يذكر تقرير أصدرته سبعة من أبرز منظمات حقوق الطفل في العالم أن من بين الأطفال الذين هم في حاجة إلى علاجٍ ضدَّ فيروس نقص المناعة البشرية طفل واحد من عشرين يحصل حاليّا على الدواء. وقد أصدرت الحركة العالمية من أجل الطفل نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي لكي يقر بأن الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز لهم الحق في الحصول على علاج من أجل إنقاذ حياتهم والقضاء على الوباء.
وقال دين هيرش، رئيس الحركة العالمية من أجل الطفل ورئيس المنظمة الدولية للرؤية العالمية، «إن عدم وجود علاج معناه فرض حكم بالإعدام على ملايين من الأطفال. فبدون علاج سيموت معظم الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية قبل أن يبلغوا سن الخامسة. وهؤلاء الأطفال لا يحصلون على علاج لأنهم غائبون عن جدول الأعمال العالمي بشأن الإيدز».
ويكشف تقرير الحركة العالمية من أجل الطفل، الذي يحمل عنوان 'إنقاذ الأرواح: حق الأطفال في الحصول على علاج لفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز'، أنه على الرغم من وجود حاجة ماسة إلى توفير علاج ملائم للأطفال، قليلة هي الأدوية التي تأتي في تركيبات ميسورة التكلفة ومناسبة للأطفال، بينما يستمر تركيز استحداث الأدوية الجديدة على الكبار أساساً.
وقالت أن م. فينمان، المديرة التنفيذية لليونيسف، «إن الأطفال هم الوجه الخفي لفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز. فقد شهد ملايين منهم العالم ينهار من حولهم بسبب هذا المرض، بحيث فقدوا والديهم ومدرِّسيهم وشعورهم بالأمان وبالأمل في المستقبل.
وكثيراً ما يتعرض الأطفال المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية وبالإيدز للتمييز ويواجهون عقبات هائلة. علينا أن نفعل كل ما بوسعنا، من خلال تعزيز الشراكات بين الحكومات والمانحين والوكالات الدولية والقطاع الخاص، لنكفل توفر ما يلزم من الأدوية ومعدات التشخيص والموارد لعلاج الأطفال».
ومع أن غالبية المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية هم من الكبار، يمثل الأطفال المصابون عدداً هاما ممّن يحتاجون إلى علاج عاجل. يعيش أكثر من %90 من الأطفال المصابين في إفريقيا جنوب الصحراء وبالكاد تتوفر لديهم فرص لتلقي العلاج. رغم ذلك، حسب التقرير، يمثّل هؤلاء الأطفال حافزا ماديا ضئيلا بالنسبة لصانعي الموادّ الصيدلية خاصة في المناخ الحالي لصناعة الأدوية المتّسم بالجري وراء الربح.
لهذا، لا يزال العلاج المضاد للفيروسات الرجعية في تركيبة ملائمة للأطفال شبه منعدم في البلدان النامية رغم وجود حاجة أكيدة إليه.
ويدعو تقرير الحركة العالمية من أجل الطفل إلى اتخاذ خطوات محددة من بينها ما يلي:
* تطوير اختبارات تشخيصية بسيطة وميسورة التكلفة وجعلها متوفّرة للجميع.
* التشجيع على البحث والتطوير من أجل التوصل إلى علاج خاصّ بالأطفال.
* النهوض بنظم الرعاية الصحية في البلدان النامية من أجل تحسين نظم الإمداد بالأدوية.
* تحديد أهداف للعلاج الخاص بالأطفال.
في حين يمكن إنقاذ العديد من الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية من خلال مدّهم بالعلاج المناسب، تبقي الوقاية من العدوى أمرا جوهريا. ووفقاً للتقرير، يصاب %90 من الأطفال بفيروس نقص المناعة البشرية نتيجة للفشل في منع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل في المقام الأول.
وقال تشارلز ماك كورماك، رئيس فرع الولايات المتحدة الأميركية لمنظمة إنقاذ الطفولة، «نحن نعرف كيف يمكن أن نحدّ من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل بصفة ملحوظة. ولكننا نحتاج إلى المزيد من الموارد العالمية لنشر هذه البرامج على نطاق أوسع ولجعلها في متناول النساء اللواتي هنّ في حاجة إليها».
ويستشهد التقرير بأدلة تبين أن تقديم مجموعة كاملة من خدمات الوقاية لمنع انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل يمكن أن يُخفِض خطر انتقال العدوى إلى أقل من .%2 حاليا أقل من %10 من بين النساء الحوامل المصابات بفيروس نقص المناعة تحصلن على علاج لمنع انتقال العدوى إلى أطفالهن.
لقد تحقق قدر كبير من التقدم في علاج فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز منذ اكتشاف الفيروس قبل 25 عاماً، ولكن الأطفال لم يحظوا بالاهتمام الكافي طوال ذلك الوقت. والأطفال المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز لهم الحق في الحصول على علاج ورعاية؛ ولكنّهم سيبقون محرومين من حقّهم هذا إذا لم يتمّ الترفيع في التمويلات بصفة ملحوظة.
وقال هيرش، متحدثاً باسم الحركة العالمية من أجل الطفل: «ما لم يدرك العالم على وجه السرعة مدى تأثير الإيدز على الأطفال فإننا سنفشل في تحقيق الهدف السادس من الأهداف الإنمائية للألفية والمتمثّل في وقف انتشار الوباء بحلول سنة 2015.
وعلاج الإيدز الخاص بالأطفال هو أحد العناصر الأساسية في حملة «معاً من أجل الأطفال.. معاً ضد الإيدز»، تشير التقديرات حتّى شهر يونيو من عام 2005 أن أربعة ملايين طفل تقريبا هم بحاجة إلى دواء «الكوتريموكسازول» وهو مضاد حيوي موجود على الأسواق ولا تتجاوز تكلفته 0,03 دولار يومياً لكل طفل.
وهذا المضاد الحيوي يقي المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والرضّع الذين ولدتهم أمهات مصابات بالفيروس ربما دون علمهنّ من التهابات قد تكون مميتة. كما يمكن أن يؤدي إلى تأخير ظهور بوادر المرض والحاجة إلى العلاج المضاد للفيروسات الرجعية.