يشهد العالم اليوم تحركاً واهتماماً متزايدين في بحث قضية المسنين وما تعانيه هذه الشريحة المهمة في المجتمعات الدولية من أمراض صحية وبيئية وأخرى متعلقة بالفقر وخاصة في البلدان النامية، التي تعاني من نقص كبير في تقديم الخدمات والرعاية للمسنين.
شفحسب إحصائيات منظمة الصحة الدولية، أن عدد المسنين يزداد عن أي وقت مضى، فقد زاد متوسط العمر عشرين سنة في النصف الثاني من القرن الماضي وفي هذا القرن سيكون ثلث سكان العالم فوق الستين ويرتفع عدد المسنين عام 2050 إلى ملياري نسمة مما يشكل تحدياً كبيراً لكافة المجتمعات في العالم ومن الممكن القول في منتصف هذا القرن سيكون العالم داراً للمسنين.
إحصائيات مذهلة لمنظمة الصحة الدولية
1- يسجل العالم حالة جلطة دماغية جديدة كل 53 ثانية ويموت كل 3,3 دقائق مصاب بهذه الحالة المرضية. تكلف 1 ,3 مليار دولار سنوياً (ثلث يتماثلون للشفاء التام، ثلث يموتون خلال الشهر الأول، ثلث يموتون خلال السنة الأولى).
2-الشلل الارتعاشي (1:1000) شخص مصاب بالعالم من الفئة العمرية فوق 55 سنة.
3- إصابات الحبل الشوكي (4:1) من المسنين فوق الـ 65 سنة من العمر.
4- حالات السقوط (3:1) من المسنين فوق 65 سنة من العمر، (2:1) من المسنين فوق 80 سنة من العمر.
وإضافةً الى الإحصائيات الكثيرة حول المسنين المصابين بمضاعفات السكري وقصور القلب والأوعيةالدموية + الفشل الكلوي + قرحة الفراش +اضطرابات التوازن + فقدان الذاكرة والنسيان، مكلفةً مليارات الدولارات سنوياً من الخدمات الطبية والتأهيلية لها. لذا من الضروري وضع برامج وقائية للرعاية الشاملة للمسنين منها :
1- إطالة عمر المسن (إن الدول تتفاخر بعدد مسنيها لان ذلك يعتبر مقياساً للرعاية الصحية والاجتماعية) لتلك الدول حيث إنها تهتم بهم وتسخر الإعلام لإبراز أكبر المسنين عمراً.
2 - تحسين صحة المسن والتأكد من النظافة الشخصية للمسن والمكان وتأمين بيئة صحية تتصف بالسلامة (بالنسبة لتأثيث البيت وتنشيف الأرضيات جيداً تفادياً لحالات السقوط).
3- شمولهم بالقوانين والتشريعات التي تكفل لهم الكرامة وإلغاء كل ما يتعارض مع هذا الهدف.
4- تنظيم زيارات دورية للمسن للتعرف على أقرانه والتحدث إليهم ومعهم، وفتح أو الإكثار من مراكز وعيادات المسنين اليومية بغية التعرف على النواحي النفسية والبيئية لهم.
5- استحداث فريق عمل متكامل من الباحثين النفسيين والاجتماعيين لدراسة الأحوال الشخصية لكل مسن وتقديم المقترحات التأهيلية لتسهيل حياتهم وإشعارهم بأهمية وجودهم في الأسرة والمجتمع من خلال :
6- الجلوس مع المسن وتجاذب الحديث معه والإشادة بماضيه وخدماته الجليلة للأسرة والمجتمع.
7- حل مشاكله اليومية بنظرة تأهيلية يسودها اللطف وسماحة كبيرة حفاظاً على الكرامة الشخصية التي هو بأمس الحاجة إليها.
8- الأخذ بآرائه ومحاولة تطبيق أكبر قدر منها في الشؤون العائلية والبيئة الأسرية لإشعاره بأنه ما زال شخصاً مرغوباً فيه وقراراته وحكمه صحيحة.
الدور الريادي للأسرة في صحة ورعاية المسن
الأكل والشرب والمنام
إن من أول علامات تردي صحة المسن هو إهماله للأكل والشرب، حيث يجب الانتباه الشديد لهذه المتغيرات وكذا بالنسبة لقلة النوم وما يتبع الاثنين من حدة المزاج والرد العصبي السريع لأبسط الأمور.
