تشير الدراسات إلى أن عدد المرضى بقصور القلب الاحتقاني يبلغ نحو 5 ملايين مريض في الولايات المتحدة الأميركية، في حين يتصاعد معدل الوفيات ودخول المستشفيات بسبب هذا المرض إلى 3,1 مليون كل عام، ووصلت النفقات السنوية لعلاجات قصور القلب إلى ما يقارب الـ 40 مليار دولار أميركي.
وعادة ما يصاب القلب بقصور عندما لا يقوى على أداء وظيفته بفاعلية في ضخ المغذيات إلى كل أجزاء الجسم ليتلاءم مع الاحتياجات الأيضية أو الحيوية الأخرى. وعند بداية القصور، يباشر الجسم في إجراء آليات تعويضية لإنقاذ الحالة إلى أن تصل لمرحلة غير مجدية وتتطلب مساعدة خارجية.
وتتضمن المبادئ الأساسية لإدارة الحالة تقليص أداء وظائف القلب، وزيادة الناتج عن طريق زيادة معدل نبضات القلب، وزيادة كفاءة عمل القلب من خلال إطلاق المواد الكيميائية التي تعمل على زيادة قوة انقباض عضلات القلب.
المضاعفات
يؤدي ضخ الدم إلى أجزاء الجسم بكميات غير كافية إلى زيادة حجم الدم في بطين القلب وبالتالي اتساعه، مما يؤدي إلى تلف عضلات القلب وإحداث خلل في تدفق الدم العكسي إلى الأذين أو الحجرات العلوية والرئتين. وينتج عن ذلك ضيق في التنفس الذي يعد أحد الأعراض الرئيسية لمرض قصور القلب.
ومن أهم المتغيرات المستمرة في القلب عند الإصابة بالقصور: اتساع حجرات القلب، وضعف عضلاته، والموت المبكر لخلاياه، وفقدان التنسيق بين انقباض الخلايا.
أما الخطة العلاجية فتهدف إلى تقليل حجم عمل القلب من خلال خفض حجم الدم، والحد من فقدان الماء من خلال تناوله حبوبا معوضة للماء، وتجنب العمل المجهد باستخدام الأدوية، وتحسين كفاءة ضخ القلب مع إجراء فحوصات دورية وذلك عن طريق ضخ القلب من البطينين في وقت واحد، وذلك يقلل من خلل التزامن أو اضطرابات التدفق العكسي للدم، مع تحسين الدورة الدموية.
حيث تستخدم أداة إلكترونية تسمى أداة تنشيط دقات القلب، ويتم توصيل ثلاثة أسلاك إلى أذين القلب والبطين الأيمن والأيسر. ومن خلال تنسيق عملية الضخ، تعمل الأداة على تحسين وظيفة القلب.
تجدر الإشارة إلى أن أسلوب التنشيط الثنائي القياسي يعتمد على قطبين كهربائيين يتم وصلهما إلى الأذين والبطين الأيمن، في حين أن القطب الثالث المستخدم في تنشيط البطين الأيسر يستخدم فقط في علاج القصور.
ويتم تنشيط البطين الأيسر عبر الوريد التاجي خلف البطين، ويتطلب هذا العلاج مهارة خاصة للحصول على أفضل النتائج. وتجدر الإشارة إلى أن الدراسات الحديثة أظهرت انخفاض نسبة دخول المستشفيات للعلاج من المرض إضافة إلى هبوط معدل الوفيات إلى 51%.
وبالطبع لا تحل هذه الوسيلة محل سبل العلاج الأخرى بل هي وسيلة ومكملة للأدوية المدرة للبول (حبوب الماء)، ومضادات انزيم وحاصرات بيتا، ويمكن لبعض المرضى ممن يترقبون استزراع القلب بسبب فشل التوافق الاستفادة من العلاج وتجنب الاستزراع الذي يحتاج إلى أساليب علاجية معقدة.
د. راجيف لوتشان
رئيس قسم أمراض القلب في مستشفى ولكير