايين شخص بحلول عام 2030.

ونظراً لحجم هذه المشكلة ينبغي على الهيئات الصحية أن تفرض قيوداً على الأطباء المدخنين، إذ ان الطبيب المدخن يساهم، وإن بشكل غير مباشر، للترويج للتدخين الذي يحصد العديد من الأشخاص من مختلف الأعمار من حولنا. إن تدخين الأطباء قضية كبيرة تتطلب الحلول الواقعية القابلة للتطبيق.

فهل من مجيب؟