النظافة الشخصية والحركة
تركيز كل أفراد الأسرة بالفحص الدوري (إن لم يكن يومياً) لكل جسم المسن والتحري عن:
أ ـ كدمات أو جروح سطحية متفرقة جراء أسباب كثيرة منها الإحساس العصبي بالألم أو إهماله الشخصي لها والأخطر من ذلك تكرار حالات السقوط.
ب ـ وكذا بالنسبة لفحص القدمين يومياً من آثار جروح وصدمات وكدمات أو مسامير مما يستوجب لبس حذاء مريح واسع ذي نوعية جيدة لتجنب ذلك ولحفظ التوازن المهم أيضاً.
ج ـ فحص أي أثار قروح فراش في منطقة الأحواض والجلوس وحول البروزات العظمية في الأطراف.
التواصل والتفاعل
فإن أي إهمال في هذه الناحية المهمة يؤدي إلى التوحد وانعزال المسن شيئاً فشيئاً والانطواء والكآبة القاتلة.
الدواء
ان من أهم الملاحظات والاهتمامات اليومية للمسن هو متابعة الدواء والعلاجات اليومية لأسباب كثيرة منها:
أ ـ نسيان المسن أو تعمده الإهمال.
ب ـ سوء الحالة النفسية.
هناك الكثير من المعدات والمعينات في أشكال مختلفة وباتباع طرائق عديدة خاصة وإن معظم المسنين يشكون من أمراض عديدة مثل السكري وأمراض القلب وغيرها.
التحكم بالبول أو البراز
حيث إنها تسبب مشاكل كثيرة نفسية وعائلية واضطرابات بالواجبات الدينية وما لها وما عليها من آثار مدمرة لشخصية المسن وكرامته وتعامل الأسرة مع المشكلة لذا:
أ ـ توخي الحذر الشديد في جرح مشاعر المسن (من قبل أقاربه من الدرجة الأولى) والتعامل مع المشكلة بلطف وسماحة كثيرين وهي من المشاكل التي تسبب الانطواء والانعزال والكآبة والانتحار خاصة في المراحل المتقدمة للمسن.
ب ـ الصلاة والالتزامات الدينية: حيث إنها تسبب الحرج والتوتر والتعب النفسي وتكرار الصلاة لمرات عديدة وهنا يلعب رجل الدين والأسرة دوراًأساسياً في تذليل هذه المشكلة.
الإضاءة وتعديل البيت لتأمين بيئة صحية تتصف بالسلامة بما يعني:
أ - ترتيب الأثاث في البيت بشكل منظم يفسح بتنقل المسن داخل البيت من دون عراقيل ربما تسبب حالات السقوط وكسور عظمية وربما إصابات خطرة لأسباب كثيرة من قلة إدراك خطورة الموقف، ضعف البصر، ضعف المتحسسات العصبية لما يحيط به.
ب ـ الإضاءة الجيدة: ضرورية جداً لاستكمال الفترة.
ج ـ تنشيف الأرضيات جيداً وتجنب استعمال الأرضيات الملساء وقطع المفروشات أو الزوالي غير المثبتة.
د ـ استعمال القطع المطاطية والبلاستيكية المانعة للتزحلق في الحمامات وحول المغاسل.
و ـ استعمال المساند المثبتة جيداً في السلالم والممرات والحمامات والأماكن المعرضة للرطوبة والانزلاق.
التدخل الفوري يعطي نتائج جيدة
في كل ما ورد أعلاه يجب أن يكون دور الأسرة مركزياً وفعلياً والتركيز الشديد على الحالة النفسية والذهنية للمسن فهم المحيطون به بشكل دائم ويومي مع التركيز الشديد والمستمر لأي تغير فيهما، فإن أي إهمال في هذا الجانب سيؤدي إلى تدهور متسارع لا تحمد عقباه، حيث إن التدخل الفوري يعطي نتائج إيجابية وجيدة في 40% من الحالات والتباطؤ فيه يؤدي لعدم السيطرةبما يزيد على 60-70%.
وأخيراً من النقاط التي تندرج في رعاية المسن داخل الأسرة أيضاً هو حالة مقدم الخدمة أو الجليس أو الراعي المؤجر أو الخادم، فيجب أن يكون هناك ود وحنان حقيقي بين الاثنين (الجليس والمسن) بما يؤدي إلى الخدمة الطوعية الصادقة وإن أي تعب أو ملل لدى الجليس سيؤثر بشكل سلبي وفوري ومباشر على الحالة الصحية للمسن
د. منير العميدي
لأمراض الروماتيزم والطب الطبيعي والصيني