تعد بيئة العمل من أهم جوانب الرضا عن الحياة ومن أكبر مصادر الصراع أيضاً، فهي يمكن أن تكون مصدراً للسعادة أو للتعاسة. فالنجاح في العمل يولد متعة كبيرة أثناء العمل، ورغبة تواقة للعطاء المتزايد.

أما الفشل فهو يصيب الشخص بالاكتئاب إذا ما ظل قابعاً ضمن دائرة الفشل من دون تحليل أسبابه، ووضع الحلول المناسبة للانتقال من مرحلة الفشل إلى النجاح، ومثل هذا الأمر يحتاج إلى مساعدة الزملاء في العمل والمسؤولين عنه، لأن يداً واحدة لا يمكنها التصفيق.

ومن هنا يمكن القول وفقاً لما تؤكد عليه الدراسات النفسية العديدة إن العلاقات الجيدة في بيئة العمل من أهم جوانب الدعم المعنوي للنجاح، فمن خلالها يمكن تلقي الإرشاد والنصائح، والتفاعل مع الآخرين ضمن ما يسمى فريق العمل من أجل تحقيق الهدف المنشود في وقته المحدد ووفق أعلى المستويات.

وبالطبع حتى ينجح فريق العمل في تحقيق أهدافه لابد أن تكون العلاقات قائمة على المودة والثقة، ولابد من توفر الدعم الاجتماعي والمادي، لان العلاقات الجيدة أثناء العمل تمنح فريق العمل السعادة، وتزيد من الإنتاج الذي ينعكس بشكل إيجابي على كل من المؤسسة والعاملين أيضاً.

أما العلاقات غير الجيدة فهي التي تتسم بالمصالح الفردية والنميمة سواء في خلال فترة الراحة أو أثناء أداء العمل.

وللأسف نقول إن فترات الراحة خلال ساعات الدوام الطويلة يجب أن تكون بمثابة «الفلتر» الذي ينقي الجسم والنفس من الشوائب، من خلال تبادل الأحاديث الودية والمزاح، ومثل هذا الأمر يكثر في المؤسسات التي تغيب أو تغيّب عنها القوانين المنظمة للعمل، إذ تنعدم فرص الترقي، والتشجيع على طرح الحلول لمشكلات قائمة، أو ابتكار أفكار خلاقة.

وفي مثل هذه المؤسسات تكون العلاقات الاجتماعية داخل بيئة العمل ضعيفة، فلا يهتم الآخرون بتقديم سبل المساعدة، أو الاستفسار عن زميل طال غيابه أو زميل تعرض لظرف طارئ، وبالطبع مثل هذا الأمر يختلف إذا ما تعرض أي مسؤول في العمل لظرف طارئ.

هذه الاشكالية يمكن حلها من خلال توفير الجو المريح داخل المؤسسة، بتعزيز العلاقات الإنسانية وتكوين جماعة الدعم، والمشاركة باتخاذ القرارات المهمة، وتقليل الفروق الواضحة بين المكاسب المادية لمن ينتمي إلى درجة وظيفية معينة، وتنمية المهارات،

وتشجيع أصحاب الأفكار الخلاقة، وإشاعة مشاعر المحبة والمودة بين الزملاء بغض النظر عن درجاتهم الوظيفية، والمشاركة في الأنشطة الترفيهية، كممارسة رياضة كرة القدم ما بين فريق من المديرين وفريق آخر من الموظفين، أو تنظيم رحلات أو حفلات حتى وإن كانت سنوية، كل ذلك لا شك يزيد من الرضا عن العمل، ومن مشاعر السعادة، ومن التواصل الإيجابي مع الزملاء والمديرين.

إن الدعم المعنوي والمادي ضمن بيئة العمل يمنح المرء سعادة ويزيد من إنتمائه للمؤسسة التي يعمل بها، فيزداد الإنتاج فيها إذا ما تضافرت الجهود جميعاً لتحقيق الهدف والعمل بروح الفريق بعيداً عن المصالح الفردية، وتدبير المكائد، واصطياد الأخطاء، ليس بحجة تحليلها والعمل على تجاوزها، وإنما بحجة تضخيمها امام المديرين والزملاء.

وبعد..

هل الدعم الاجتماعي والمادي متوفر في المؤسسات التي نمضي ثلث وقتنا فيها على الأقل، وهل نسعى جميعاً إلى تحقيق هذا الدعم الذي يعد بمثابة النبع الذي يروي ظمأ العاملين الذين جفت حلوقهم جراء معاناتهم الصامتة طيلة سنوات عديدة؟

أخيراً..

لنتذكر أن بيئة العمل والعلاقات داخل أي مؤسسة يمكن أن تكون مصدر دعم يمنحك السعادة والاستقرار النفسي، ويجنبك الأمراض الجسدية النفسية المنشأ، وأن تكون مصدر قلق ومشقة ليلاً نهاراً.

فهل نحن سعيدون حقاً في العمل؟

bassam@albayan.ae